إليك أنت يا فــــــــــاطمة التي علّمتنا وجوب تغيير طريقة التعامل مع هؤلاء..

لست صحافيا أو كاتبا أو ذا مرجعية أدبية يلمّ بأصول المنهجيّة الادبية لكني لم استطع أن اكبح جماح حقّ من حقوقي كانسان ألا وهو حقّ التعبير.

ذهب معظم المحللين السياسيين إلى إلقاء اللوم على النظام التونسي فيما يخصّ الديمقراطية وحقوق الإنسان في تونس. لا أنكر أن هذا النظام هو أكثر مما يمكن تخيله من التنكيل والتعذيب العبث بكرامة الإنسان التونسي. لا أنكر أن تونس أصبحت ضيعة لآل الطرابلسي وآل الماطري وأذنابهم من أناس لا يمكن وصفهم بهذا المعنى لأنهم لا يمتلكون من الكرامة ولا من عزّة النفس شيئا. لا أنكر أيضا أن التونسيون من عامة الشعب أصيبوا بحالة لامبالاة لا مثيل لها في التاريخ، ذلك التاريخ الذي يذكر بن غذاهم والدغباجي وفرحات حشاد وغيرهم من أفذاذ تونس الذين ماتوا دفاعا عن بلدهم. حاضرنا أيضا يا شعبنا فيه من ضحّى بالغالي والنفيس من اجل تونس لحبهم لهذا البلد لحبهم لكل حبّة رمل وحبة تمر وحبّة قمح وحبّة زيتون وحبّة قارص. هناك من عانى الأمريّن من تعاملات السلطة القمعية وعانى معهم أهله وإخوانه وأخواته وحتى جيرانه واستطاع أن يقطن بفرنسا معززا مكرّما… لكن حبّه لبلده حال دون استقراره بذلك البلد واستقرّ به الرأي للعودة للبلد الذي نشأ و ترعرع فيه وذاق الويل من اجله رغم علمه الوثيق من انه لن يهنأ فيه كما قال الشاعر : بلادي وان جارت عليّ، فكيف يقال بربكم أنّه يستقوي بالأجنبي على وطنه ؟؟؟

هذا نظام مستبد ؟ نعم ذاك هو حاله. نظام دكتاتوري ؟ بلى… وهذه معارضة وضعت للديكور ؟ نعم ذاك حال المعارضة المرخص لها في تونس مع قليل من الشواذ. هذا الكلام سمعناه ونسمعه ونقوله ونهمس به لكن أين البديل ؟

اسمع بعض التدخلات في تونس تقول انه ليس هناك بديل لهذا الدكتاتور، صحيح ليس هناك بديل ولكن لماذا هل لان التونسيون لم يصلوا إلى درجة من الوعي التي تخوّل لهم إدارة دولة ؟ هل كما قال راشد الغنوشي النساء التونسيات لم يستطعن ولادة شخص واحد قادر على إدارة الدولة ؟ بلى هناك من هو قادر على أكثر من ذلك.

تونس يا سادتي دولة مرتكزة على شخص، والأشخاص في تونس هم من يصنعوا الدولة وليس العكس. في البلدان الأخرى، الدولة هي من تصنع الأشخاص و بذلك يمكن لنا إيجاد بديل.

الطريقة التي يتعامل بها النظام في تونس أنّه هناك آلهة يجب تمجيدها، وهناك كهنة يجب إتباع ما يقولون، نرى الآلهة كلّ يوم تسدي النصائح وتعطي الأوامر والكهنة يقولون صدقت آلهتنا والويل والثبور لمن يعصى أوامر آلهتنا، كيف تعصى وهي معصومة من الخطأ وولدنا وكبرنا وأصبحنا شيوخا نسمع ونرى كلّ يوم وليلة نفس اللحن ونفس الترنيمات فمن المجاهد الأكبر إلى صانع التغيير رسخت في عقولنا وقلوبنا فكرة لو غابت هذه الآلهة سنموت حتما ويذهب كل شيء هباء منثورا.

