تُسيطر عائلة جنيّح على عدد الأسهم في شركة ”في برود“، وحسب وثيقة تفصّل تقسيم أسهم الشركة سنة 2022، تملك شركة Olivier Invest Sicaf التي ترأسها عايشة دريس جنيح، 50.77 بالمائة من أسهم الشركة، إضافة إلى شراء أسهم لطفي شرف الدين التي تبلغ 43 بالمائة من أسهم ”في برود“، فيما يملك عمر جنيح رئيس مجلس إدارة شركة في برود، وابن عايشة جنيح 6 بالمائة.
مقابل حجم الأرباح التي تجنيها عائلة جنيح من الاستثمارات التي تديرها، امتنعت شركة ”في برود“ عن خلاص جزء كبير من الصحفيين والتقنيين والأعوان الذي عملوا في قناة التاسعة، واستحال على كثيرين الحصول على مستحقاتهم المادية، بمن في ذلك الأشخاص الذين أنصفتهم تفقدية الشغل بعد أن اعتمدت شركة ”في برود“ على طرق قانونية ملتوية، وأظهرت أنها شركة خاسرة.
في ظلّ ذلك، يُطرح سؤال بديهي: ما الذي يجعل مستثمرين في مجالات متعددة يساهمون في شركة لا تجني أية أرباح؟
انتهاكات مهنية متكرّرة
كلّفت حملة قادها المدوّن الذي اشتهر باسم ”بيغ تراب بوي“ على صفحات فايسبوك، ضدّ قناة التاسعة بسبب عدم خلاص مستحقاته، إلى رفع قضية ضدّه، حيث تلقى في سبتمبر الماضي، استدعاء من الفرقة الخامسة للحرس الوطني بالعوينة وهي الفرقة المختصة في الجرائم الإلكترونية. ونتيجة لذلك، اتخذ قرارا بالخروج من تونس حيث كان متأكّدا من إمكانية إيقافه.
يقول المدوّن المعروف بصفحة ”محرز بلحسن“ في تصريح لنواة، إنّه عمل مع قناة التاسعة منذ تأسيسها، وذلك بموجب عقد مع شركة ”في برود“ التي تدير القناة، ولكنّه غادرها دون أن ينال مستحقّاته المادية التي تجاوزت 40 ألف دينار، رغم ثبوت العلاقة الشغلية مع القناة المذكورة. يضيف محدّثنا:
قمت برفع قضية شغلية ضد التاسعة منذ ثلاثة سنوات تقريبا، وقدّمت كل الوثائق التي تثبت تحيّل القناة بعدم خلاص مستحقاتي المادية، غير أن الملف لم يغادر أدراج المحكمة الابتدائية بأريانة، لكن في المقابل، تحرّك القضاء سريعا في قضية رُفعت ضدّي بسبب تدوينات تخص القناة المذكورة، وهو ما دفعني للخروج من تونس خاصة أنه بلغني أن مسؤولين من عائلة جنيّح تحدثوا عن إصرارهم على إدخالي السجن بسبب الحملة التي قمت بها على فايسبوك لجمع شهادات ضحايا تحيّل القناة.
كان من ضمن الحملة التي قادتها صفحة هذا المدون على الفايسبوك، اطلاق صفحة مجموعة خاصة لجمع شهادات الذين عملوا في قناة التاسعة دون نيل مستحقاتهم، إضافة إلى تصوير سلسلة من الفيديوهات تحدث فيها عاملون سابقون في القناة، من مختلف الاختصاصات، وقدّموا شهادات عن تعرّضهم للتحيّل.
تحدّثت نواة مع زياد الأحمر، وهو تقني إضاءة عمل في قناة التاسعة بين العامين 2020 و2024. يقول زياد إن قناة التاسعة تدين له ب 10 آلاف دينار، وهي القيمة الجملية لأشهر من عدم خلاص أجره، ويضيف ”اشتغلت مع قناة التاسعة مدة 4 سنوات، كان يربطني عقد مع شركة ”في برود“ المالكة للقناة. خلال تلك الفترة، لم تلتزم التاسعة بدفع أيّ مليم في منظومة الضمان الاجتماعي، كما لم أنل مستحقاتي التي أدين بها للقناة، وذهبت مرات عديدة إلى مقرها لكن تم طردي من هناك وطلبوا مني إمضاء التزام بعدم الدخول إلى هناك ورفضت ذلك. لم أقدّم شكوى إلى تفقدية الشغل لأنني أعلم أنّ القناة لن تدفع لي مستحقاتي، مثل كثيرين من زملائي الذين عملوا بها وفشلوا في الحصول على مستحقاتهم لأنه لا يوجد شيء يُنفّذ عليه قرار العُقلة“.
