lampedusa

صورة لعمليات الانقاذ نشرتها البحرية الإيطالية-

متابعة : جبريل جالوـ موقع نواة،

الزمان 11- 10- 2013 ، المكان المياه اللإقليمية الإيطالية قرب صقلية، جنوبي مالطا.هذه المرة 50 قتيلا ينضافون للائحة الطويلة لضحايا قوراب الهجرة في البحر الأبيض المتوسط وذلك بعد أسبوع من مأساة لمبدوزا التي هزت العالم، حين اندلعت النيران في قارب للمهاجرين قبيل غرقه، ما أسفر عن 339 قتيل.

القارب الذي تعرض للغرق مساء اليوم الجمعة حظي ركابه الذين نجوا من الموت بحملة انقاذ قامت بها طائرات الهليكوبتر و زوارق تابعة للبحرية الإيطالية، التي بادرت للوصول إلى مكان الحادث. حيث أعلن عن انقاذ أكثر من 200 مهاجرا بينما شمل عدد الموتى عددا من النساء الأطفال. و شوهدت جثثا تطفوا على السواحل. كما استمرت عمليات الإنقاذ لساعات طويلة، نظرا لسوء الأحوال الجوية. وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإيطالية.

وأفاد بيان للبحرية الإيطالية أن المهاجرين على متن القارب حاولوا لفت انتباه طائرة حامت فوقهم بعد دخولهم للمياه الإقليمية الإيطالية. مما أفقد المركب توازنه مع سوء الملاحة، وانتشرت حالة رعب في المركب إثر غرق عدد من المهاجرين. ومع بدأ غرق جزء من المركب استطاع أحد الركاب الاتصال بمصلحة الانقاذ لدى البحرية الإيطالية بواسطة هاتفي “ثريا “ كان بحوزته. يذكر ان المهاجرين يصطحبون معهم أرقاما للبحرية التابعة لكل من إيطاليا ومالطا وتونس للاتصال بالنجدة حال الخطر.

وفي سياق متصل طالبت منظمات حقوقية دول الإتحاد الأوروبي بمراجعة قوانين الهجرة ودعم عمليات الإنقاذ في عرض البحر وذلك في رسالة مفتوحة موجهة إلى وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي (أرسلت يوم 8 أكتوبر) بعد مأسة لمبدوزاو جاء في الرسالة المذكورة:

لقد حان الوقت لأن يضع الاتحاد الأوروبي على رأس أولوياته مساعدة القوارب المعرضة للخطر ومنع وقوع الخسائر في الأرواح.

تدعو الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، ومجموعة Migreeurop والجمعية الأوروبية للدفاع عن حقوق الإنسان AEDH الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى:

تعديل وتجديد سياسات الهجرة بما يضمن ألا تسمو الاعتبارات الأمنية على حساب حقوق الإنسان، وأن أية سياسة بشأن الهجرة – بما في ذلك القواعد المنظمة للبحث والإنقاذ – تتصل أولاً وقبل أي شيء بحماية أرواح المهاجرين وحقوقهم الإنسانية، وليس إغلاق الحدود كأولوية أولى.

زيادة قدرات البحث والإنقاذ والتعاون في البحر المتوسط من أجل منع المزيد من الخسائر في الأرواح.

وضع قواعد واضحة ومتجانسة للبحث والإنقاذ عن الأشخاص المعرضين للخطر في البحر، بما يضمن تفادي أي ارتباك إزاء الالتزام بالخروج في عمليات بحث وإنقاذ للقوارب المعرضة للخطر وضمان توفر المساعدات الملائمة لهذه القوارب، كما أوصى التجمع البرلماني للمجلس الأوروبي PACE في تقريره الصادر في أبريل/نيسان 2012 بعنوان “خسارة الأرواح في البحر المتوسط”.

في سياق المفاوضات على الأنظمة المزمعة التي ستضع القواعد للمراقبة للحدود البحرية الخارجية أثناء عمليات التعاون المنسقة عبر وكالة فرونتكس، فمن أجل ضمان حقوق الإنسان للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين يجب أن تجري العمليات بمراعاة الامتثال الكامل لحقوق الإنسان الدولية وقوانين ومعايير اللاجئين الدولية.

