لجنة مساندة شباب الجريصة وتاجروين
لماذا ندعو إلى وقفة احتجاجية أمام اتحاد الشغل بالكاف

تونس
27 فيفري  2017

ندعو إلى وقفة احتجاجية يوم 06 مارس 2017 أمام مقر الاتحاد الجهويّ للشّغل بالكاف انطلاقا من السّاعة العاشرة صباحا، وذلك على خلفيّة الإيقافات الّتي طالت 17 شابّا من الجريصة و94 شابّا من تاجروين بتهم مختلفة تصبّ كلّها في وادي تجريم التّحرّكات والمطالب الاجتماعيّة.

ولفهم اختيار مقرّ اتّحاد الشّغل في الكاف مكانا لهذه الوقفة الاحتجاجيّة، وجب الرّجوع إلى تحرّكات اللّجنة ومآلات القضيّة بعد أن تقدّم المحامون من أعضاء اللّجنة، مع ثلّة من المتطوّعين من المنتدى الاقتصادي والاجتماعي، مشكورين في ذلك مسنودين بعائلات السّجناء وبشباب ومواطنين متضامنين وأعضاء من لجنة المساندة. ذلك أنّه وإن عبّرت لجنة المساندة عن ارتياحها لحلحلة نسبيّة لقضيّة الجريصة، فإنّ قضيّة تاجروين ما تزال تراوح مكانها، بل إنّ السّياسة القضائيّة المتّبعة فيها نزعت إلى تفكيك القضيّة والمماطلة في تحديد موعد للجلسة ورفضت الطّلبات المتكرّرة للدّفاع من أجل الإفراج المؤقّت.


 لا يخفى علينا إذا وجود سياسة ممنهجة رمت أوّلا إلى تجريم الحراك الاجتماعيّ وتحييد الشّباب الثّائر في المناطق الدّاخليّة تأهّبا لمؤتمر الاستثمار ولبسط نوع من حالة السّلم الأهليّ الكاذب وثانيا إلى تطويع القضاء لاتّباع سياسة تفكيك القضايا والمماطلة لإحباط الشّباب والعائلات والمتضامنين معهم من جهة أخرى. هذا بالرّغم من أسلوب الحوار والعقلانيّة الّذي أبدته لجنة المساندة في التّعامل مع القضيّة والسّلطة القضائيّة. إلّا أنّ المعاناة النّفسيّة والاجتماعيّة الّتي تعيشها عائلات الموقوفين الّتي تعيش حالات جدّ قاسية من العوز والتّردّي الاجتماعيّ والنّفسيّ وحتّى الصّحّيّ لم تعد تتحمّل الصّبر والخطاب العقلانيّ. ما يزيد الطّين بلّة هو انسداد الأفق السّياسيّ وغياب الرّؤية وانحطاطه.
 كيف يمكن في جوّ من الفساد المعمّم والمحاولات المكرّرة لتجيير السّياسة والقضاء لصالح لوبيّات الفساد والمحسوبيّة وحكم العائلة، والأمثلة عديدة ولا نحتاج لذكرها، كيف يمكن في هذا المستنقع الآسن أن نخاطب الجماهير المضطهدة بخطاب عقلانيّ وأن نطلب منهم الصّبر والتّريّث والتّعقّل؟ كيف نطلب ممّن خرج لطلب العمل والاسترزاق بعرق جبينه حفظا لكرامته فوجد نفسه وراء القضبان، كيف نطلب منه أن يصبر والسّلطة الفاسدة ماضية في إعادة وجوه الفساد وأركان الاستبداد إلى مقدّمة الصّفوف بتبييضها وتمكينها في أعلى مراتب الدّولة؟ هل يمكن أن نواصل هذا الحوار وسط فساد سرطانيّ أكل الأخضر واليابس؟

 لكلّ هذه الأسباب، ارتأينا أن نطلب العون من اتّحاد الشّغل الّذي يتحمّل مسؤوليّة أخلاقيّة أوّلا وسياسيّة ثانيا وهو الرّاعي للحوار الوطنيّ الّذي كانت الحكومة الحاليّة أحد إفرازاته. نحن نطلب من اتّحاد الشّغل أن يتبنّى قضيّة شباب الجّريصة وتاجروين وكلّ القضايا المتراكمة والرّاكدة في الرّقاب وسيدي بوزيد وقفصة وغيرها من قضايا تجريم الحراك الاجتماعيّ الّتي تسبّبت في شقاء مئات العائلات وتعميق الحيف والعزلة الّتي تعيشها. هذا هو الدّور الطّبيعيّ للاتّحاد الّذي سينجح فيه كلّما ابتعد عن دوائر السّلطة واقترب من نبض الطّبقات الكادحة والمحرومة والمضطهدة.


 نحن نطالب بالإفراج عن كلّ المسجونين على خلفيّة المطالب الاجتماعيّة ووقف كلّ التّتبّعات ضدّهم والعمل على تحقيق مطلب التّشغيل الكفيل بحفظ الكرامة وإقامة العدل.

لجنة مساندة شباب الجريصة وتاجروين