الحديث عن الجيش في هذه الفترة ملأ الدنيا و شغل الناس. فلأوّل مرة منذ انبعاثه دشّن الجيش التّونسي إلتحاما قويّا بالجماهير و يعود ذلك لثلاثة أسباب رئيسيّة : الأوّل هو الدّور “الايجابي” الذي لعبه الجيش في الفترة السّابقة و اللاحقة لـ 14 جانفي. و الثاني هو جملة الشّكوك التي بدأت تحوم حول حقيقة هذا الدّور “الإيجابي” و الثّالث هو اختصاص القضاء العسكري بقضايا شهداء الثّورة وجرحاها. هذه الأسباب ليست إلا تعبيرا عن دخول المؤسّسة العسكريّة لمعترك اللّعبة السّياسيّة و قيامها فيها بدور لا يقلّ أهميّة عن بقيّة المكوّنات و الأجهزة السّياسية.

تأسيس الجيش الوطني في 24 جوان 1956 هو أوّل ما تلى تأسيس الجمهورية في 20 مارس 1956 و هو بذلك سابق للدّستور و لجملة مؤسّسات الدّولة. مؤسّسة الجيش التي أُقيمت على أنقاض مؤسّسة “عسكر الباي” و قامت برسكلة الجنود التّونسيين الذي كانوا ملحقين بالجيش الفرنسي، أراد لها النّظام أن تكون مؤسّسة غير مُسيّسة. فلئن لا يسمح عتاد الجيش و تعداده بخوض معارك كبرى فإنه يظل الحامي الأكبر للنّظام الجمهوري الذي حافظ على وجوده رغم سقوط دستور 1959. فالفصل 76 من دستور 59 يمنع المساس من النّظام الجمهوري للدّولة، إلا أنه بتعليق الدّستور، منطقيّا، يسقط المنع القانوني و من هنا تتأتّى مهمّة المؤسسّة العسكريّة في الحفاظ على القيمة الفوق دستورية للنّظام الجمهوري. و رغم خروج الجيش من الثّكنات بداية من 7 جانفي 2011 و اضطلاعه بمهام مصيريّة في خضم النّسق الثوري الذّي تشهده البلاد، فإنّ دوره يظلّ محتشما و خلفيّا و لا يمكن بأيّ حال من الأحوال مقارنته بدور الجيش المصري في السّياق الحالي أو بدور الجيش التّركي في السّياق السّابق للحراك الثّوري. فإن كان دور الجيش في تركيا مماثلا لدور الكاهن و في مصر مضطلعا بدور حارس المعبد ففي تونس دوره لا يتعدّى دور المراقب.

في الذكرى 56 لانبعاثه ذكّر الجيش الوطني بمهامه و عدّد حسناته (1)

يتزامن عيده هذه السّنة مع أحداث عديدة تجعل منه، على غير العادة، محطّ أنظار الجميع. فهذه الذّكرى قد كادت تتزامن مع الإضراب عن الطّعام الذّي أحرج المؤسسّة العسكريّة و أجبرها على الخروج عن صمتها و نفض الغبار عن ملفّ القضاء العسكري الذي يستفرد بقضايا شهداء الثّورة و جرحاها. هذه المعركة طرحت على فظاءات النّقاش مسألة حقّ الّنفاذ إلى المعلومة و شككّت في أهليّة القضاء العسكري في الاضطلاع بمهام العدالة و إحلالها (خصوصا بعد فضيحة التّصريح بالأحكام في قضية شهداء تالة و القصرين و القيروان و تاجروين) و أجبرت العديد على إعادة النّظر في حقيقة دور الجيش في الأحداث السّابقة و اللاّحقة لـ 14 جانفي.

