المقالات المنشورة بهذا القسم تعبّر عن رأي كاتبها فقط و لا تعبّر بالضرورة عن رأي نواة

Frontieres-du-Ciel-feat

“شبابك الجنّة” هو أوّل فيلم طويل للمخرج فارس نعناع الذي بدأ مسيرته كمساعد مخرج مع النّوري بوزيد قبل أن يخرج مجموعة من الأفلام القصيرة أشهرها ”Casting pour un mariage“. و قد حقّق الفيلم نجاحا جماهريّا لافتا في دورة أيّام قرطاج السّينمائيّة 2015. و رغم أنّه لم يفز بجوائز إلاّ أنّه كان من أفضل الأفلام المشاركة في الدّورة بشهادة الكثير من المتابعين و النّقاد. هذا النّجاح تأكّد بعد ذلك في مهرجان دبي السّينمائي الدّولي أين تحصّل لطفي العبدلّي على جائزة أفضل ممثّل.

Lotfi-Abdelli

الحياة حلم يوقظنا منه الموت كاتب فارسيّ -القرن 11 م

الفيلم يدخل بنا من البداية في صلب الموضوع، منذ الدّقائق الأولى يجد المشاهد نفسه أمام مجموعة من مشاهد الحياة اليومية لزوجين و إبنتهما و مباشرة نلاحظ مجموعة من التّحولات التي تطرأ على ملامح و تصرّفات أفراد العائلة بسبب حادثة قلبت حياتهم رأسا على عقب. ساعة و 20 دقيقة تقريبًا سيكون محورها مأساة الزّوجين و ما خلّفته من آثار على المستوى النّفسيّ و الجسديّ. و تجدر الإشارة إلى أنّ أداء الممثّلين كان رائعا إذ أنه ينقل المشاهد إلى بواطن الشّخصيّات و يجعله في تعاطفٍ تامّ معها : لطفي العبدلّي في دور الأب الذي فقد الرّغبة في العيش و لم تعد للحياة أيّ معنى في نظره. و أنيسة داود في دور الأمّ التي تعاني من لوعة الموت من جهة و من إنهيار زوجها من جهة أخرى، تحاول أن تنهض و تقاوم للخروج من الأزمة و لكن دون جدوى.

Frontieres-du-Ciel-3

يصوّر الفيلم صراع الإنسان الأزليّ مع نفسه ومع الموت. يظهر الأب بعد الحادثة بلحية كثيفة و ملابس قديمة وملامح تعكس يأسه، و كأنّ المخرج أراد عن طريق الشّخصيّة المحوريّة في فيلمه أن يذكّرنا – و لو عن غير قصد – ببطل نجيب محفوظ في رواية “الشّحاذ”، فكلا البطلين يعانيان من أزمة وجوديّة و كلاهما كانت له نفس التّجارب تقريبا ( الخمر، الجنس … ). ولئن كانت الرّصاصة التي تلقّاها بطل محفوظ في ساقه هي المخلّصة، فإنّ بطل فيلم “شبابك الجنّة” يفاجئ المشاهد بعودته إلى الواقع بفضل الموت، تلك التي أخذته في رحلة ظنّ أنّها لن تنتهي أبد !

إختيارالممثّلين كان موفّقا، فرغم بساطة القصّة إلاّ أنّ المخرج نجح في تسليط الضّوء على الجانب النّفسي للشّخصيّات كما نجح في تجسيد المعاناة.