تكلّم بعضهم وقال أفق يا شعبي من سباتك إن الأرض بيعت والثمر بيع ولم يعد هناك شيء بهذا الوطن فلا وطن بدون ارض، والشعب نائم. تحرّك يا شعبي فإن الحرية لا تعطى بل تغتصب، والشعب في سباته لا يبدي حركة. طوبى لك أيها المنادي لأنك لم تيأس ولم تفقد صوتك.
شعب ألْهته الحياة وقسوتها، شعب ألهته الدنيا وزينتها، شعب ألهته الآلهة بنار ضنّها نورا فطأطأ الرأس وعاد للعمل والكد ولسان حاله يقول فليدم هذا النور ما لم يكن هناك غيره.

أقول للمنادي الذي بحّ صوته إنْ لم يسمعوك طوال هذا الوقت يعني انه يجب إعادة النظر في طريقة صياحك. لبّ القضية هو أننا لم نستطع تغيير طريقة تعامل النظام ولم نستطع أيضا تغيير طريقة تعامل هذا الشعب فالأرجح بنا أن نغير من طريقة تعامل المعارضة الشرعية.

يا سادتي، نكنّ لكم كل المحبة والتقدير، كلكم لكم هيبة في كل إنحاء العالم، هيبتكم لم تحصلوا عليها لأنكم كنتم رؤساء أو وزراء، بل لأنكم كنتم ولازلتم رجالا تطالبون بحقوق لكم ولشعب معظم أفراده في سبات يعمهون، فالدكتور المنصف المرزوقى من اكبر دعاة حقوق الإنسان، أما شيخنا الفاضل راشد الغنوشي فهو يلقّب بالعالم الإسلامي أما في تونس فهم إما أناس باعوا وطنهم أو إرهابيين… فيا للعجب.

يا سادتي علّمونا نحن الصغار لنأخذ عنكم الشعلة المتوهجة بحب الوطن والإيمان به وبشعبه. ضعونا معكم جنبا إلى جنب واسمعوا ما نقول وثقوا بنا وأورثونا قضيتكم كي لا تكونوا انتم أيضا كالآلهة ونكون نحن خير خلف لخير سلف…

إن حق الاختلاف لا يفسد للود قضية، جربتم التعامل من هذا النظام طوال عقدين ولم تصلوا معه إلى أي تقدم فتعالوا نغيّر الخطّة.

خطأ أن نتعامل مع هذا النظام على انه نظام تونسي قمعي، فهذه الطريقة لم تؤت أكلها. الأمثل هو أن نتعامل معه على أساس انه نظام استعماري وبالتالي تكونون انتم حركة تحرّر فوطننا يا سادتي في أيادي غير تونسية فليس هناك تونسي غيور يفعل بشعبه أو يترك قبيلته تفعل بشعبه كما هو الحال الآن.

تعلمون يا سادتي أن حركات التحرر تجتمع كلها تحت راية واحدة بغض النظر على انتماءاتها السياسية والإيديولوجية. أمنيتنا الأولى هي أن نراكم سادتي تحت سقف واحد وبكلمة واحدة تحت عنوان واحد وهدف واحد أي جمعية واحدة تحت مسمى حركة التحرير التونسية كمثال. هناك تضبط الأهداف وطريقة التعامل والعلاقات والإستراتيجية التي سيتم إتباعها.

إن غابت عليكم الحلول سادتي فأسهل حل وأخطره هو إتباع ما يفعله المحتل والطريقة هاهي أمامكم لا لبس فيها.

لنبدأ من الحل الأول وهو الإعلام، المحتل وضع الإعلام في أول أولوياته أفما حال الوقت لاستعمال هذا السلاح ؟
أمنيتي إن أرى قناة تونسية تبث من فرنسا أو أي بلد آخر لا تكون مملّة تتكلّم كل يوم في السياسة، نريدها قناة لشبابنا، لرجالنا ونساءنا متنوعة تعطي المعلومة بطريقة حضارية لتطفئ نار الآلهة وتروّح في نفس الوقت على شبابنا وأطفالنا. يسأل بعضكم على تمويل هذه القناة، لا يمكننا الذهاب بعيدا للإجابة عن هذا، تعلمون مدى تحضر الجيل الثاني والثالث الذي عاش وترعرع في كنف الديمقراطية وحرية الرأي فظني انه لن يخذلكم ولن يخذل شعبة إن الصعوبة هنا هو الوصول إليه، لكن أتعلمون سادتي أن معظم الهبات النقدية التي تقدم إلى جمعية الإغاثة الإسلامية في أوربا هي من عند الأوروبيين من أصول عربية وإسلامية هذا باب وجب علينا طرقه. لا يفوتكم أيها الكرام أن هناك الكثير من الملوك والأمراء وخاصة الأميرات منزعجون مما تقوم به هاته القبيلة المحتلّة فلعلني بهم ينتظرونكم ويعوّلون على كتمكم لسرّ إعانتكم. أما الجمعيات الغير حكومية والحقوقيّة في كل العالم لن تدّخر جهدا اذا أحسّت مدى تصميمكم ولامست عن كثب رؤيتكم المستقبلية وإستراتجيتكم.