إلغاء القوانين الوطنية التي تجرم الإنقاذ من البحر، من أجل ضمان تشجيع القوارب والسفن الخاصة على الالتزام بما عليها من التزامات بموجب القانون الدولي البحري، الذي يطالبها بمساعدة القوارب المعرضة للخطر.

ضمان ألا تكون الاعتبارات الأمنية هي المحرك الوحيد وراء أنشطة فرونتكس، بل أن تُعطى الأولوية لالتزامات البحث والإنقاذ وحقوق الإنسان الخاصة بالمهاجرين كما هو وارد في ولاية الوكالة.

ضمان أن تكون حقوق الإنسان ومساعدة المهاجرين المعرضين للخطر في القلب من عمل نظام مراقبة البحر المتوسط الجديد يوروسور، ما إن يبدأ عمله.

ضمان عدم إعادة الناس بعد اعتراضهم في البحر إلى البلدان التي يتعرضون فيها لخطر المعاملة في خرق للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهذا بالاتساق مع حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية “هيرسي وآخرون ضد إيطاليا”.

فتح قنوات جديدة للهجرة الشرعية، مما يقلل من المخاطر المتصلة بمحاولات المهاجرين دخول الاتحاد الأوروبي بصفة غير شرعية وهو ما يسهم في مكافحة استغلال المهربين للمهاجرين.
وضع احترام الأرواح وحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين في القلب من أية اتفاقات تعاون ثنائية أو متعددة الأطراف بشأن المهاجرين مع دول خارجية، بما في ذلك اتفاقات الإعادة وشراكات التعاون الفني، لضمان ألا تكون الأولوية للسيطرة على الحدود والأمن بما يسمو على حقوق المهاجرين، لدى التفاوض على هذه الاتفاقات.

الامتناع عن الدخول في أية اتفاقات إضافية مع دول خارجية إلى أن تُظهر احترامها وحمايتها لحقوق الإنسان الخاصة بالمهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، وحتى تضع نظاماً مرضياً لتقييم طلبات الحماية الدولية والاعتراف بها، وأن تُنحى جانباً الاتفاقات مع دول لا تحترم هذه الشروط.

بدء مناقشات حول إجراءات ملموسة لزيادة المشاركة في المسؤولية، بما في ذلك خدمات الإنقاذ، والتعامل مع طلبات اللجوء وإعادة التوطين والنقل، بما يقلل من أعداد الناس الذين يعرضون حياتهم للخطر في محاولة بلوغ الشطآن الأوروبية، ومساعدة من يحتاجون المساعدة بموجب تدابير الحماية الدولية، مع مساعدة دول الحدود البحرية على التكيف مع زيادة تدفقات المهاجرين. يجب أن يشمل هذا مناقشات حول المراجعات الأساسية لنظام دبلن، الذي يضع في شكله الحالي عبئاً ثقيلاً غير متناسب على دول الحدود الخارجية، وهذا كما أوصى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، فرانسوا كريبو في تقريره الصادر في أبريل/نيسان 2013.

احترام حق الأسر في معرفة مصائر من فقدوا حياتهم في البحر من خلال تحسين جمع بيانات التعرف على الهوية وكشفها.

على حد قول جان كلود مينون – رئيس التجمع البرلماني للمجلس الأوروبي PACE – رداً على أحداث لامبيدوسا: “تحدث مأساة إنسانية رهيبة على أعتاب أوروبا”. إننا نأمل ألا تتكرر مأساة أخرى مثل التي شهدنا عليها وأن يقر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بضرورة إحداث تغييرات موسعة في نهجها الخاص بالهجرة، يكون منع الخسائر في الأرواح واحترام حقوق الإنسان في القلب منها.

كريم لاهيجي، رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
ميشيل توبيانا، رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان
أوليفييه كلوشارد، رئيس مجموعة Migreurop
سيرجي كولفلتر، رئيس الجمعية الأوروبية للدفاع عن حقوق الإنسان

لكن المأساة تجددت قبل أن يجف حبر هذا البيان. وتسود حالة من الهلع الأسر والأهالي من البلدان التي ينطلق منها المهاجرون وتطالب الأسر بكشف هويات الموتى والمفقودين في عرض البحر الأبيض المتوسط.