نظمت مجموعة من الناشطات والنشطاء المدنيين وقفة احتجاجية أمام مقر قناة التاسعة، الثلاثاء 13 جانفي، تنديدا بالتصريحات التي أدلت بها إحدى المعلقات على القناة، والتي دعت فيها إلى منع المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء من الإنجاب في تونس. واعتبر المحتجون هذا التصريح يندرج ضمن خطاب عنصري وإقصائي خطير، أنتج تصاعدا في خطاب وحملات الكراهية والتحريض لم تشهد لهما البلاد مثيلا.
يوم 30 ماي 2023، أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بأنها ستقاضي قناة التاسعة بعد أن استنفذت حلول التفاوض مع إدارتها، على خلفية طرد أربعة صحفيين وتقنيين إثنين بسبب احتجاجهم على عدم خلاص أجورهم لعدّة أشهر، وحمّلت النقابة عمر جنيح، رئيس مجلس إدارة القناة، مسؤولية تلك الأوضاع.
هذه الانتهاكات المهنية، شملت العمال القارّين بالقناة و كذلك المتعاونين معها، مثل المنتج محمد قاسم. يقول في تصريح لنواة إنه ساهم في إنتاج برامج ترفيهية في قناة التاسعة منذ 2016، بموجب اتفاقية خلاص عن طريق داعمين مثل شركة ”أوريدو للاتصالات“، و”شمل هذا الاتفاق أيضا أن تُحوّل الشركات الداعمة أموال دعمها لتلك البرامج، مقابل الإشهار في شكل ما يُسمّى بالbartering، غير أنّ التاسعة لم تُمكّني من مستحقاتي التي تم التنصيص عليها في الاتفاقية وهي الحصول على نسبة خمسين بالمائة من قيمة الأموال التي تدعم بها تلك الشركات برامجي. سنة 2018، استولت القناة على فكرة برنامج قدّمتها بعنوان la liga gym، ولم أحصل على مليم واحد“.
كان العام 2021، سنة فاصلة بالنسبة للمنتج محمد قاسم، حيث انقلب حاله من شخص لم ينل مستحقاته إلى شخص مهدد بالسجن. فبعد إنتاج 55 حلقة من برنامج ”اللعبة عندك“، والتي كان من المفترض أن يكون نصيبه من قيمة الأموال التي دعمت بها شركة اتصالات برنامجه، 90 ألف دينار، أي 50 بالمائة من تلك الأموال، لم يتسلم حقه من شركة ”في برود“، لأنها دفعت عن طريق شيكات لا يمكن خلاصها. يقول قاسم لنواة:
أنتجت برنامج اللعبة عن طريق شركة ”نورس برود“، وتمكنت من الحصول على دعم من شركة ”أوريدو“ للاتصالات وصل إلى 180 ألف دينار، حوّلتها الشركة إلى حساب ”في برود“ بصفتها المسؤولة عن البث، لكن الشركة المالكة لقناة التاسعة لم تدفع لي مستحقاتي التي تم الاتفاق عليها، وألزمتني بخلاص تقنيي الإنتاج العاملين معها الذين اضطررت للتعامل معهم عند حدوث خلل تقني في حلقات من البرنامج المذكور. كما اضطررت إلى خلاص مصاريف كراء مستلزمات التصوير، إضافة إلى مستحقات التقنيين الخارجيين الذين صوّروا حلقات البرنامج من مالي الخاص. وبلغت قيمة تلك المصاريف 10 آلاف دينار، وهو ما أدخلني في دوامة الشيكات دون رصيد. انقلب وضعي منذ تلك الفترة من مرحلة مطالبتي بمستحقاتي إلى مرحلة إمكانية دخولي إلى السجن بسبب لجوئي إلى الدفع عن طريق شيكات دون رصيد في فترة انتظاري لنيل مستحقاتي، ووصل الأمر إلى منعي من امتلاك دفتر شيكات. تغيّرت حياتي وأثر ذلك في نفسيتي.

