milk-cow

حرصت حكومة علي لعريض على تمرير الامر عدد 764 لسنة 2014 المؤرخ في 28 جانفي 2014 الصادر بالرائد الرسمي عدد 12 لسنة 2014 الذي يتعلق بتقسيم ملفات نزاعات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بين المحامين في خرق صارخ لأحكام القانون عدد 64 لسنة 1991 متعلق بالمنافسة والاسعار وكذلك احكام الدستور وبالاخص الفصول 2 و10 و21 و40 منه.
 
فقد تم تمرير الامر في ظروف اقل ما يقال فيها انها فاسدة يشوبها تضارب المصالح والاعتداء على حقوق المستشارين الجبائيين واهدار المال العام وذلك قبل بضعة ايام من موعد مغادرة القصبة. الملفت للنظر ان ذاك الامر الذي خلنا انه سيضع حدا للفساد المتمثل في منح ملفات نزاعات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية للمحامين التجمعيين دون سواهم اقصى المستشارين الجبائيين المؤهلين قانونا لتمثيل المطالبين بالضريبة امام المحاكم الجبائية في انكار لقانون الدولة ولدستور النفاق والجهل والكذب مثلما يتضح ذلك من خلال الفصل الاول من القانون عدد 34 لسنة 1960 الذي نص بوضوح على ما يلي :” إن جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين ومدهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع على حقوقهم لدى الإدارة الجبائية أو المحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء أكان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوية”. اما الفصل 10 من نفس القانون فقد نص على أن المحامي يقوم بصفة ثانوية بمهام المستشار الجبائي.
 
كما ان ذاك الامر المشبوه حول الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية الى بقرة حلوب لان التنافس بين الراغبين في الحصول على ملفات النزاعات استبعد عنصر الاتعاب (الفصل 3) التي سيتم ضبطها بقرار وزاري مشترك بين وزير العدل ووزير التجارة (الفصل 10) وفي هذا خرق صارخ لاحكام الفصل 2 من قانون المنافسة والاسعار الذي نص بوضوح على ما يلي :”تحدد اسعار المواد والمنتوجات والخدمات بكل حرية باعتماد المنافسة الحرة”. ان احكام الفصلين 3 و10 من الامر المهزلة جاءت ايضا مخالفة بصفة صارخة لاحكام الفصلين 3 و4 من قانون المنافسة والاسعار التي حددت بصفة دقيقة المجالات التي يمكن للسلطة الادارية ان تتدخل فيها لتاطير الاسعار وتحديدها. وبالرجوع للقانون المقارن وبالاخص القانون الاروبي، يتضح ان تحديد الاسعار يمكن ان يشمل المهن الحرة التي تقوم بجزء من مهام السلطة العامة مثلما هو الشان على سبيل المثال لا الحصر بالنسبة لعدل الاشهاد او العدل المنفذ. فالمحامي ليس مامورا عموميا حتى يتم ضبط اتعابه بقرار وزاري لصنف من الحرفاء.
 
ان سن النصوص التشريعية او الترتيبية وجب ان لا يكون محكوما بعقلية المغانم والرشوة او قانون الغاب “حوت ياكل حوت قليل الجهد يموت”. مثل هاته النصوص غير الشرعية وغير الدستورية لا يمكن تمريرها على سبيل المثال داخل بلدان الاتحاد الاروبي باعتبار انها تمثل خرقا صارخا لقواعد المنافسة النزيهة واعتداء على حق المتقاضي وباعتبار ان هياكل الاتحاد الاروبي وبالاخص محاكمه لا تسمح بذلك. الاتعس من كل ذلك اننا لا نعرف موقف مجلس المنافسة ويا خيبة المسعى اذا ما ابدى رايا ايجابيا بخصوص ذاك الامر الفضيحة والمهزلة. كما اننا لا نعرف ايضا موقف المحكمة الادارية. الثابت من خلال نص الامر ان كل الاطراف بما في ذلك رئيس الجمهورية كانت على علم بمحتواه الذي سيضر بمصالح المستشارين الجبائيين والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية التي ستجد نفسها مجبرة على التعامل بتعريفة مضبوطة سلفا بمقتضى قرار غير شرعي مصادق عليه من قبل وزير المالية ووزير العدل على غرار ما كان معمولا به في عهد الرئيس المخلوع. هل يعقل ان نخضع المؤسسات العمومية لقواعد منافسة تختلف عما هو معمول به في القطاع الخاص. وهل يعقل ان يتم الاعتداء على حقوق المستشارين الجبائيين وتجاهل قانونهم في خرق صارخ لاحكام الدستور.
 
ان مهنة المحاماة لا يمكنها ان تسكت على هذا الامر المهزلة الذي قد يسيء لسمعتها خاصة في ظل وجود الفصل 105 من الدستور الذي نص على ما يلي :”المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في اقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات. يتمتع المحامي بالضمانات القانونية التي تكفل حمايته وتمكنه من تادية مهامه”.
 
كما ان لجنة الاصلاح الاداري ومكافحة الفساد وكذلك لجنة الحقوق والحريات صلب المجلس الوطني التاسيسي لم تحركا ساكنا تجاه ذاك الامر الذي سن في ظروف فاسدة ومثل اعتداء صارخا على حقوق الافراد والمجموعة. ايضا، لم يحرك اصحاب دكاكين تجارة حقوق الانسان ومكافحة الفساد ساكنا تجاه هذه المهزلة والجريمة التي قد ترتكب في حق المال العام وصنف من المتقاضين والمستشارين الجبائيين.
 
اخيرا، على رئيس الحكومة المبادرة فورا بحذف الفصلين 3 و10 من الامر المهزلة والفضيحة المخالف بطريقة صارخة للفصول 2 و3 و4 و8 من القانون عدد 64 لسنة 1991 متعلق بالمنافسة والاسعار حتى لا يتم تقنين الاعمال المخلة بقواعد المنافسة المشار اليها بالفصل 8 من نفس القانون وكذلك ضمان حق المستشارين الجبائيين في العمل مثلما اقتضت ذلك احكام الدستور وتمكينهم ايضا من استرجاع حقوقهم المسلوبة منهم بمقتضى القانون الاجرامي عدد 11 لسنة 2006 الذي تم تمريره في اطار صفقة قذرة في خرق صارخ للفصلين 5 و7 من الدستور القديم وكل المعاهدات الدولية لحقوق الانسان وجبر ضررهم طبق ما تقتضيه احكام اعلان مبادئ العدل الاساسية المتعلقة بضحايا الجريمة والتعسف في استعمال السلطة الموضوع من قبل الامم المتحدة.