و تزامنت كذلك مع المواجهة المسلّحة للعساكر في الجنوب لمجموعات إرهابيّة، فذكّرت بأنّ دور الجيش قد يتجاوز أحيانا مهمّة التّصدي للحراك الاجتماعي (مثال 1978 و 1984 و 2008) و مهمّة إحلال الأمن في غياب قوات الدّاخليّة و مجابهة الكوارث الطبيعيّة و إقامة خطوط الدّفاع المتقدّمة لمقاومة الجراد و إفتكاك الخميرة من المصانع التّي يضرب عمالها عن العمل و استقبال اللاجئين الليبيين الفارّين من دبّابات القذافي و طائرات الناتو. المعركة التّي خاضتها العساكر بالجنوب تنبّه إلى أخطار ستجبر الجيش على عدم ملازمة الثّكنات و على تأمين وظيفته “الحربيّة”. فهل للجيش الوطني ما يكفي من العدّة و العتاد لتأمين هذا الدّور؟
بعض السّذج من المحللّين السّياسيّين فسرّوا عدم انقضاض الجيش على السّلطة في 14 جانفي بعدم قدرته العدديّة و العتاديّة على القيام بذلك و خاصّة على مواجهة أعوان وزارة الدّاخليّة. سذاجة هذا التّحليل لا تنفي الإقرار بضعف الجيش و افتقاره الشّديد إلى العدّة و العتاد. و من الأكيد أن هذين الوضعيتين هما اللّتين دفعتا بوزير الدّفاع إلى تجديد دعوته إلى السّلطات الأمريكية للمساعدة “اللّوجستيّة”.

خلافا لما قد يتبادر إلى الأذهان، تصرّ وزارة الدّفاع على توضيح أن المساعدة التّي تطلبها من الولايات المتّحدة الأمريكية هي فقط مساعدة لوجستية. ففي 15 فيفري 2012 نشرت وزارة الدّفاع على موقعها بيانا يفنّد ما ذكرته القناة الأمريكية أ.ب.س. نيوز نقلا عن أماندا دوري نائبة مساعد وزير الدّفاع الأمريكي للشّؤون الإفريقية من أن عبد الكريم الزبيدي قد طلب خلال الدّورة 26 للّجنة الدّفاعية المشتركة الأمريكية التّونسية مساعدة أمريكية لتأمين الحدود التّونسيّة (2).

هذه الدّعوة قام وزير الدّفاع مؤخرا بتجديدها أثناء استقباله لـغوردن غراي سفير الولايات المتّحدة بتونس المنتهية مهامه لتوديعه. و ذكر البيان المنشور على موقع وزارة الدّفاع أنّ وزير الدّفاع خلال لقائه بالسّفير الأمريكي ” أبرز حاجة الجيش الوطني للدعم اللوجستيكي لتعزيز قدراته العملياتية ومساعدته على القيام بمهامه الأصلية ضمانا للاستقرار بالمناطق الحدودية مضيفا حرص تونس على مزيد التنسيق والتعاون مع بلدان الجوار بما يساهم في تأمين الأمن بالمنطقة واستقرارها وسعيها إلى تحسيس الطرف الأوروبي بضرورة أن يكون شريكا في المحافظة على أمن المتوسط في إطار علاقات تعاون مؤسساتية تقوم على الشراكة وتبادل المنافع بين بلدان حوض المتوسط وغربه”.

من جهتها تنشر السّفارة الأمريكية بتونس على موقعها الرّسمي أرقاما و معلومات مذهلة تبيّن أن 70 بالمائة من المعدّات العسكريّة بمخزون الجيش التّونسي هي من أصل الأمريكي و أنّ “الاتفاقات المبرمة بين برنامج الولايات المتحدة للمبيعات العسكرية الخارجية و تونس بلغت أكثر من 780 مليون دولار خلال الفترة الممتدة من 1956 و 2010” و أنّ الولايات المتحدّة قد قدّمت “أكثر من 890 مليون دولار من منح التمويل العسكري و المعدات العسكرية الرائدة إلى تونس منذ استقلالها” (3).

طبعا، لا يمكن التّشكيك في هذه الأرقام و لا يمكن تكذيب الرّعاية الأمريكية للجيش التّونسي منذ الاستقلال إلى اليوم. لكن هل يمكن قراءة هذه الأرقام بطريقة أكثر عمقا و ربطها مع ما يحدث من أحداث متسارعة قد تستعصي أحيانا على الفهم؟
نفس الموقع و نفس الوثيقة تشير إلى أن الولايات المتّحدة الأمريكية قد ضاعفت من مساعداتها للجيش التّونسي منذ اندلاع الثّورة إذ ” بلغ مجموع المساعدات العسكرية الامريكية لتونس منذ اندلاع الثورة ما يقرب عن 32 مليون دولار وهو تقريبا ضعف المساعدة المقدمة مباشرة قبل الثورة ” (3) و هو ما يعتبر مفاجئا للمطّلعين و المتتبّعين للعلاقات العسكريّة الامريكية التّونسيّة.

