الاستعداد لأزمة الطاقة: تونس جاهزة من حيث الشعارات

لا تقاس كفاءة الأنظمة الحاكمة في فترات الهدوء، بل في لحظات الاضطراب حين تضيق الهوامش وتشتد الضغوط وتصبح الدولة مطالبة لا بالاكتفاء بالشعارات بل بالرؤية والقرار والقدرة على الاستعداد، ففي مثل هذه المنعطفات تتكشف الفوارق الحقيقية بين سلطة تمتلك مشروعا وبرنامجا وتتصرف بمنطق الاستباق وبين سلطة لا تفعل أكثر من ملاحقة الأحداث بعد وقوعها والتكيف معها تحت الضغط. من هذه الزاوية يبدو المشهد التونسي اليوم باعثا على القلق في علاقة بالعدوان على إيران والتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة بعنف، في وقت لا تظهر فيه إلى حد الآن مؤشرات مطمئنة على وجود إدارة سياسية واقتصادية في مستوى المخاطر التي تنتظرنا.

في جدل التقارب داخل المشهد المناهض للاستبداد

بعيدا عن منطق التشنّج والمزايدات الفرجوية وبعيدا عن إخضاع الممارسة السياسية لثقافة “الفيراج” والمشهديّة، نحاول في هذا المقال قراءة ما يجري من تصادم في المواقع والمواقف داخل المشهد السياسي والمدني المناهض للظلم والاستبداد في تونس ونحن على مشارف ختام سنة 2025.

الفصل 80: الخلاص أم الأزمة؟

إن الاقتصار على التأصيل القانوني لتأويل الفصل 80 واعتباره مخالفا للدستور يصل حتى اعتباره انقلابا فيه من الوجاهة لمن يُسرِفُ في اعتبار ما حصل انقلابا، لكن لو سلمنا بكون لهذا التأصيل مشروعية وجب العودة لبدايات المسار الانتقالي انطلاقا من الأحكام الانتقالية وخاصة المحكمة الدستورية التي نص الدستور على ضرورة تشكيلها في أجل أقصاه سنة بعد الانتخابات التشريعية التي تمت في 2014، وهي لم ترَ النور إلى يومنا هذا، وهو ما يعني كون القراءة القانونية الصِّرف تدفعنا لمعاينة الخروج عن الدستور منذ 2015 وليس في 25 جويلية 2021.

معادلة الحوار الوطني وفزاعة الإنهيار

يقول الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه “قد تكون كثرة الكلام عن شيء، وسيلة لإخفاء شيء” .المقصود هنا من الشيء الذي كثر حوله الحديث هو “الحوار الوطني”، في انتظار اكتشاف الشيء الذي يقصد اخفاؤه .الكل يجمع على كوننا إزاء وضع خطير، والكل ينبّه ويحذر من تواصل استمراره خوفا من الانهيار الذي قد يؤدي لسقوط السقف على الجميع، وهل أن سقوط السقف على الجميع هو توصيف دقيق للمسألة خاصة أن هنالك من ليس لهم سقف من أصله؟

الحراك الشبابي بين النجاح والمراكمة

أنا من ذلك الجيل الذي أصبح نقديا لوسائل الفعل السياسي القديمة، أنا من جيل هؤلاء الذين سئموا من تكرار أخطاء الماضي وما راكمته التجارب القديمة من شوائب منذ الستينات (على الرغم من أهميتها في تنشئة الكوادر)، أنا من جيل الهاشتاڨ وتويتر وأنستڨرام وأغاني الفيراج، أنا من جيل يمقت الاجتماعات الروتينية التي تمتد لساعات وساعات، أنا من هذا الجيل الموغل في نقده للدكاكين السياسية البترياركية والقاتلة للإبداع والابتكار .لكني كذلك وفي نفس الوقت من جيل الساحات الطلابية وصخرة سقراط، وجيل حلقات النقاش التي يحدث فيها “الجدل والتصادم” بين المادية التاريخية وجدل الإنسان، بين طبيعة المجتمع وطبيعة الثورة، بين الرأسمالية والاشتراكية، بين التكتيكي والإستراتيجي.

جمنة تتضامن معنا

ذهبت لجمنة لأتضامن معها فتضامنت معي، سمعت الكثير عن منوال الاقتصاد التشاركي أو التضامني، طالعت الكثير عن هذه التجارب ونجاحها في العديد من الأصقاع الأخرى، لكن في تونس لم يكتب النجاح لتجارب مماثلة لأنك لا تسمع عن هذه التجارب إلا وترافقها اعلانات من نوع ”الدولة تسترجع أراضيها التي وقع السطو عليها من قبل مواطنين باستعمال القوة العامة“