في حدود الساعة الخامسة من صباح يوم امس كنت بنزل المرادي -سوسة بصدد تغطية فعاليات المؤتمر الخامس للحزب الديمقراطي التقدمي الذي يسبق المؤتمر التوحيدي للاحزاب الديمقراطية الوسطية المبرمج لهذا اليوم كتتويج لاشغال الايام الثلاث.

طوال اليومين الماضيين و بما انني كنت اعنى اكثر بالجوانب الهامشية و المرافقة لاشغال المؤتمر,كنت اتنقل بكل حرية في كامل ارجاء النزل واجري الحوارات الفورية اثر كل حدث هام يتخلل اشغال المؤتمر كل يوم و على امتداد الاربع و العشرين ساعة.

مع العلم انه تم تخصيص شارة صحفي مختلفة على بقية شارات المؤتمرين ليسهل التعامل مع الصحفيين خاصة فيما يتعلق بالجلسات و النقاشات السرية والتي تغلق فيها الابواب امام الصحفيين و يتم تخصيص اربعة اعوان حراسة امام باب القاعة.

على كل ما حدث يوم امس صباحا كان في قاعة بابها مفتوح على بهو الاستقبال و دون تواجد اعوان الحراسة الذين عهدناهم عندما يكون حضور الصحفيين غير مرغوب فيه.

كنت ارتدي شارتي التي تشير الى كوني صحفي و احمل الكاميرا خاصتي و مررت من امام الجميع في الباب و منهم النائب عن الديمقراطي التقدمي “محمود البارودي” ولم يكلمني احد او يمنعني من الدخول وتقدمت ببطء نحو الصندوق بما انهم حينها كانوا بصدد اجراء انتخابات المكتب السياسي بعد يوم عصيب من انتخابات للجنة المركزية و التي استنزفت يوما كاملا خاصة و انه تمت اعادتها بعد ان احتج العديد على عدم ادراج اسماء مترشحة.

على كل مع وصولي الى اخر القاعة اردت تصوير الصندوق و اعضاء اللجنة المركزية بصدد القيام بالعملية الانتخابية لاختيار اعضاء المكتب السياسي الا ان رئيس المؤتمر و الذي كان يشرف على العملية و يقوم بمناداة اعضاء اللجنة المركزية باستعمال مكبر الصوت صاح قائلا و بنبرة مرتفعة و متشنجة ” يا يا يا شسمك شتعمل لهنا اخرج لبرا شهالحالة” فاجبته بانها ليست طريقة يخاطبني بها و كان حري به ان يطلب مني بكل لطف المغادرة و كنت ساغادر على الفور خاصة و اني لم اكن اعلم ان الدخول ممنوع.

الشيء الذي جعل بعض الموجودين في القاعة يهبون نحوي و كاني سارق او مندس مرددين “ليست طريقة اخرج تو نوريوك الطريقة” وكان بعضهم قد بدا يفقد اعصابه في بداية الامر كانوا يدعونني الى الخروج بعصبية مبالغ فيها الا انه و مع ملاحظتهم بان الكاميرا بصدد تصوير ما يحدث فقال احدهم “راهو قاعد يصور”تم حينها تعنيفي بالركل و الضرب وكنت حينها احمي الكاميرا التي ارادوا افتكاكها و لم يتمكنوا منها عدى تمكن احدهم من اقتلاع الميكروفون المركز فوقها مما ادى الى تلفه الى جانب بعض الاضرار الطفيفة و التي لم تمنع الكاميرا من مواصلة تصوير ما حدث.

الجدير بالذكر ان العديد من مناضلي الديمقراطي التقدمي سارعوا لحمايتي و في مقدمتهم السيدة “مية الجريبي” و التي قدمت اعتذارا باسمها و باسم الحزب ولم تطلب مني عدم نشر الحادثة على غرار ما طلبه العديد بل قالت لي بالحرف الواحد “اخدم خدمتك” وفي نفس اليوم و نحو الساعة الواحدة بعد الزوال توجه نحوي السيد احمد نجيب الشابي و قدم ايضا اعتذاره الى جانب احد الذين قاموا بالاعتداء علي.