لم تكن مسألة انتهاك حقوق العاملين في قناة التاسعة أو بالأحرى شركة ”في برود“، أمرا مُستحدثا، فقد تعرّض حمزة العبيدي الذي عمل في الشركة بين العامين 2014 و2018، إلى انتهاك مماثل لما تقوم به قناة التاسعة الآن، وقال لنواة إنه عمل هناك بموجب عقد مع شركة ”في برود“ غير أنه استقال بسبب عدم حصوله على أجره لمدة ثلاثة أشهر، وتبلغ قيمة مستحقاته 8 آلاف دينار لم يحصل عليها إلى حدّ الآن.
تعتمد شركة ”في برود“ المالكة لقناة التاسعة على حيل قانونية، تجعلها تتملّص من دفع مستحقات العاملين بها. إذ عمدت إلى الاعتماد على شركة إنتاج خارجية، لإنتاج برامجها وهي شركة ”تترا برود“، حيث يقول أحد من عملوا مع قناة التاسعة، إن القناة لجأت إلى كراء كلّ معدات التصوير وكل ما يُمكن أن يُنفّذ عليه عقلة بما في ذلك السيارات، واعتمدت على إنتاج برامج البيع الإشهاري عن طريق ”تترا برود“ حسب قوله. من جهة أخرى، يذكر المدوّن ”بيغ تراب بوي“ في تصريح لنواة أنه تمّ خلاصه في أكثر مناسبة عن طريق شركة تترا برود، سواء عبر شيكات او تحويل بنكي من هذه الشركة رغم أنه يربطه عقد مع شركة ”في برود“ وليس ”تترا برود“، ويضيف ”أسّس مالكو قناة التاسعة شركة ”تترا برود“ بالتزامن مع شروعهم في بث برامج التسوق عبر الشاشة، والتي درّت عليهم أرباحاً طائلة، إلا أن هذه الشركة سرعان ما تحولت إلى واجهة خفية لتفصّي القناة من التزاماتها المالية والقانونية إزاء عامليها“.
يظهر موقع للشركات أنّ مقرّ شركة ”تترابرود“ هو المقر ذاته لشركة ”فيبرود“ الواقع في ضفاف البحيرة، رغم أن سجل المؤسسات يشير إلى أن عنوان ”تترا برود“ يقع في منطقة المركز العمراني الشمالي، وهو ما يثير تساؤلات بخصوص ملكية تلك الشركة أو علاقتها بالمساهمين في شركة ”في برود“. شكوك وتساؤلات يسندها حكم قضائي، ففي جوان 2023، قضت المحكمة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بتونس، حكما استعجاليا يلزم شركة ”تترا برود“ بخروجها من مقر التصوير لقناة التاسعة بالمنيهلة بسبب عدم الصفة ، وهو حكم عقب حكم سابق بفسخ عقد الكراء لأن شركة تترا برود تخلفت عن الخلاص.
التطبيل للسلطة يساوي الافلات من العقاب
سنة 2018، قال رضا شرف الدين الذي بلغت نسبة حصص شقيقه في شركة ”في برود“ 49 بالمائة سنة 2019، في حوار مع موقع ”ليدرز“:
تبنيتُ فكرة إنشاء قناة تلفزيونية للخدمة العامة. فبدون السعي بالضرورة إلى تحقيق عائد استثماري مربح، يكمن الهدف في إثراء المشاهدين بالمعرفة والمعلومات والرؤى المفيدة والنصائح العملية. باختصار، ربطهم بجذورهم وتاريخهم وتراثهم ولغتهم وثقافتهم وقيمهم. ولا ينبغي لهذا المحتوى الجذاب أن يستثني الأخبار والرياضة والموسيقى والأفلام والوسائط التفاعلية، وكلها تُقدم بأسلوب عصري وذكي. كانت هذه هي فكرتي عن قناة “التاسعة“ عندما عُرض عليّ المشروع. آمنت به فورًا، وتبنيته بكل حماس، وشجعت معز بن غربية على إنجازه مع شركاء آخرين وهم عائلة جنيح. كل ما أتمناه لها هو أن تُعيد تركيزها على رسالتها التأسيسية، وتتجنب أي انخراط سياسي حزبي، وتحافظ على استقلاليتها ومكانتها كقناة تلفزيونية تُلهِم التونسيين.
