دعت عائلات شهداء الثورة إلى وقفة إحتجاجية أمام المحكمة العسكرية بتونس باب سعدون يوم الثلاثاء 26 جوان الماضي تحت عنوان “شكون ڨتلهم ؟”.

من كافة أنحاء الجمهوريّة عائلات الشّهداء و الجرحى اليد في اليد وصفّ واحد
في تحرّك من أجل كشف حقيقة من قتل الشّهداء و أصاب جرحى الثّورة
و ذلك يوم الثّلاثاء 26 جوان 2012 أمام المحكمة العسكريّة بتونس باب سعدون
إبتداء من السّاعة 09 صباحا

فلتسقط كلّ القيود المكبّلة لكشف الجقيقة
فلتنقشع كلّ السّحب الملبّدة في سمائنا
نريد معرفة من قتل أبنائنا
شكون ڨتلهم …؟

نداء للحضور
إلى كافة أبناء الشّعب التّونسي
إلى الحقوقيّين ..شخصيّات و جمعيّات و منظّمات
إلى كافة المجتمع المدني
إلى الإعلام و الإعلاميّين
إلى السّياسيين الذّين يرفرف في قلوبهم حبّ الوطن و أبنائهم
المجد و الخلود للشّهداء – عاشت تونس حرّة مستقلة

لفت إنتباهنا الحضور المُكثّف لعائلات شهداء الثورة من مختلف أنحاء الجمهورية و وحدة صفّهم، فمن بين القواسم المشتركة بين الحاضرين الذين جمعتهم دماء الشهداء، إستيائهم و غضبهم من جملة الإخلالات المتراكمة أثناء المحاكمات العسكريّة لقتلة شهداء الثورة في ظلّ تحقيق غير جديّ و منقوص، و التي تُوّجت حسب آراء عائلات الشهداء بأحكام غير مُنصفة و غير مُتناسبة مع حجم و طبيعة جرائم القتل التي اقتُرفت سواءً بالنسبة للحكم النهائي في قضيّة الوردانين أو في قضيّة تالة و القصرين.

كانت عدسة آلة تصويرنا حاضرة لننقل لكم عبرها تقييم عائلات الشهداء لآداء القضاء العسكري، حاورنا السيّد محمّد منصّري والد الشهيد مجدي منصّري أصيل حيّ التضامن بالعاصمة و الذي عبّر عن رفضه لما أسماه ب”المهزلة القضائيّة” التي تشرف عليها المحاكم العسكريّة وحمّل مسؤوليّتَها للجنرال رشيد عمّار شخصيّا، كما طالب بسحب قضايا شهداء الثورة من القضاء العسكري و إسنادها إلى هيكل قضائي مُتخصّص يتعهّد بالتحقيق الجديّ في أطوارها و بالحكم فيها. التقينا كذلك بسيدة الصيفي أمّ الشهيد شكري الصيفي من منطقة الكرم بالضاحية الشمالية للعاصمة التي أشارت إلى إفلات قاتل ابنها من العقاب ، رمزي السائحي شقيق الشهيد وجدي السائحي أصيل مدينة تالة بولاية القصرين الذي أكّد أنّ المحاكمات العسكريّة مهزلة و والد الشهيد وليد قريري من حيّ الزهور بمدينة القصرين الذي رثى ابنه حيث كان ينوي تزويجه قُبيل استشهاده و روى لنا مُلابسات مقتله عندما كان الشهيد وليد قريري بصدد إسعاف الجرحى باستعمال سيّارته.

انتقلت عائلات الشهداء إثر ذلك إلى المجلس التأسيسي حيث تصاعد احتجاجهم على ما اعتبروه سلبيّة و لامبالاة من طرف النوّاب تجاه سير المحاكمات العسكرية لقتلة شهداء الثورة و تجاه الأحكام الصادرة، بعد امتداد الإحتجاج لساعات أمام مدخل المجلس الوطني التأسيسي تمّ استدعاء عائلات الشهداء للدخول في جلسة إستماع لهم من طرف السيدة أمينة الزغلامي رئيسة لجنة الشهداء و الجرحى و تفعيل العفو التشريعي العامّ، كنّا حاضرين داخل قاعة الجلسة و وثّقنا تصريحات عائلات الشهداء و النّواب الذين أجمعوا على قناعتهم بوجوب سحب قضايا شهداء الثورة من المحاكم العسكرية و عرضها على دوائر متخصّصة و مُستقلّة، في ختام الجلسة صرّحت السيدة أمينة الزغلامي أنّها ستدعوا إلى جلسة عامّة خاصّة لتحقيق ما تمّ الإتفاق علية من وجوب تشكيل هيكل قضائيّ يمتلك مقوّمات إدارة محاكمة عادلة.