كانت العاصمة التونسيّة اليوم مسرحا لعمليّة إرهابية دامية، سقط خلالها 19 شخصا حسب بلاغ وزارة الصحّة وجرح 38 آخرين من السيّاح وعمّال بالمتحف الوطني في باردو.
حيثيات العمليّة تمثّلت في هجوم مباغت على حافلة للسيّاح، لتتطوّر إلى تبادل لإطلاق النار بين المجموعة الإرهابية التي كانت، حسب الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، تتكوّن من ثلاثة أشخاص وقوّات الأمن، أسفرت في البداية عن مقتل 7 سيّاح ومواطن تونسي في متحف باردو المحاذي لمجلس النوّاب.

تراجعت المجموعة الإرهابية إلى داخل المتحف حيث احتجزت طيلة 4 ساعات عددا من الرهائن يقدّر عددهم بالعشرات حسب معلومات تحصّلت عليها “نواة” من إحدى العاملات في المتحف التي تأخرّت عن الالتحاق بعملها اليوم. وقد أعلمتنا هذه الأخيرة أنّ العاملين في المتحف فقط يتجاوز عددهم الخمسين فردا. كما أضافت أنّ الاحتجاز تمّ على الأرجح بمبنى الإدارة. أمّا من نجح في الهروب من المبنى فقد تم اقتياده من قبل قوّات الأمن لاستجوابه. هذا وأفادتنا محدّثتنا بأنّ كاميرات المراقبة في المتحف لا تعمل بصفة منتظمة بالإضافة إلى ضعف التواجد الأمنيّ الروتينيّ في المتحف.

وحاصرت قوّات من الأمن والجيش والحرس الوطني والقوّات الخاصّة متحف باردو ومجلس نوّاب الشعب، وتمركز بعض القناصة على أسطح المباني المجاورة بعد أن تمّ قطع الطرق المؤديّة إلى المكان.

وبدا الارتباك واضحا على وزارة الداخليّة، عبر ناطقها الرسمي محمد علي العروي، خلال الساعة الأولى، وهو ما ترجمته تصريحات هذا الأخير الذّي لم يستطع الإجابة عن أسئلة الصحافيين المتعلّقة بالعدد الجملي للرهائن وجنسيات السيّاح. وقد لوحظ تواجد الوزير لزهر العكرمي على عين المكان حيث كان على اتصال مباشر بالأمنيين المتواجدين في المنطقة.

أمّا عمليّة الاقتحام فقد انطلقت بعد أربع ساعات من الحصار التام للمتحف لتسفر في النهاية عن مقتل اثنين من الإرهابيّين واستشهاد رجل امن.

أحد شهود العيان أكد لنواة غياب أي حراسة للمتحف قبل العمليّة وهو ما سهّل تمركز الإرهابيين ودخولهم ذلك المبنى الملاصق لمجلس النوّاب.

هذا وقد وردت سابقا تهديدات بعمليات إرهابية في تونس في تسجيل صوتي لونّاس الفقيه بتاريخ 17 مارس 2015، الذّي كان ناطقا رسميا لتنظيم أنصار الشريعة في تونس والذّي انتقل حسب ما أعلنه هذا التنظيم إلى سوريا للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلاميّة، إذ قال هذا الأخير حرفيّا “الأيّام القادمة حبلى بالأحداث التي ستتغيّر بها أحوال المسلمين في تونس”.

هذه العمليّة تمثّل نقلة نوعيّة في طبيعة العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأربع الفارطة، حيث تحوّلت العمليات إلى العاصمة تونس مستهدفة المدنيّين عكس الهجمات السابقة التي استهدفت فقط الأمنيّين والعسكريّين في المناطق الجبليّة.