غالبا ما يتحدث المسؤولون في الدولة عن تشعب مسالك التوزيع الذي يتسبب في المضاربة بالمنتج الغذائي، وهي عملية بيع وشراء يبتغي منها المضاربون الاستفادة من تقلب الأسعار لتحقيق ربح، متسببين في خلل على مستوى الكميات المعروضة للبيع حتى يضمنوا تقلب الأسعار. غير أنه لا يمكن أن تكون مسالك التوزيع الوحش الوحيد الذي ينفخ ناره ليُلهب السوق. فالدّولة تعجزعن توفير عدد مناسب من المراقبين، كما أنّ منظمة الدفاع عن المستهلك، أكبر المنظمات التي تمثل إسنادا للدولة، تعطلت مهامها بسبب شحّ مواردها المالية ووقف الدّعم العمومي لها. فيما يواجه التونسيون ككل عام، دخول شهر رمضان بهواجس كبيرة عن مفاجآت الأسواق والمتاجر التي غالبا ما تكون كالآتي: نقص في أحد المواد الأساسية، مقابل محاولات الدولة بعث تطمينات عن توفرها في السوق، وارتفاع حاد في أسعار مستلزمات أطباق التونسيين في رمضان، فتكون النتائج حزمة من الشكاوى تقابلها بلاغات من وزارة التجارة عن ملاحقة المخالفين وأرقام عن حجم المخالفات.