المفاجأة تتمثّل في أنّ الرّعاية العسكرية المخصصّة لتونس كان من المفروض أن تتقلّص إلى الثّلث في 2011 أي إلى مبلغ 4 فاصل 9 مليون دولار عوضا عن الـ 15 مليون دولار التّي تم تخصيصها في 2010. إذ تثبت وثائق ويكيليكس (4) و خاصّة الفقرة
U.S. Objectives بما لا يدع مجالا للشكّ شروط الرّعاية الأمريكية للجيش التونسي. مراسلة غوردون غراي السّفير الأمريكي بتونس المنتهية مهمتّه تكشف عن أسباب عزم الولايات المتّحدة تقليص هذه المساعدات في ميزانية 2011: “علينا أن نبيّن لقريرة [وزير الدّفاع الأسبق]، مع استحساننا لعلاقاتنا مع تونس، أن التّمويلات نظرا لتقلّصها، ستخصّص بطريقة أوّلوية للبلدان المستعدّة للتّعامل مع الولايات المتّحدة خاصّة في مجال التّعاون العسكري الإقليمي مثل البرنامج العابر للصّحراء لمقاومة الإرهاب و عملية آنديافور الرّاهنة التّابعة لحلف شمال الأطلسي. التّمويل العسكري الأجنبي المخصّص لتونس يتقلّص من 15 مليون دولار في سنة 2010 إلى 4.9 مليون دولار في 2011. أنا أساند تمام المساندة هذا التقليص و من المهم أن تفهم الحكومة التونسية و قريرة على وجه التخصيص ما الذي دفع إلى هذا التّقليص في التّمويل العسكري الأجنبي. و في نفس الوقت و بتحديد ميزانية البرنامج العابر للصحراء لمقاومة الإرهاب و البرنامج الفذّ ميل ـ ميل الذين ستتم مناقشتهما في النّدوة السنويّة للتّخطيط أيام 17 و 18 مارس سيمكننا أن نعبّر بكل وضوح عن رغبتنا في مواصلة التّعاون مع العسكريين التّونسيين، القوّة الوحيدة غير المسيّسة في تونس. كما سيمكننا بذلك أن نركّز على التّعاون المحتمل المتزايد في مجال الاستخبارات العسكريّة من أجل إدخال مكوّنات في مناطق الجنوب التّونسي قائمة على إدماج عناصر ناشطة لجمع المعلومات تحت غطاء برامج ” 1206 ” و برامج “الحفاظ على السّلام ” من أجل مضاعفة السّلامة” (نفس المصدر، ترجمة شخصية).

لا حاجة إلى تأويل هذه المراسلة الاستخبراتية فهي تستعيذ عن اللّغة الخشبيّة الدّيبلوماسية بلغة صريحة و واضحة لعلّ أهمّ ما يُستنتج منها هو أنّ التّمويل العسكري الأمريكي ليس مجانا و ليس لوجه الله و ليس لأسباب أخلاقية بل هو بمقابل. و بالتّالي يمكن أن نتساءل عن المقابل الذي دفعته الحكومة التونسيّة و العسكريّين للحصول على تمويلات أمريكيّة تفوق الـ 32 مليون دولار عوض الـ 4.9 مليون دولار التّي كانت مخصصّة لتونس بعنوان سنة 2011؟

أيّا كانت الإجابة فلا يمكن للعقل السّليم أن يقبل بإجابات من نوع أن الحكومة الأمريكيّة افتتنت بالثّورة التّونسية و هامت بها و أنّ الولايات المتحدّة الأمريكية تحاول دون مقابل العناية بالانتقال الدّيمقراطي في تونس و ما إلى ذلك من أساليب الاستخفاف بالعقل البشري التي تتقنها البيانات الرّسمية و نشرات القنوات الوطنيّة. أكيد أن هناك مقابل و الأكثر تأكدا هو أن الشعب يجهل هذا المقابل و أن الوحيدين الذّين قررّوا هذا المقابل و دفعوه هم القائمون بجهاز الدّولة و النّافذون في الجهاز العسكري. يمكن كذلك التساؤل عن المقابل الذّي سيتمّ دفعه مستقبلا.

