Hilda_Gabriel_Verfaillie

غابرييل و هيلدا (ITV News)

بقلم القاضي احمد الرحموني،

لم يصدق “غابرييل “ان زوجته “هيلدا” التي اختفت في احداث المتحف بباردو في منتصف ذلك اليوم قد غادرت هكذا بسرعة ولم يصدق انه استطاع ان ينجو بنفسه من الارهابيين رغم الرصاصات التي استقرت في رجله ومرت على حافة احد الشرايين.

وهو الان لا يعرف ان كان من حظه انه نجا اوكان من سعادته الموت الى جوار زوجته.

قال “غابرييل” بصوت خافت وهو ينحني على جثة “هيلدا” بمشرحة مستشفى “شارل نيكول” يالعاصمة “هي نفسها حبيبتي” وهل يمكن ان يغفل عنها ؟ مضيفا لعون الامن الذي اصطحبه “امراتي هي احسن حادث في حياتي واجمل زوجة على الاطلاق”. كيف ستتقبل ابنتاهما “ناتالي” و “جيسيكا” هذا الخبر وكيف له ان يصبر على فراقها؟!

الارهابيان لم يتركا لها اية فرصة للحياة وفاضت روحها على الفور برصاصة في الراس. في وقت الهجوم كان “غابرييل” يعتقد ان زوجته لا تزال على قيد الحياة.

لم يكن يعلم وهو شيخ الستين وفي نفس عمر زوجته انه كان يهديها قبل التوجه الى تونس اول واخر رحلة بحرية مند خمسة وعشرين سنة قضياها دون سفر في منطقة “انفار” ببلجيكيا. لقد كان داخل المتحف المتاخم للبرلمان بجانب زوجته عندما بدا المهاجمان في اطلاق النار. واضاف “غابرييل” وهو يروي الاحداث -بنبرة حزينة- للصحافيين الذين انتقلوا الى المستشفى “حينذاك بدات حالة الذعر تجتاج زوار المتحف وقد حاولت ان اصطحب زوجتي الى مكان آمن لكنها اتجهت الى اقرب سلم ورايت احد الارهابيين يحث الخطى وراءها وكنت مرعوبا مما سيحدث لها”. ووسط التدافع لم يستطع “غابرييل” مساعدة زوجته. ويفسر ذلك بان الناس قد دفعوه الى اتجاه اخر. كان يعتقد انها نقلت الى المستشفى مع بقية الجرحى ولم يكن من الممكن -بالنسية اليه على الاقل- المساعدة على انقاذها. لقد علم “غابرييل” بعد الاحداث ان زوجته تلقت رصاصة في راسها وقد قيل له البارحة انها لم تتالم وهو واثق انه سيلقاها في الجنة. كما نقلت البارحة ايضا احدى الصحف البلجيكية ان اجوار الزوجين بمنطفة “انفار” قد “علموا بالهجوم وعبروا عن شعورهم ازاء الحادث المروع واورد احد الاجوار من المسلمين واسمه “كريم” ان “هيلدا التي قتلت بتونس كانت تطهو لهم اللحم الحلال”.