هل تنجح تونس الثورة في اقامة احتفالا يليق بشعبها في عيد العمال العالمي ..هل يشفع لها تاريخها العريق في النضال النقابي عبر اجيال من الرواد والرموز العالمية التي قادت ملاحم الدفاع عن الحريةوالاستقلال والاسبسال في الدفاع عن حقوق الطبقة الشغيلة..في اطار مدرسة نقابية رائدة التحمت مع الشعب عبر محطاته التاريخية المتجددة..

هل يتجنب الاتحاد والاحزاب الاحتقان المهيمن والعنف المتبادل احتراما للثورة وللعمال..

ما الذي ستضفيه نكهة الثورة في هذا العيد على العمل النقابي المحرر من اغتصاب الديكتاتورية حتى يدعم مسارا ثوريا مهددا..
وهذا التهديد هو بيت القصيد لان زوايا النظر متناقضة الى حد التناحر بين الاطراف المعنية بالشان النقابي والشأن الوطني :

هناك من يرى في حماية الثورة تثبيت الشرعية الانتخابية ومراعاة المسار الانتقالي وضمان خلاص البلاد من الانهيار الاقتصادي.. وغلق الطريق امام عودة اقطاب النظام البائد في شكل مقنع ..وتفهم مرحلية الانتقال ومقتضيات التأسيس وتضحياته.. وهذا التوجه يفترض عدم المبالغة في استعجال الاستجابة للمطالب الاجتماعية المشروعة.. وعدم ارباك دواليب الاقتصاد والمحافظة على الاستقرار الامني .. كل ذلك في سبيل دعم ركائز البناء ومن اجل ضمان تحقيق اهداف الثورة وحمايتها …

هناك من يرى ان الحكومة تدير ظهرها للمطالب الاجتماعية و التنموية التي قامت من اجلها الثورة وتكرس تراجعا في التطهير وفي الحريات وتعمد الى الارتداد على الثورة وتنفذ اجندات خارجية وتعيد تأسيس منظومة القمع الاستبداد..

توظيف العمال للحسابات الحزبية الضيقة :

يبدو ما تقدم عناوين لخطابات سياسية خالصة وفي تونس منذ القدم تداخل غير مسبوق بين السياسي والنقابي وكان بن علي يعلم انه لا يمكنه تركيع الشعب التونسي ما لم يركع اتحاد الشغل واليوم يمتد النقاش الى درجة الغوغائية : هل الاتحاد بصدد تركيع الثورة لحساب الثورة المضادة ام ان الحكومة تحاول تركيع الشعب عبر تركيع الاتحاد امعانا في الانقلاب على الثورة…

حيرة العمال والقواعد النقابية :

الغريب في الامر انك لا تجد جوابا على هذه الاسئلة عند النقابيين والعمال.. بل تجد لغوا وشتما متبادلا الى حد العنف بين السياسيين والاحزاب يجيب من خلاله الزعماء والعريفين منهذا الشق وذاك عن كل الاسئلة نيابة عن الشعب والعمال..

ولم يقف الامر عند هذا الحد بل تحول الى صراع مرصوص بالعنف المشرع له عبر الشوارع والساحات ومن خلال الاعتصامات والاضرابات ومحاولات العصيان المدني.. والتدخل القمعي للبوليس.. وقد نغص هذا العراك الفج على التونسيين استبشارهم بالثورة وهدد حلمهم وشوه اعلامهم وطال امانهم وقوتهم…

عيد العمال عيد الثورة لولا مرارة …

تأتي غرة ماي والقواعد النقابية منقسمة حائرة تائهة مشتتة فرغم الطرح الشامل للمطالب النقابية المتمسكة بالزيادات حتى للطبقات الوسطى كالاساتذة الجامعيين والاطباء الى درجة ان كل القطاعات رفع صوتها لا للادماج والترسيم بل للترقيات والمنح الخصوصية والقوانين الاساسية والامتيازات وهي جميعها حقوق مشروعة في مقابل طلبات التشغيل غير المحدودة وتراجع الاستثمار والاقتصاد والقدرة الشرائية..

ويترجم الوضعالى خطاب انتخابي متحامل من الطرفين قوامه الترهيب والفزاعات المتعاقبة والمتناغمة… لتكون النتيجة “البلاد داخلة في حيط” ولكن الامر لا يعدو ان يكون تسهيلا ممنهجا لعودة التجمع باسماء والوان جديدة ” ثورية ” تتكفل بانقاذ البلاد وتخليصها من خطر الخوانجية..

غرة ماي سيكون مسرحا للاحزاب السياسية لتستعرض علينا ثوريتها وتضحياتها من اجل الانقاذ .. وقمة التضحية ان تكون صامدا تجاه عنف الدولة وعنف الميليشيات .. وحتى يتسنى الظفر بوسام الثورية والدفاع عن مصالح العمال المضطهدين ينبغي البحث بعناية على من يعنفنا وان لم يفعل علينا استدراجه لذلك بشتى الطرق من اجل الثورة والحرية والعمال..

يا عمال تونس اتحدوا ضد الاحزاب الحاكمة والاحزاب المعارضة وتصدوا لعودة التجمع وتذكروا : ” خبز وماء ….