تابعت مثلكم جميعا الحوار المصور مع الوزير الأول المؤقت، و إن كنت منذ البداية لم أنتظر منه إجابات شافية أو توضيحات تلجم أفواه “النبّارة” فإنني لم أكن أتصوّر أن الباجي قايد السبسي سيخاطب الشعب بلغة متعالية (أنا ربكم الأعلى !) أو أنه يعتقد أن الشعب التونسي “سيدي تاتا” يصدق ما يقوله و إن كان لا مخلصا في عمله أو صادقا في قوله !

السيد الباجي قايد السبسي رمى الناس بالحجارة، و نسي أن بيته من زجاج .. و أنه كان رمزا من رموز نظام بن علي في وقت من الأوقات، و أنه لو لم تقم هذه الثورة لما كان على ذلك الكرسي … و إليكم 7 نقاط أثارت إستغرابي في الحوار :

شيخنا الباجي، قدم لنا في بداية حواره درسا في الأخلاق أراد من خلاله أن يبرهن للشعب أنه ليس من طينة فرحات الراجحي و أنه لن ينزل “لمستواه” فإفتتح كلامه بآية قرآنية نعت خلالها هذا الأخير بالفاسق ثم واصل كلامه عن “الكاذب” (أي فرحات الراجحي) قائلا أن من يقول كلاما مثل كلامه لا يكون سوى “في عقله مرض” …

شيخنا الباجي حين سألوه عن كمال اللطيف، أجاب بكل غرور و نرجسية أنه الحاكم الوحيد في هذه البلاد، و أنه لا يسمح لأحد غيره أن يحكم، دون أن يوضح خلال إجابته الدور الحقيقي الذي يلعبه اللطيف و الذي إعترف في حوارات إذاعية أنه “يمارس السياسة” و أن الحكومة الحالية تستشيره “كالبقيّة” …

شيخنا الباجي علّق عن زيارة رشيد عمار و وزير الدفاع إلى قطر قائلا أن للبلدين علاقات وثيقة، و أن الزيارة كانت في إطار تمتين العلاقات الإقتصادية و توفير 20 ألف موطن شغل (ربما) ، أي أنه حسب سي الباجي، حين تريد الدولة تمتين علاقاتها الإقتصادية فإنها ترسل بقائد أركان جيوشها … هكذا !
شيخنا الباجي إتهم الأحزاب بأن لها يدا في ما يحصل من إنفلات أمني، و حين سألوه من هذه الأحزاب يا حاكمنا الموقّر؟ رفض الإجابة و قال أنهم يعرفون أنفسهم جيداً … كما واصل إتهاماته بوجود تمويلات أجنبية “لا يدري من أين تأتي” … فأين هي هيبة الدولة إذا يا وزيرنا الأول؟

شيخنا الباجي إتهم الصحافة أيضا، و طالبها “بالرجولية” و حين علّق عن الصحفي الذي قام بنشر الحوار مع الراجحي قال “تعرفوه الصحافي .. تي أش أسمو .. بن صالح … أنا نعرفو” ، هكذا، دون أن يوضّح أو يعطي للرأي العام صورة كاملة .. و هي ليست المرة الأولى التي يقلّ السيد الباجي من إحترامه للصحافة و أهل المهنة …

شيخنا الباجي يكرر لنا في كل حوار معه أن القضاء مستقل (رغم أن أهل الإختصاص يؤكدون عكس ذلك و بالبرهان كل يوم) و أن لا دخل له أو لحكومته في بطئ المحاكمات أو الأبحاث … و ربما لنجد تبريرا لما قاله السيد القايد السبسي علينا أن نقرّ بأنه إما لا يعلم أن وزير العدل (الذي يتبع حكومته) هو ممثل النيابة العمومية و هو من يصدر الأوامر لها لفتح الأبحاث و التحقيقات و إثارة الدعاوي ، أو أنه يعتبر الشعب “سيدي تاتا” …

شيخنا الباجي، حين أثير موضوع القمع الأمني اللامبرر، قارن نظام الحكم الحالي بأنظمة الحكم في اليمن و ليبيا و سوريا، و كأنه يقول لنا بطريقة أخرى “أحمدو ربّي” … متجاهلا أن هذه الثورة قامت لتقطع مع المعالجة الأمنية الوحشية التي كان يتميز بها نظام الرئيس المخلوع …

فيا سي الباجي، إحترمنا، و إحترم عقولنا … حينها سنحترمك … و سنصفق لك يوم تسلم الأمانة لأهلها

علاء الدين زعتور – 8 ماي 2011