travail-liberte-dignite-tunisie

بقلم شمس عروة،

هل من حقنا أن نحلم بواقع أفضل ؟ بوطن لا يجوع فيه الفقير ولا يذل فيه الضعيف ؟ هل من حقنا أن نحلم بالمدرسة الرقمية ؟ وبوطن يحترم فيه الإنسان ويقدس فيه العمل ؟ هل من حقنا أن نحلم باقتصاد مزدهر وببيئة نظيفة وبمجتمع يكون فيه سوء الخلق الاستثناء لا القاعدة؟

هذه التساؤلات تطرح نفسها بشدة أمام سوق الوعود و الشعارات السياسية التي ازدهرت في السنوات الاخيرة، فإذا تهكمنا على هاته الوعود لبعدها الشديد عن الواقع أتهمنا أنفسنا بالتشاؤم، وإذا حاولنا تصديقها نحس بالسذاجة. مالعمل اذن ؟ نحلم أم نقنط ؟

من حقنا أن نحلم إذا كان لدينا رؤيا وتصورات واضحة على ما يجب أن يكون، و اذا بذلنا جهدا معتبرا في تغيير واقعنا المتدهور نحو هذا المنشود

من حقنا أن نحلم ببيئة نظيفة وبسبخة السيجومي تتحول إلى مرفأ سياحي كما وعد بذلك مؤخرا أحد الوزراء، بشرط أن نكون بذلنا الجهد الكافي لحل أزمة النفايات في أغلب مدننا، وإذا كانت الرؤية واضحة عن النمط البيئي الذي ننشده، فهل هو من قبيل : المواطن و المعامل تلوث كما شاءت والدولة تنظف كما هو الحال الآن ، أم هو يقوم على تبادل المسؤوليات والأدوار بين الدولة والمؤسسات والمجتمع المدني والمواطن كما هو الشأن في الدول المتقدمة في هذا المجال

ولتحقيق العدالة الاجتماعية لا يكفي التنديد بالتفاوت في التنمية بين الجهات وإنما لا بد من تكون الاهداف واضحة في هذا المجال وأن لا تقتصر على بعض الشعارات كدعم اللامركزية،وأن يكون الجهد المبذول كبيرا. فهل نحلم بهذه العدالة اذا كانت هذه القضية هامشية لدى السياسيين والمثقفين والإعلاميين، وإذا كانت بعض المناطق كالحوض المنجمي تنتظر حلا لأزمتها منذ عشرات السنين دون تقدم ملحوظ ؟ وإذا كان الجدل حول حرمة الخمر يحقق نسبة مشاهدة أكبر عشر مرات من النقاش حول إيجاد حلول للفقر والتهميش ؟

من حقنا أن نحلم بالمدرسة الرقمية إذا كنا وجدنا حلولا للمدارس التي تفتقر لأبسط المرافق من ماء وإنارة وسقف… هل من حقنا أن نحلم ومدارسنا اليوم تحتل المراتب الاخيرة في العالم، بعد أن كانت لنا الريادة في العالم العربي، بدون أن تتكون خلية أزمة تبحث في الاسباب ؟ هل نحلم بحلول لأزمة التربية والتعليم عندما تكون قضية النقاب في الجامعة لها صدى في الإعلام ولدى الرأي العام أكثر من قضية عشرات الآلاف من الجامعيين الذين يجدون أنفسهم في سلك البطالة بعد تخرجهم ؟

من حقنا أن نحلم بمستقبل أفضل لأبنائنا لكن للأسف الجهد الذي نبذله اليوم غير كاف، وكل يوم يمر علينا في لغونا و مهاتراتنا وأنانيتنا وتقاعسنا هو يوم يبتعد فيه حلمنا شيئا فشيئا

إننا نعيش اختلالا حادا و فجوة عميقة بين المطالبة بالحقوق والقيام بالواجبات، بين الشعارات الانتخابية و الفعل السياسي، وإذا لم نتدارك الامر فستكفر الأجيال القادمة بالحرية والديمقراطية و بكل الشعارات التي رفعتها الثورة و ستنتقم هذه الشعارات من الذين خذلوها بصورة عنيفة ومدمرة