حزب سياسي “جديد” لوزيرين للداخلية في عهد بن علي

رد على تصريح السيد محمد جغام لجريدة “الشروق”

بقلم معز القابسي

مباشرة بعد تولي السيد فؤاد المبزع مهام رئاسة الجمهورية وتكوين ” الحكومة الوحدة الوطنية الأولى ” توالت المناورات و المحاولات للإبقاء على رموز النظام السابق. ولم تنطل الحيلة على شباب الثورة فتعالت الأصوات للقطع النهائي مع نظام بن علي. ولكن رغم ذلك تمكن محمد الغنوشي بعد فضيحة الحكومة الأولى و بمساعدة أصحاب النوايا المبيتة من تكوين حكومة ثانية و القيام بعدة إجراءات تتجاهل مبادئ الثورة كالتعيينات المشبوهة في سلك الولاة و الإدارة و الإعلام.

وقد علمنا اليوم بمبادرة أخرى يطل بها علينا رموز أخرى من بقايا العهد البائد تتمثل في تكوين حزب سياسي ” جديد” يتزعمه وزيران سابقان- محمد جغام و احمد فريعة- تداولا على مسؤوليات في عهد الرئيس المخلوع و منها وزارة الداخلية بما فيها من تعذيب و تنكيل و قهر- وأخيرا- إطلاق الرصاص الحي على شباب الثورة.

وردا على ما ورد على لسان السيد محمد جغام في جريدة الشروق بتاريخ 19 جانفي أود أن

أ ذكره خلافا لما ذكر أن ليس بن علي هو الذي اقترح عليه وزارة السياحة سنة 1988 بل الهادي البكوش- بدعم من كمال اللطيف- فهل يريد الان محمد جغام بهذا الخلط أن يتبرأ من صديقه وولي نعمته.

هل ينكر محمد جغام أنه ساهم في دعم النظام مدة 17 سنة منها 13 سنة عضوا في الحكومة كوزير للسياحة ووزير للداخلية ووزير مدير الديوان الرئاسي و وزير للدفاع و4 سنوات كسفير بروما. وبالتوازي مع ذلك كان عضوا لمدة 15 سنة في اللجنة المركزية و 6 سنوات في الديوان السياسي للتجمع و 10 سنوات كنائب للتجمع في مجلس النواب و قام بحملتين انتخابيتين و هناك من يحتفظ إلى الآن بتسجيلات لخطبه دفاعا على بن علي و على النظام في أحلك أيامه.

ولا يمكن أن ينكر محمد جغام أن في عهده كوزير للداخلية تعرض العديد من المناضلين إلى التعذيب و المحاكمات الجائرة مبنية على تقارير مزيفة من وزارة الداخلية

و فيما يخص صديقه العراقي السيد نظمي عوجي الذي انتدبه بعد خروجه من سدة الحكم سنة 2005 للعمل معه في إحدى شركاته تجدر الإشارة أنه تعرف على هذا المستثمر حينما

كان وزيرا للسياحة و مكنه آنذاك من بعض الهكتارات في الحمامات لانجاز مشروع سياحي سرعان ما تحول إلى مشروع سياحي عقاري يعرف بمجمع الروايال. وكان آنذاك محمد جغام يعلم علم اليقين أن نظمي عوجي رجل مشكوك فيه إذ كان متهما في قضية ” ألف أكيتان” ( ورد ذلك في مجلة جون أفريك ) و قضية تمويل حزب شارل باسكوا بفرنسا.

وبعد كل هذه الحقائق أذكر السيد جغام بما يلي.

أولا- لقد قال أنه صارح بن علي سنة 1989 بتجاوزات العائلة و لكنه مع الأسف تمادى في الدفاع على النظام إلى غاية 2005 أي 15 سنة بعد تلك ” المصارحة “.

ثانيا- قال أن محمد الغنوشي أقترح عليه الدخول في الحكومة الأولى بعد هروب بن علي و تناسى أن يوضح أن الهادي البكوش هو أول من هاتفه في الموضوع وهو الذي اقترحه للمرة الثانية لتولي منصب وزاري.

ثالثا- لم يستقيل محمد جغام لا من الديوان السياسي ولا من اللجنة المركزية إلا بعد هروب بن علي و بعد تعيينه وزيرا في حكومة الغنوشي الأولى بعد الثورة حفاظا على منصبه.

رابعا- ورد في تصريح محمد جغام موقف سياسي خطير حين ” قال لا أستطيع قول الرئيس المخلوع بل أقول الرئيس السابق… وان طريقة خروجه من تونس مهينة له و لتونس و كان من الأفضل أن يبقى و يواجه الواقع ” فهل كان محمد جغام يخير سيلا آخرا من دماء أبناء تونس ؟

أما فيما يخص السيد أحمد فريعة أقول أن ذكريات الثورة لا زالت طرية بطراوة دماء الشهداء البررة . و يتذكر الجميع أن هذا الرجل تم تعيينه من طرف بن علي وزيرا للداخلية لقمع الثورة. كما يتذكر الجميع خطبه آنذاك و التي كانت نسخة مطابقة لخطب رموز النظام السابق. والأخطر من ذلك أن الرجل ما زال محل تهم

لا بد من فتح ملف في شأنها من طرف اللجنة ذات العلاقة وهي استشهاد العديد من شبابنا أثناء توليه وزارة الداخلية و قمع المتظاهرين أمام وزارة الداخلية يوم 14 جانفي العظيم.

و من ناحية أخرى علمنا أن اسم الحزب سيكون “حزب الوطن” ؟ فليعلم هؤلاء أن الوطن للجميع و لن نسمح لأي كان أن يكون وصيا عليه أو يتحدث باسمه وخاصة الذين ساعدوا وسكتوا على من أجرم في حقه.