نظّمت اليوم مجموعة من مؤيدي الحكومة وقفة إحتجاجيّة بالقصبة طالبوها من خلالها بالإسراع في الإصلاحات، والتي تتمثّل حسب ما رُفع من شعارات في إقصاء التجمعيين من الحياة السّياسيّة و إصلاح الإعلام.
قُدّر عدد المتظاهرين ببعض المئات (400 ، 600) في حين كان من المنتظر حضور الآلاف في جمعة سميّت ب “المليونيّة الثّوريّة لتحقيق أهداف الثّورة “.

إجتمع المتظاهرون بساحة البلديّة قبالة ساحة الحكومة بالقصبة، مردّدين شعارات مطالبة بالتطهير و المحاسبة لقتلة الشّهداء و المفسدين من أزلام التجمّع المنحلّ، كما رفعت شعارات منادية بمحاسبة الباجي قايد السّبسي و إقصاء حزب نداء تونس من السّاحة السّياسيّة.

إلى جانب شعارات مناهضة للسّيد شكري بالعيد النّاطق الرّسمي بإسم حركة الوطنيين الدّيمقراطيين، ناعتة إيّاه بالبوليس السّياسي و الواشي زمن العهد المنقضي.
و يتأتى ذلك على خلفيّة ما نشر مؤخرا من إتهمات كان قد وجهها له المحامي شريف الجبالي على صفحته الخّاصة على فايس بوك، إتهامات لم يردّ عليها شكري بالعيد إلى يومنا هذا لا بالنفي ولا الإثبات.

أجمع المتظاهرون اليوم على تأييدهم للحكومة و شرعيتها ، فأكتفوا بمطالبتها بالتعجيل في التطهير و المحاسبة عبر شعارات من حملة “إكبس” التي أطلقها أنصارها مؤخرا، كما ركّز المتظاهرون على غياب الطّابع السّياسي لتحرّكهم واصفينه بالتحرّك “الثّوري” “الشّعبي” .

وفي الوقت الذّي دعى فيه السّيد لطفي زيتون أنصار النهضة للتظاهر بالقصبة دعما للحكومة، نفى بعض المتظاهرين من أنصارها اليوم كون تحرّكهم إستجابة لدعوته، في حين أظهر العديد من الحضور جهلهم بأسباب التظاهر أو حتّى المطالب التي ينادي بها ، فآكتفوا بالصّياح وترديد الشّعارات دون وعي. إذ أنّ أحدهم تساءل “من هو شكري بالعيد” إثر إنتهائه من ترديد شعارات مناهضة له و محقّرة لنضاله.

لئن كان الحضور الأمنيّ مكثفا فإنّه بدى مرتاحا، بعيدا عن ما عهدناه منه من إستنفار كلّ ما تعلّق الأمر بالتظاهر في القصبة. فسّر أحد الأعوان الحاضرين ذلك بقوله ” هؤلاء ليسوا بمتظاهرين! هؤلاء أبناء الحكومة… زد على ذلك أننا لم نتلقّى أيّة تعليمات للتفريق، ربّما، ربّما لكونهم يتظاهرون بساحة البلديّة دون تعطيل، و بعيدا نسبيّا عن ساحة الحكومة”.

و نذكّر هنا بالإعلام الذّي أصدرته وزارة الداخلية يوم أمس، و الذّي “نبّهت من خلاله الوزارة المواطنين والمواطنات إلى عدم الانسياق وراء هذه الدعوات والابتعاد عن المشاركة في تظاهرة غير شرعية سيقع التعامل معها على هذا الأساس.” ناعتة دعوات التظاهر يوم الجمعة 31 أوت 2012 بتونس العاصمة بال “غير قانونيّة”.

ختم المتظاهرون بدعوات إلى مزيد الحشد خلال هذا الأسبوع طالبين من الحضور إلى الإلتحاق بمظاهرة أضخم يوم الجمعة المقبل و في نفس المكان. سمّيت المظاهرة القادمة “جمعة الفرقان”.

و لسائل أن يسأل:

لما ساحة القصبة؟

شدّد أنصار حركة النّهضة سابقا (جريدة الفجر مثالا حيّا كممثل رسمي للحركة) على كون حملة إكبس مبادرة ثوريّة شعبيّة لا نهضاويّة، و ها نحن اليوم أمام حالة أخرى؛ إذ أجمع المتظاهرون اليوم على أنّ التحرّك ثوريّ شعبيّ، فآختاروا القصبة و رمزيتها للتظاهر… منددين بتعطيل القوى اليساريّة، الإتحاد العام التونسي للشغل و المعطلين على العمل منظّمي الإعتصامات، لعمل الحكومة. هذه القوى التي أعطت في يوم من الأيّام للقصبة معناها ورمزيتها. فنتساءل هنا عن نسب الثّورة و رّمزيّة القصبة إلى مؤيدي الحكومة، و لسائل أن يسأل “متى كانت الثّورة نهضاويّة، ومنذ متى صودرت الثّورة و القصبة لتصبح نهضاويّة متستّرة بستار الثّورة” و إعتصام القصبة؟!؟ ”
تطهير البلاد من الفاسدين و “أزلام النظام”:

دعى المتظاهرون اليوم إلى تطهير البلاد من الفاسدين و “أزلام النظام”، فبتنا لا نفهم تجاهل مؤيدي الحكومة و مؤيدي حركة النهضة خاصّة لما عيّنه وزراء النّهضة من تجمّعيين على رأس أعلى مناصب الدّولة، من مستشاريين وولّاة و محافظ البنك المركزي أمثال الحبيب الصّيد، منصف العجيمي و الشّادلي العيّاري . و لسائل أن يسأل “هل يعدّ هذا من باب النسي أم التناسي لما أعطته النهضة من نفوذ للفاسدين و “أزلام النظام” ؟!؟ ”

علي العريّض و لطفي زيتون، أم علي العريّض و النّهضة؟

ها نحن اليوم أمام مشهد معهود كنّا قد عشناه مسبقا، فكما دعى الشيخ راشد الغنّوشي ذات يوم إلى التظاهر في حين منع علي العريّض وزير الدّاخليّة ذلك، نعيش اليوم نفس الحالة مع لطفي زيتون، ففي الوقت الذي نبّه فيه وزير الدّاخليّة التونسيين إلى عدم التظاهر تحدّى لطفي زيتون تنبيهاته و دعى على الرّغم منها ومن منه إلى التظاهر متجاهلا عدم الترخيص للمظاهرة التي لم تتلقى وزارة الدّاخليّة مجرّد إعلام رسمي بها

و لسائل أن يسأل: هل ينتمي علي العريّض و لطفي زيتون إلى نفس النهضة وهل يحملان نفس البرنامج، أم أننا أمام صراعات داخل الحركة يعيش المواطن و عون الأمن مخلّفاتها ؟!؟