تزامنا مع تشديد العقوبات الأمريكيّة على إيران وتحرّكات الأسطول الأمريكيّ في المنطقة بعد اتهام الإيرانيّين بالهجوم على ناقلات النفط السعوديّة والإماراتيّة في 12 ماي الفارط، ومع تواصل جرائم النظام السعوديّ ضدّ الشعب اليمني، لم تشذّ مداخلات رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي خلال أشغال القمّة العربيّة الطارئة والقمّة الإسلاميّة العاديّة الرابعة عشر في مكّة يومي 30 و31 ماي 2019 عن الملامح الكبرى للسياسة الخارجيّة التونسيّة التّي اتّسمت منذ سنة 2015 بالإصطفاف الأعمى وراء المواقف والخيارات السعوديّة. في هذا الملّف، نعود على مسار وطبيعة العلاقات التونسيّة السعوديّة بعد سنة 2014 والملامح الكبرى لدبلوماسية العين الواحدة التّي طبعت الموقف التونسيّ إزاء مغامرات آل سعود في المنطقة.


محمد بن سلمان في تونس: النفط يحجب الدماء

مع تواصل التحقيقات حول اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعوديّة في إسطنبول، ورغم الإدانة الأمميّة للعدوان السعوديّ على اليمن الذّي تسبّب حسب التقرير السنويّ لمفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الصادر في 28 سبتمبر 2018، بمقتل 16000 مدنيّ، تستقبل الحكومة التونسيّة اليوم وليّ العهد السعوديّ المثير للجدل محمد بن سلمان، الذّي يُعتبر الحاكم الحقيقيّ للمملكة والمُشرف المباشر على جميع أجهزة الحكم. زيارة تنسجم مع ديبلوماسيّة الاستتباع التي طبعت السياسة الخارجيّة التونسيّة مع مملكة آل سعود خصوصا بعد سنة 2014.



رغم جرائمه في اليمن: الطيران السعودي يتدرب في سماء تونس

في سماء تونس، يواصل الطيران السعوديّ منذ 03 أكتوبر الجاري مناوراته العسكريّة المشتركة مع القوات الجويّة التونسيّة "لإبراز قدرات واحترافية وجاهزية القوات الجوية السعوديّة" بحسب البيان الصادر عن وزارة دفاع المملكة. هذه القدرات التّي تسعى السعوديّة "لصقلها" بمساعدة تونس، كانت قد برهنت عن نفسها عندما استهدف طيرانها حافلة مدرسيّة في 9 أوت الماضي بصنعاء مُسفرا عن استشهاد 29 طفلا. لتتحوّل تونس بهذه المناورات ميدانا تشحذ فيه مملكة آل سعود سكاكينها قبل سفك دماء اليمنيّين.



الوليد بن طلال وصالح الكامل: ”فاسدين“ في السعودية، ”مستثمرين“ في تونس

لم يكن يوم السبت 04 نوفمبر الجاري، يوما عاديّا في المملكة العربيّة السعوديّة مع تواتر الأنباء عن إيقافات لم تطل هذه المرّة ناشطين حقوقيّين أو مدوّنين، بل شملت أفرادا من الأسرة الحاكمة ووزراء ورجال أعمال. سواء تعلّق الأمر بإعادة ترتيب توازنات شبكة الحكم، أو تمهيد الطريق لوليّ العهد المثير للجدل محمد بن سلمان، أو صحّة التهم المنسوبة إلى الموقوفين بالفساد وتبييض الأموال، وهي عُرف دارج في إدارة أعمال أمراء البترودولار منذ الطفرة النفطيّة لمملكة آل سعود، فإنّ عاصفة الرمال التي تشهدها شبه الجزيرة العربيّة تلقي بضلالها على الداخل التونسيّ، الذّي انصاع لجزرة الإغراء المالي السعوديّ، خصوصا وأنّ صور الموقوفين ضمّت وجوها كانت ضيوفا مبجّلة في قصر قرطاج والقصبة والدوائر الماليّة والاقتصاديّة في البلاد.



تونس والأزمة الخليجيّة: إلى متى ستصمد سياسة الحياد الهشّ؟

ما تزال الأزمة بين قطر من جهة والمملكة العربيّة السعوديّة وحليفتها الإمارات من جهة أخرى تسير نحو مزيد من التصعيد مع فشل الوساطة الكويتيّة والعمانيّة واستعداد تركيا لتعزيز تواجدها العسكري في قطر وفتح السماء الإيرانيّة لقطر لتخفيف آثار المقاطعة على الدوحة. المواجهة بين الطرفين لم تقتصر على التراشق الإعلامي والمقاطعة، لتمرّ إلى مرحلة حشد الحلفاء وفرز المواقف. تونس، التي شهدت بعد جانفي 2011، تعاظم التأثير السياسيّ لدول الخليج على القرار الداخلي، وتعزيز الحضور الاقتصادي لقطر والسعوديّة والإمارات على حدّ السواء، تحاول حتّى تاريخ كتابة هذه الأسطر السير بحذر على حدّ السكين في ظلّ تباين المواقف بين جناحي الائتلاف الحاكم (النهضة والنداء) بخصوص ما يعرف بأزمة الخليج وفداحة الخسائر المحتملة من الحسم لصالح أحد طرفي الخلاف.



زيارة الباجي قائد السبسي إلى السعوديّة: تحالف مدفوع الأجر

الوفد التونسيّ الذّي وصل السعوديّة ظهر يوم الثلاثاء 22 ديسمبر 2015، ضمّ إضافة إلى رئيس الجمهوريّة، كلاّ من وزير المالية ووزير الدفاع، وهو ما عكس طبيعة الاتفاقيات الممضاة خلال لقاءات وفود البلدين.



الديبلوماسيّة التونسيّة والأزمة السوريّة: بين إرث الترويكا والمساعدات الاقتصاديّة المشروطة

لم يتأخّر الوعيد الذّي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء الفارط، ردّا خبر الهجوم الكيمياوي على بلدة خان شيخون في ريف ادلب في سوريا، لتشنّ المدمّرات الأمريكيّة في البحر الأبيض المتوسّط هجمات صاروخيّة ضدّ قاعدة الشعيرات الجويّة على تخوم مديمة حمص فجر اليوم 07 أفريل 2017. عمليّة عسكريّة تنذر بمنعرج جديد في مسار الحرب الدوليّة في سوريا مع تباين المواقف وردود الأفعال الصادرة عن اللاعبين الاساسيّين على الأرض السوريّة. بين التنديد الروسي، والترحيب الأوروبي والتركيّ، والرضا الصهيوني والسعودي بالغارة الأمريكيّة، ما تزال الديبلوماسيّة التونسيّة حتّى كتابة هذه الاسطر تلتزم الصمت وتتنازعها ثنائيّة الاصطفاف المدفوع الأجر من جهة والرغبة في التخلّص من الإرث السياسيّ لحقبة الترويكا تجاه الأزمة السوريّة من جهة أخرى.