طريقة أخرى يتعامل بها ذلك النظام ألا وهي قاعدة بيانات تشمل كل من في المعارضة وحتى من تكلّم يوما من الأيام في شيء لا يعجب الآلهة. إذا فلنتّبع نفس الطريقة ونطلب من كل شخص واجه التعذيب في تونس أن يدلي بأسماء جلاديه وما فعلوا به ولتكن هذه القاعدة أولا للتاريخ أو ليوم يمكن لنا محاسبة هذا المحتل ومن تعاونوا معه، أما الاتصال فليكن على رقم هاتف في أي بلد أوروبي ولا ننسى استعمال الانترنت فهي المنفذ الوحيد لشعبنا في تونس رغم التضييق ورغم “عمّار 404”. والشيء المهم هنا أن يكون البريد الالكتروني معروف عند القاصي والداني وبهاته الطريقة يمكن لنا أيضا أن نكون على علم عندما يغادر جلاد ارض الوطن وتطأ قدماه أرضا يكون فيها العدل أساس العمران فيتحرك الحقوقيون لأخذ الإجراءات اللازمة. فلنقل لكلّ تونسي متعامل مع أو موظفا عند هذه القبيلة اخدم بلدك، أرسل لنا ماستطعت من معلومات وملفّات عن طريق البريد الالكتروني الذي يضمن سرّية المعاملات وسنضمن لهم سرّية مراسلاتهم. سوف لن يهنأ بال هؤلاء المستعمرون الجدد وسيخافون من كل خطوة يقومون بها.

هذا المحتل يا سادتي يستعمل كلابه لنتهش رجالنا الأفذاذ وانتم كنتم ولازلتم تطالبون بالإفراج عن معتقلينا ولم تركزوا ما فيه الكفاية بأصل الداء. منبت الداء سادتي هو القضاء… التركيز كل التركيز يجب أن يكون على استقلاله فلا معنى لجمهورية يكون فيها رئيس السلطة التنفيذية هو نفسه رئيس المجلس الأعلى للقضاء… اكرّر عندما يستقل القضاء التونسي ويجد القاضي نفسه محرّرا من كل الضغوط فهو من دون شكّ سيقاضي الشرطي الذي تعدّى على المواطن وسيخلي سبيل كلّ من أخذت منه اعترافاته عنوة و من يقبع في السجون بدون سبب أو لسبب ملفق كسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو. وستكون لنا أيضا محكمة دستورية عليا تراقب القوانين وتلغي أكثرها إن لم نقل كلها.

أخيرا أتطرق للكلمة المضحكة المبكية ألا وهي “الإستقواء بالأجنبي” سمعتها كثيرا، أضحكتني في بادئ الأمر لعلمي بعدم صحّة مضمونها ثم أبكتني لان معارضتنا لم تأخذ هذا السلاح وتستعمله بالكفاية اللازمة. كلّنا نعلم مدى استقواء هذه القبيلة المستعمرة بالحكومات الأجنبية التي ترى فيهم مصلحتها في بقائهم على سدّه الحكم لذا وجب علينا بيان وتبيين هذا بالتقارير والأرقام والمستندات في كلّ مرّة سانحة يمكن لنا فيها التحدّث لشعبنا.

سادتي هذه أفكار تحتمل كلّ الانتقادات والمراجعات والتصحيحات والمهمّ هو ان نخرج في آخر الأمر باستراتجيه واحدة وطريقة تعامل مغايرة لعدم جدوى الطرق المتّبعة سابقا. تونس تعجّ بالأشخاص الذين لهم أفكار وتوجهات أخرى لكن الغاية واحدة لذا وجب الاستماع لكل هذا مع الحفاظ على سرّية هوية هؤلاء.

تحية خاصة إليكما يا توفيق ويا زهير اثبتا فلابدّ لليل أن ينجلي ولابدّ للقيد أن ينكسر.