faible-participation-tunisie-presidentielle-2014

مع تقدّم الوقت، شهد الإقبال على عمليّة التصويت تحسّنا طفيفا وإن لم يرقى لمثيله في الانتخابات التشريعيّة أو الدورة الأولى للانتخابات الرئاسيّة. وقد حاولت نواة خلال تنقّلها بين أكثر من مركز إقتراع التعرّف على دوافع المواطنين للمشاركة في العمليّة الإنتخابيّة، والمقاييس التي اعتمدوها لتحديد اختياراتهم والتصويت لمرشح دون آخر.

معظم من قبلوا التحدّث إلينا عبّروا عن اقتناعهم بإختياراتهم وبالأسماء وربّما البرامج التي صوّتوا لصالحها، فمنهم من تحدّث عن دوافع اقتصاديّة وآخرون عن دوافع اجتماعيّة ثقافيّة، كما لم يغب الهاجس الأمنيّ عن الكثيرين الذّين اعترفوا أنّ الخوف من الإرهاب وتراكمات المرحلة الإنتقاليّة هي من حسمت اختيارهم. في ما إعتبر آخرون أنّ قناعتهم راسخة في ضرورة التغيير والمضيّ قدما في المسار الديمقراطيّ والابتعاد عن كلّ ما له علاقة بالحقبة الماضية وما قبل ثورة 14 جانفي 2011.

الجانب المثير الذّي رصدته نواة هو ما يمكن تسميته بالإنتخاب العقابيّ، حيث عبّر عدد من المواطنين وخصوصا الشباب عن إضطرارهم لإختيار احد المرشحيّن لا عن قناعة بل إضطرارا نظرا لغياب بديل آخر. وقد فرضت الخيارات المتاحة أمام الشباب خلال الدورة الثانية أن يصوّتوا لإسم دون آخر احتجاجا وعقابا لـأحدهما على ممارساته أو تصريحاته و خلفيّته السياسيّة.

هذا التصويت العقابيّ الذّي التجأ إليه بعض المواطنين والذّين كانوا في معظمهم من الشباب، قد يفسّر إلى حد ما عزوف الشباب عن المشاركة والتصويت في الدورة الثانية من الإنتخابات الرئاسيّة ما داموا لم يجدوا في كلا المترشحيّن من يترجم طموحاتهم أو يتبنّى رؤيتهم لمستقبل هذا الوطن.