arrestation-menottes

بقلم احمد الرحموني – رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

اربما كانت المعلومات التي تم تداولها بكثافة هذا المساء 4 اوت 2015 حول اختطاف 7 متهمين بالإرهاب من المحكمة الابتدائية بتونس بعد الاذن باطلاق سراحهم من قبل قاضي التحقيق مثالا جليا للتجاوزات التي كانت ولا زالت تنسب لوزارة الداخلية فاذا بأعوان هذه الوزارة (لا كلهم بالطبع) يثبتون في هذه الحادثة انهم قادرون على اتيان تلك الممارسات دون ان يكونوا مجبرين على تبريرها .ويبدو ان هذه الواقعة – التي لا تمثل حالة قصوى مقارنة بأفعال اكثر فداحة -تشير الى بعض المظاهر التي لا تنتهك فقط حقوق المواطن و حرياته بل تستهدف في الصميم الحد من دور القضاء في حماية تلك الحريات.

ودون الدخول في جدل طويل حول تفاصيل الحادثة فمن الثابت ان رجال الامن قد احتجزوا عددا من المواطنين فيما يشبه الاختطاف دون اذن من القضاء بل دون علمه -لساعات طويلة -وهو مادى الى التحركات المشروعة من قبل المعنيين بالأمر .ومن الثابت -حسب مصادر موثوقة – ان النيابة العمومية لم تكن تعلم باحتجاز هؤلاء لان السلطات الامنية لم تبلغها بوجودهم لديها ولا بالأسباب القانونية التي تجيز الحد من حريته

ومهما كان فان التمسك بوقائع جديدة او بأسباب اخرى لتبرير ذلك الاحتجاز لا يعفي السلطة الامنية من اخضاع اعمالها -في كل الاحوال -لرقابة القضاء تأكيدا لاختصاصه بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.