كما أنّه من السّذاجة محاولة فهم هذه المعطيات على أساس أنها ترمز إلى ممانعة نظام بن علي و صموده أمام توظيفات و أطماع الإمبراطورية. فلا يتسع المجال هنا لتحليل هذا الجانب لذلك أقتصر على التّذكير أنّ بن علي نفسه كان وليد “الرّعاية الأمريكيّة” و أنّ الخلافات التّي كانت له مع عرّابيه السّابقين هي التّي عجّلت بنهايته و بإزاحته من الحكم و لولا أنه سليل هذه الرّعاية لما اختلفت نهايته عن نهاية القذّافي.

الرّعاية الأمريكية للجيش التّونسي لا يمكن تناولها بالنّبرة الشاّعريّة و الحالمة للبيانات الرّسميّة و هي أبعد من أن تكون مرتبطة بأحداث الثّورة. هذه الرّعاية تركّزت منذ الاستقلال حينما كانت السّلطات التّونسية تبحث عن بديل قويّ للمستعمر الفرنسي. و تونس كبقيّة المستعمرات الأوروبية ليست حالة شاذّة في القارّة الإفريقية. فالهيمنة العسكريّة الأمريكية التي ما انفكت تتزايد بها و التي أصبحت مزاحما جديّا للمستعمرين الأوروبيين السّابقين الفرنسيين و البريطانيين و الاسبان و البرتغاليين و الإيطاليين، لا تشذّ عن هذه القاعدة العامّة. فنفس المشهد العسكري الموجود بتونس موجود تقريبا بجلّ الدّول الإفريقية باستثناء الجزائر و ليبيا سابقا. و يكفي التّذكير في هذا الصّدد أنه خلال الهجمة على ليبيا كانت الجزائر قد رفضت لطائرات الناتو استعمال مجالها الجوّي في حين أنّه لا أثر لأيّ رفض تونسيّ في هذا الصّدد، بل أن المعلومات التّي توفّرت لاحقا تفيد أن تونس قد آوت قاعدة عسكريّة قطريّة في جنوبها لم يتمّ انهاء مهامها إلا في شهر فيفري من سنة 2012.

الهيمنة العسكرية الأمريكية لا يمكن فهمها بمعزل عن التّحولات الجيوسياسيّة التي يشهدها العالم و المرتبطة شديد الارتباط بعلاقات الاستغلال الاقتصادي التي تفرضه الامبراطوريّة الأمريكيّة على العالم من خلال أجهزة متعدّدة ليست القواعد العسكريّة إلا جزء بسيط منها. و دون التّطرق لهذه الجوانب و حتّى ألتزم بموضوع هذا المقال، فإن هيمنة الإمبراطوريّة الأمريكيّة تأخذ عسكريّا شكل تنظيمات عالميّة كتنظيم الناتو و شكل اتفاقيّات ثنائية كالنّدوة السنويّة للتّعاون العسكري الأمريكي ـ التّونسي و شكل الجهاز القارّي الذي يعتبر تنظيم أفريكوم أكبر تجسيد له و أكبر دليل على انتصار الرّأسماليّة الأمريكيّة في زعزعة الرّأسماليّات الأوروبية القديمة من مستعمراتها التّقليدية.

