تقوم السياسة على مبدأ التضليل وصرف الانظار عن التفاصيل، ولمعرفة المراد اخفائه في زحمة مشهد «تضليلي» عليك الابتعاد قليلا عن الصورة الرئيسية المسوقة، التي تعرضها اليوم المقالات والتقارير الاعلامية ، تلك التي تقدم الاحداث على انها صراع ثنائي بين راشد الغنوشي رئيس الحركة وعبد الحميد الجلاصي نائبه. لكن المشهد باكتمال تفاصيله يعري خدعة الصراع الثنائي. اول تفاصيل المشهد تُستهل بمعرفة موقع راشد الغنوشي في حركته وواقع الصراع الداخلي صلبها. ليس كما الصورة من قريب، فهي تضلل وتقدم الغنوشي على انه زعيم أوحد ووحيد، وعلى أنه صاحب الأمر والنهي في الحركة التي كان من مؤسسيها، لكن واقع الحركة منذ التسعينات مختلف عن الصورة التي تسوقها، حتى وإن كان الواقع يقر للرجل بحسن إمساكه بملفات شائكة لغاية اليوم رغم المد والجزر.