اليوم مع حوالي العاشرة صباحا توجّه المدوّن و المستشارالأول السابق لرئيس الجمهورية التونسية المكلّف بالإعلام أيوب المسعودي إلى مطار تونس قرطاج ليلتحق بزوجته وابنيه شيماء (5 سنوات) و ميمون (سنة واحدة) في فرنسا ليُمضي معهم عيد الفطر لكنّه فوجِئ بعد تسجيل الأمتعة و إستكمال الإجراءات العادية بمنعه من السفر من طرف الديوانة و تمّ إبلاغه أنّه يجب عليه “تسوية وضعيّته مع المحكمة العسكرية الدائمة بتونس”، و أنّ قرار المنع من السفر صدر يوم الإربعاء 15 أوت 2012، كما رفضت الديوانة تسليم أيوب المسعودي أيّ وثيقة في الغرض، علما أنّه لم يتلقّى أيّ إستدعاء من طرف القضاء العسكري.

لماذا تمّ منع أيوب المسعودي من السفر و على أيّ خلفيّة ؟ لكن قبل ذلك من هو أيوب المسعودي و ما هي الأحداث التي أدّى تسلسلها إلى قرار المحكمة العسكرية الدائمة بتونس منعه من السفر ؟ و ما مدى قانونيّة هذا الإجراء ؟

لا أدّعي الإنتماء لا للماركسية و لا للرأسمالية أو القومية و لا لأيّ عقيدة سياسية تكبّل الإنسان و تسجنه في قفص النمطيّة العمياء. لكن هنالك مبادئ عقديّة لا أريد التخلّص منها : حبّ تونس و التونسيين و السعي لإرساء العدل و تحصيل المعرفة.

هكذا يُعرّف نفسه المدوّن أيوب المسعودي، هو مهندس في الإتصالات اللاسلكية و متحصّل على الدكتوراه في السلامة المعلوماتية، يبلغ من العمر 30 سنة، عُيّن مستشارا أولا مكلّفا بالإعلام لدى رئيس الجمهورية منذ ديسمبر 2011 إلى غاية 28 جوان 2012 حيث إستقال من منصبه و شرح في برنامج “فصل المقال” الذي بُثّ على قناة التونسية يوم 15 جويلية 2012 أسباب الإستقالة، و هي نجاح أطراف محيطة بالرئيس منصف المرزوقي في عزله عن واقع البلاد إضافة إلى تعمّد إخفاء وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي و رئيس أركان الجيوش الثلاث الجنرال رشيد عمّار ترحيل الوزير الأوّل السابق البغدادي المحمودي بالخيانة العظمى، و أشار أيّوب المسعودي أنّه رغم علم وزير الدفاع و الجنرال عمّار بقرار ترحيل المحمودي و بموعد رحيله يوم 24 جوان 2012 مع العاشرة و 25 دقيقة و رغم علمهم بمعارضة الرئيس المرزوقي القائد الأعلى للقوات المسلّحة للترحيل إلّا أنّهما لم يُبلغاه بينما كانا يرافقانه على متن طائرة مروحيّة عسكرية لزيارة مناطق في الجنوب التونسي بين برج الخضراء و رمادة، طالب المسعودي إذا بفتح تحقيق في ذلك و إعتبر أنّ أحزاب الترويكا خانت الثورة و دماء الشهداء.

إثر تصريحات المسعودي في قناة التونسية أصدرت رئاسة الحكومة بيانا يوم الجمعة 20 جويلية 2012 اعتبرت فيه أنّ :

التصريحات التي تستهدف دون إثباتات وزارة الدفاع تمثّل تعدّيا على هيبة الدولة و جريمة لا يجب أن تبقى دون عقاب

كما عبّرت رئاسة الحكومة عن :

“مساندتها للمؤسّسة العسكرية الوطنية و دعمها للسيد وزير الدفاع الوطني و قائد هيئة أركان الجيوش الثلاثة”

فضلا عن ذلك شدّدت رئاسة الحكومة على أنّ :

هذه الممارسات التي ترقى إلى مستوى جرائم لا يجب أن تبقى بدون عقاب نظرا لخطورتها

على ضوء هذا البيان لا يسعنا إلّا أن نطرح سؤالا يفرض نفسه بقوّة : هل مُنع أيوب المسعودي من السفر استجابةً من طرف القضاء العسكري لرغبة الحكومة ؟

اتّصلنا بالقضاء العسكري و سألنا عن أسباب منع أيّوب المسعودي من السفر فكانت رواية المكلف بالاعلام والاتصال في ادارة القضاء العسكري السيّد منير عبد النبي أنّ المؤسّسة العسكرية رفعت قضيّة منذ 10 أيّام ضدّ المستشار السابق في رئاسة الجمهورية أيوب المسعودي بتهمة “المسّ من هيبة المؤسّسة العسكرية”

من جهة أخرى اتّصلنا بالأستاذ عبد الستّار بن موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الذي عبّر عن مُساندته لأيّوب المسعودي في ممارسة حقّه في حريّة التعبير و دعى إلى تشكيل لجنة مساندة تتكوّن من محامين يرافقون المسعودي عند توجّهه للمحكمة العسكريّة الدائمة بتونس غدا مع الساعة الحادية عشر صباحا، كما عبّر الأستاذ أنور الباصي و الأستاذ شرف الدين القلّيل عضوا مجموعة ال 25 عن مساندتهما للمسعودي و استنكر الأستاذ القلّيل منعه من السّفر دون إيضاح الأسباب.

التقينا اليوم أيضا بأيوب المسعودي إثر منعه من السّفر و حاورناه حول تقييمه لما حصل فأبلغنا أنّه لا يرى في الأيام التي أمضاها في تونس مؤخّرا ما يُمكن أن يُسبّب في تقديم قضيّة ضدّه أمام المحكمة العسكريّة بتونس، حيث أنّه زار مدينة سيدي بوزيد و عاين ما سُلّط على الأهالي من ظلم ثمّ كتب يوم 12 أوت الماضي مقالا حول ذلك تحت عنوان “سيدي بوزيد… والمافيا”، كما أبلغنا أنّه وثّق آلام أهالي الرقاب تجاه إفلات قتلة أبنائهم من العقاب،و أكّد المسعودي ثباته على المبدأ و تمسّكه بحقّه في التعبير مشيرا أنّ التحقيق كان من المُفترض أن يُفتح ضدّ وزير الدفاع و الجنرال عمّار، و اعتبر أنّ السماح ذكرا لا حصرا لسعيدة العقربي بمغادرة البلاد و تأمين مغادرة بن علي البلاد من مطار عسكري و في المقابل منعه من السفر مفارقة غريبة، داعيا إلى فتح تحقيق في دور الإطارات العسكرية العليا منذ إنطلاق الثورة من سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر 2010.

فهل تكون قضيّة أيّوب المسعودي قضيّة رأي أخرى تضاف إلى إخلالات المسار الثوري المتعثّر ؟