boussole-petrole

بقلم أحمد الرحموني، رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

حرية الاجتماع و التظاهر السلميين مضمونة الفصل 37 من الدستور

هذا ما اقره الدستور من حرية للاجتماع و التظاهر. ويتضمن ذلك ان حرية التظاهر- التي تقترن بحرية الاجتماع وتتجسم في الخروج الى الشوارع و الساحات والتجمع السلمي بقصد المطالبة بحق او التعبير عن راي او دفع انتهاك – هي من صنف الحقوق و الحريات الاساسية التي يجب ضمانها من قبل الدولة وهو ما يقتضي اتخاذ الدولة لجميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره ، من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته لهذا الحق المشروع(إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان – الفصل12).

وفي ضوء ذلك يتضح دون أي شك ان ما حصل بالعاصمة يوم السبت 6 جوان 2015 بمناسبة تفريق مسيرة “وينو البترول” وذلك بحق عدد من المتظاهرين والمارة والصحفيين – الذين لم يحملوا سلاحا او يعتدوا على الممتلكات الخاصة او العامة اويبادروا بمهاجمة قوات الامن – هومن قبيل الغاء حرية التظاهر وتخلي الدولة عن ضمان ذلك الحق فضلا عن الاعتداءات التي صدرت عن اعوان الدولة بحق المواطنين. فقد اتضح من معلومات متظافرة وتسجيلات صحفية وشهادات مستقلة وبيانات من بعض الجهات السياسية ومكونات المجتمع المدني ان السلطات التي من المفترض ان تتولى حماية المسيرة التي لم تعلن عن منعها –قد تسببت في قمعها والاعتداء على المشاركين فيها او المتابعين لها وذلك سواء بالتجاوزات التي صدرت عن بعض اعوان الامن كضرب المتظاهرين و اهانتهم واجلاء الشارع بالهراوات والاعتداء على بعض الصحفيين و المصورين اثناء اداء مهامهم رغم حملهم لصدريات تشير الى صفتهم الصحفية الخ…

وبعيدا عن الاستغراق في تفاصيل كثيرة فمن الثابت ان هؤلاء الذين منعوا الناس من التظاهر – واعتدوا عليهم بالمناسبة – ومن ضمنهم اساسا الحكومة – قد اكدوا بوعي او بغير وعي:

اولا – انهم ضد الثورة لان التظاهر السلمي والاحتجاج السياسي كان من مظاهر التحركات الشعبية التي اقترنت بالثورة.

ثانيا- انهم ضد اشكال التعبيرعن اراء الشارع ومطالبه وضد ثقافة الاحتجاج الشعبي.

ثالثا- انهم ضد الممارسة الديمقراطية وحماية حقوق الانسان التي يجب العمل على دعمها بكل الوسائل القانونية و السلمية.

رابعا- انهم ضد حق الافراد و الجماعات في التظاهر سلميا بقصد خدمة القضايا المشتركة ومناهضة كل انتهاك لحقوق الانسان و الحريات الاساسية.

خامسا – انهم ضد أي تقبل لتغيير سياساتهم بالنظر الى ان التظاهر هو استفتاء مستمر على سياسة الحكومة ومصدر ضغط عليها لتغيير توجهاتها فكلما كانت اكثر تبرما من ذلك كانت اسرع لقمع المظاهرات.

وليس بعيدا عن الواقع ان تجد النظم الديمقراطية اكثر انفتاحا على مطالب المتظاهرين وتحركاتهم وان تجد غيرها من النظم الاستبدادية اكثر انغلاقا في وجوه المتظاهرين ولذلك فان من يمنع حرية التظاهر يلغي حق المواطن في المشاركة الديمقراطية وتقرير مصيره السياسي.