“العدل أساس العمران” ابن خلدون (المُقدّمة)

كانت ولاية القصرين رمزا للمقاومة بامتياز خلال فترات مفصليّة من تاريخ تونس، منذ احتضانها ليوغرطة البربريّ أثناء تحدّيه للإمبراطورية الرومانية ثمّ مشاركتها في ثورة علي بن غذاهم أواسط القرن الـ19 و تصدّيها للإستعمار و لزحف فرقة البانزر الألمانية المدرعة الواحدة و العشرين تحت قيادة الجنرال النازي إيروين روميل خلال الحرب العالمية الثانية، ثمّ سنة 2011 مواجهة أهالي تالة و القصرين لنظام بن علي خاطّين بدمائهم ملحمة جعلت الشعب التونسي يفيق من سباته و ينتفض ضدّ الديكتاتورية.
إثر صدور الحكم النهائي في قضيّة شهداء تالة و القصرين و تاجروين و القيروان من طرف المحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بالكاف زرنا مدينتي تالة و القصرين و وثّقنا ردود أفعال عائلات الشهداء و الجرحى على الحكم القضائي و تقييمهم للمحاكمة و للتحقيق، التقينا في البداية أمّ الشهيد محمّد أمين مباركي.

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

هي صرح حيّ من صروح القصرين الشامخة، كان ابنها ذو ال 16 ربيعا أوّل شهداء القصرين، و كانت جنازته وبالا على فرق الموت حيث تحدّى خلالها شباب القصرين البُسطاء آلة القمع البوليسية، جابت صورة محمّد أمين مباركي مُخضّبا في دمائه أرجاء العالم مُقيمة الحُجّة على نظام بن علي، إثر إستشهاده تُوفّي أخوه الأصغر البالغ من العُمر سبع سنوات حزنا و كمدا على خسارة شقيقه، كان لي شرف لقاء هذه المرأة يوم الخميس 14 جوان الماضي، سألتها عن رأيها فيما قضت به المحكمة فكانت قسمات وجهها و دموعها أبلغ الردود.

في مدينة القصرين التقيت أيضا بأم الشهيد وليد السعداوي.

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

حدّثتنا عائلة وليد عن منع قوات الأمن سيارات الإسعاف من الوصول لإبنهم بعد إصابته في مستوى الحزام و عن انفجار الرصاصة داخل جسده، “أمضى شبابه في سروال واحد” حدثتنا أمّه وملامح القهر و المرارة تعتصرها، “نطق بالشهادتين قبل أن يلفظ أنفاسه” “الدم بالدم و لا نريد تعويضات” “سأكون في الصفّ الأوّل مع بقيّة أبنائي الخمسة للقيام بثورة أخرى مُطالبة بحقّ ابني” أضافت أمّ الشهيد.

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

حاورت كذلك جريحي الثورة وائل القرافي و ناجي شعباني حول رأيهم في الحكم القضائي.

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

تعقيبا على الحكم النهائي للمحكمة العسكرية بالكاف كان الردّ واحدا: “لعب ذرّي”.

توجّهت إثر ذلك إلى مدينة تالة و كلمات أمّهات الشهداء تتردّد في ذهني و تهزّ كياني، كان اللّقاء مع “عمّ كمال الجملي” والد أوّل شهيد قدّمته المدينة خلال الثورة.

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

Photo prise par Med Amine Ben Aziza

عزّة نفسه الجريحة و روح تحدّيه كانت تقاوم إحساسه بالقهر و الغبن بعد صدور الحكم و كان تقييمه واضحا “المحاكمة العسكرية مسرحية