يبقى هذا الخطاب بعيدا عما آلت إليه الأمور في التاسعة، فقد ارتبط اسمها بسجّل الخروقات المتواصلة لأخلاقيات الصحافة وخدمة مصالح الفاعلين السياسيين، من ذلك ما جاء في تقرير الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري قبل تجميدها، فإن نصيب قناة التاسعة من الخطايا كان الأكبر بسبب تجاوزات كراس الشروط وخاصة في علاقة بتجاوزات أخلاقيات المهنة، بين العامين 2020 و2022، حيث بلغ نصيب الخطايا ضد القناة 200 ألف دينار. وبين سنتي 2021 و2022، سلطت الهايكا عقوبات مختلفة على برنامج ”رانديفو 9“، بدأت بلفت نظر ووصلت حدّ قرار إيقافه يوم 11 ديسمبر 2021.
واصلت قناة التاسعة خاصة من خلال برنامج ”رنديفو 9“ العبث بأخلاقيات المهنة، من بإقصاء كل صوت مختلف وتحويل الحصة إلى ما يشبه المحاكمات في الدكتاتوريات، حيث يسمح المعلقون القارّون لأنفسهم بالثّلب وترويج المغالطات وفتح المجال لخطاب الكراهية والخطاب العنصري.
استغلّت القناة المذكورة التجميد المُقنّع للهايكا أواخر 2023، مما يعني أنه لم يعد هناك رقيب تعديلي على محتوى برامجها.

يقول هشام السنوسي العضو السابق في الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري في تصريح لنواة إن تجميد مجلس الهيئة كان بقرار سياسي ويضيف إن الهيئة التعديلية ليست قائمة فعليا لأنها دون مجلس مما يعني أنه لم يعد بالإمكان إصدار عقوبات في حال ارتكاب مخالفات من قبل قنوات تلفزية أو إذاعات، يضيف السنوسي:
رئيس الحكومة برتبة وزير أول اتخذ قرار التجميد ومارس فسادا سياسيا لأنه ينفق ملايين الدينارات على هيئة لا وجود فعلي لها. الوضع أصبح عبثيا في المشهد الإعلامي السمعي والبصري، فقنوات مثل قناة التاسعة تنتهك حقوق العاملين بها عن طريق اللجوء إلى شركات مناولة، دون التأكد من تناغم تلك الشركة مع الخط التحريري للقناة الذي حصلت بموجبه على رخصة البث، من ذلك التعدد والتنوع في برامج الشأن العام، وهما مسألتان أساسيتان كان من ضمن صلاحيات الهايكا ضمانهما بواسطة لفت نظر القنوات والإذاعات. قناة التاسعة لم تعد رجع صدى للمواطن بل صوت للسلطة التنفيذية التي وضعت يدها على وسائل الإعلام. لذلك التجأت قنوات تلفزية من ضمنها التاسعة، إلى وصفة سحرية وهي التماهي مع السلطة. إذ تتموقع العائلات المساهمة في القنوات التلفزية سياسيا، من خلال تلك المساهمة وذلك لاكتساب سلطة وربما لحماية أنفسهم. في النهاية ستتحمل القناة يوما ما مسؤوليتها الأخلاقية.
من جهتها، أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في بيان لها صدريوم 20 أفريل 2026، التحريض على الكراهية والتمييز والعنف الصادر عن وسائل الإعلام وعن صحفيين، وأكّدت أن هذه الممارسات هي انحراف خطير عن أخلاقيات المهنة والمواثيق المهنية الوطنية والدولية. ودعت النقابة المؤسسات الإعلامية إلى ”تحمّل مسؤولياتها كاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال توفير مضامين إعلامية جادة تساهم في إنارة الرأي العام، بدل تغذية المخاوف أو توظيف الأزمة لأغراض نسب المشاهدة أو الحسابات الضيقة“.