قد أتعرض في مقام آخر لمقوّمات هذه العلاقة التي بفضل مؤسسات مثل مؤسسة أفريكوم تجعل من مؤسّسة الجيش الوطني مؤسّسة في خدمة أطماع و استراتيجيات الإمبراطوريّة الأمريكيّة. ما يمكن تسجيله الآن، هو أن الناتو و إن كان يهدف إلى التّدخل العسكري المباشر فالأفريكوم نقيضه تماما، إذ لا يهدف قطعا إلى تركيز قواعد عسكريّة له و ارسال جنوده إلى الميدان، بل يسعى إلى تأطير الجيوش المحليّة و الإقليميّة و إرسالها للحرب بدلا عنه. و هو ما يقرّ به حرفيا الرئيس السّابق لهذا التنظيم وليام وارد إذ صرّح في ندوة صحفيّة له في تونس في موفّى ماي 2010 : ” لسنا في إفريقيا من أجل القيام بعمليات مباشرة ضد التّهديدات…هدفنا هو مساندة قدرات هاته البلدان لمجابهة هاته الأخطار اللاقانونية..”. ما يمكن الإشارة إليه بطريقة عابرة في هذا المجال، هو أن التّنظيمات الإرهابيّة مثل تنظيم القاعدة و ما تفرّع عنها، مثلما مكّنت الإمبراطوريّة الأمريكيّة من التّمركز في أفغانستان، الشّيء الذّي لم تكن تحلم به إطلاقا أثناء الحرب الباردة، و من غزو العراق و التّمهيد لحرب على إيران، فإنّها تمكّن اليوم الإمبراطوريّة من التّمركز في إفريقيا و المغرب العربي بتعلّة مقاومة الإرهاب و التّصدي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. فهذه التّنظيمات رغم عداوتها الظّاهرة للولايات المتّحدة الأمريكيّة فإنّها تقدّم لها خدمات تعجز عن تقديمها جميع الأساطيل العسكريّة الأمريكيّة مجتمعة. و يبقى للتّذكير أنّ مهمّة الأفريكوم من وجهة نظر أكاديمية و استراتيجيّة ستمكّن الولايات المتّحدة من تطبيق نظريّة “الحرب بصفر ضحية”. فمن سيقوم بالحرب عوضا عن الجنود الأمريكيين و الدّول التّابعة للناتو هم جنود الدّول المنظوية في تنظيم الأفريكوم. لا يمكن للمؤسسة العسكرية أن تجهل هذا التكتيك و هي التي ابتدعته. فقديما حين كان “عسكر الباي” يتلكأ عن فض النّزاعات بين القبائل و لا يريد إرهاق كاهل الباب العالي بتكاليف الجيش و الخسائر البشرية المحتملة، كان يعمد إلى إرسال قبائل المرتزقة و العسكريين و المخزن إلى مناطق النزاع لتقوم بدور الجيش عوضا عن جيشه. إنها سياستنا رُدّت علينا…

فهل تكفي هذه المعطيات لتفسير الرعاية الأمريكية للجيش الوطني؟

في مقال سابق كنت قد نشرته بتاريخ 27 مارس 2011 بعنوان : من أجل حلّ جهاز “الجيش السياسي” (5)، كنت قد وضعت موضع السؤال حقيقة دور المؤسّسة العسكريّة في الثّورة. اليوم و قد أصبح هذا التساؤل مطلبا شعبيّا لا يمكن معرفة حقيقة ما حصل أثناء الثّورة من دونه، يجدر بنا أن نطرح أسئلة أخرى لا مناص من محاولة الإجابة عنها إذا أردنا لها فعلا أن تكون ثورة حقيقيّة و ليس ثورة لخدمة المصالح الاستراتيجيّة للامبراطورية الأمريكيّة.

فلا مناص إذن من طرح سؤال ما سرّ الرّعاية الأمريكيّة للجيش الوطني؟

هوامش

(1)ـ أنظر على سبيل المثال مقال وكالة تونس إفريقيا للأنباء على الرابط التّالي :
http://www.tap.info.tn/ar/ar/2011-05-12-16-34-29/300-2010-12-17-16-30-30/30088—56—————-.html
(2)ـ أنظر في هذا الصّدد مقالي بالفرنسية :
La diplomatie tunisienne à la solde du Qatar et de l’ONU
(3)ـ أنظر الموقع الرّسمي للسّفارة الأمريكيّة بتونس على الرّابط التّالي:
http://arabic.tunisia.usembassy.gov/military-cooperation/fact-sheet-april-2012.html

(4)ـ ترقيم المراسلة :
Reference id aka Wikileaks id #246791   ?
Subject TUNISIA: WE NEED TO PROCEED WITH THE APRIL 27-29 JOINT MILTIARY COMMISSION AS PLANNED
Origin Embassy Tunis (Tunisia)
Cable time Tue, 2 Feb 2010 15 :24 UTC
Classification CONFIDENTIAL//NOFORN
Source http ://wikileaks.org/cable/2010/02/10TUNIS82.html
References 10TUNIS26, 10TUNIS34
Referenced by 10TUNIS105 أنظر النص الكامل للمراسلة على الرّابط التّالي (بالإنجليزية) :
http://www.cablegatesearch.net/cable.php?id=10TUNIS82&q=morjane

(5)ـ أنظر موقع تونس نيوز بذلك التّاريخ أو الرّابط التّالي :
http://anis-mansouri.blogspot.fr/2011/03/blog-post.html