في سوق السمك بمنطقة سيدي مسرة التابعة لمعتمدية جبنيانة من ولاية صفاقس، يتجول البحار السابق، محمد سعيد، 73 سنة، فجراً، ليقف على ما نجح البحارة في صيده بعد ليلة مضنية. بكثير من الحزن، شرع في شرح مُصاب البحارة قائلا: “لقد تغير لون البحر إلى الأحمر، الأسماك نفقت على الشاطئ وحتى التي نصطادها تكون ميتة، هذا إلى جانب الرائحة الكريهة التي تصدر عنها. في حياتي لم أشهد مثل هذه الظاهرة” ثم أضاف بعد تنهيدةعميقة “أذكر أن أمرا مماثلا حدث سنة 1994. لكنه لم يكن بهذه الحدة، فالظاهرة لم تتجاوز حينها عشرة أيام على عكس هذه المرة، إذ تجاوزت الشهر. لا نعلم السبب الحقيقي، ولم يأت أحد ليفسر لنا ما يحدث تحديدا”. هنا في السوق تظهر الحيرة على وجوه البحارة الذين كانوا يتنقلون وسط الأعداد القليلة من صناديق السمك التي عادوا بها من عرض البحر.