تقول جيهان اللواتي عضوة المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين في تصريح لنواة، إنّ النقابة أصدرت ورقة توجيهية للصحفيين بخصوص التعاطي المهني حتى لا يسقط الصحفيون في فخ العنصرية، وأن الصحفي الذي يتعاطى مع ملفات كثيرة من وجهة نظر عنصرية، تُنزع عنه صفة الصحفي. وتضيف اللواتي:
قناة التاسعة انتهجت خطابا عنصريا متكرّرا إضافة إلى تعاط غير مهني مع ملفات قضائية مثل ملف ما يعرف بقضية التآمر أو ملفات منظمات المجتمع المدني، وانتهجت خطاب التخوين. واقترح أعضاء من المكتب التنفيذي تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر قناة التاسعة، غير أنه لم يتم تبني هذا المقترح، بعد التصويت داخل المكتب التنفيذي للنقابة. أعتبر أن تفشي الخطاب العنصري في التاسعة مثلا، سببه تجميد الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري التي كانت لها صلاحيات تسليط عقوبات على القنوات المخالفة لأخلاقيات المهنة، ومن جهة أخرى يمكن للنقابة أن ترفض ملفات صحفيين أو إعلاميين تبنوا خطابا عنصريا، من بطاقة الصحفي المحترف بصفتها عضوا في لجنة إسناد تلك البطاقة.
تواصلت نواة كذلك مع فطين حفصية عضو مجلس الصحافة، الذي أفاد بأنّ ”المجلس بمثابة محكمة شرف في تمشي التعديل الذاتي في حين أنّ الهايكا بيدها سلطة أكبر مجسّدة بمراسيم وقوانين. الفراغ التعديلي التي يسببه غياب الهايكا خلق فوضى، بل غابة من الفوضى تغيب فيها الثوابت الأخلاقية والمهنية والقانونية وغذّى خطابات التمييز والوصم والأخبار الزائفة وتكريس الاستقطاب وهو من أخطر ما يكون. بالمتابعة اليومية لقناة التاسعة، يمكن ملاحظة الخروقات الواضحة في علاقة بأخلاقيات المهنة الموثّقة في النقابة الوطنية للصحفيين وفي مجلس الصحافة.. تكرّس هذه القناة إضافة إلى وسائل إعلام أخرى، الخطاب الواحد، وفي هذه الحالة، من المستحيل أن يكون المحتوى موضوعيا والاخطر هو تسويق الخطاب كحقيقة غير قابلة للنقاش“.
راسلت نواة قناة التاسعة عبر بريدها الإلكتروني، وعبر واتساب مديرها سفيان بوستة، وطلبت إجابة عن الاستفسارات التي طرحتها، غير أنها لم تتلق أي ردّ، رغم انتظار دام أكثر من أسبوع.
تكفي متابعة دقيقة لخطاب قناة التاسعة، خاصة في برنامجها ”رنديفو 9“، للوقوف على حجم الانتهاكات والدوس الممنهج لأخلاقيات المهنة الصحفية، من ترويج للكراهية والعنصرية وتقديم وجهات نظر متشنجة ضعيفة على انها حقائق يستهلكها جمهور المتلقين دون تثبت، وغيرها من الممارسات التي يعاقب عليها القانون والتي وصلت حد الدعوة إلى منع المهاجرات غير النظاميات من إفريقيا جنوب الصحراء من الإنجاب. فهل تحولت البلاد إلى مزرعة خاصة لكل من يطبّل للرئيس، يحق له ارتكاب شتى أنواع الانتهاكات دون حسيب أو رقيب. فمن يجرأ على تحقيق العدالة للعملة المطالبين بمستحقاتهم وحقوقهم المهضومة؟ وكيف نربي الناشئة على التعامل مع خطاب وسائل الاعلام وهم يرون يوميا أن التطبيل الرديء للرئيس قيس سعيد يساوي الافلات الممنهج من العقاب؟






iThere are no comments
Add yours