transparence

بقلم الاسعد الذوادي،

1/ وزير العدالة الانتقالية وحقوق الانسان او بالاحرى الانتقامية والانتقائية يرفض الاجابة على تظلم المستشارين الجبائيين

2/ المجلس التاسيسي لم يرفع المظلمة عن المستشارين الجبائيين في اطار قانون المالية لسنة 2013

3/ يتساءل المستشارون الجبائيون عن سبب الابقاء على الهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الاساسية كهيكل صوري يثقل كاهل المجموعة الوطنية

قضت المحكمة الإدارية اخيرا في الدعوى عدد 1/19899 التي رفعتها غرفة المستشارين الجبائيين خلال سنة 2009 ضد بشير التكاري بمعدومية المذكرة الإدارية عدد 2007/2/670 الصادرة عن المتفقد العام بوزارة العدل بتاريخ 31 ماي 2007 التي فسر من خلالها احكام الفصلين 57 و67 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية ودعى الرؤساء الأول لمحاكم الإستئناف ورؤساء المحاكم الإبتدائية بعدم قبول نيابة المستشارين الجبائيين للمطالبين بالأداء أمام المحاكم في القضايا التي يفوق فيها مبلغ الأداء المتنازع عليه أو المطلوب إسترجاعه 25 ألف دينارا وذلك تطبيقا لأحكام الفصلين 57 و67 من مجلة الحقوق والإجراءات المنقحين بمقتضى القانون الاجرامي عدد 11 لسنة 2006 الذي سن في ظروف يشوبها الفساد. وتجدر الإشارة بهذا الخصوص أن المستشار الجبائي مؤهل بمقتضى القانون عدد 34 لسنة 1960 لنيابة المطالبين بالضريبة والدفاع على مصالحهم امام المحاكم الباتة في النوازل الجبائية، علما أن هذا القانون منقول عن التشاريع الأروبية كألمانيا وفرنسا والنمسا وسويسرا وتشيكيا وهولندا وإيطاليا ولاتفيا ورومانيا وروسيا وسلوفاكيا وفنلندا وغيرها اين يسمح له ايضا بالقيام بالاختبارات العدلية في المادة الجبائية بالنظر للخصوصيات التي تتميز بها المادة. وقد مارس المستشار الجبائي التونسي هذا الحق طيلة أكثر من 45 سنة إلى أن صدر القانون الاجرامي عدد 11 لسنة 2006 الذي سبب له صعوبات في العمل في خرق للفصلين 5 و7 من الدستور والفصلين 22 و23 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والفصل 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية متعلق بحق العمل والفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية متعلق بحق التقاضي باعتبار انه حرم المطالب بالضريبة ايضا، من خلال اللبس الذي أحدثه، من حقه في اختيار المختصين للدفاع على مصالحه. فقد استعمل بشير التكاري الكذب والمغالطة والزور لتمرير القانون الاجرامي عدد 11 لسنة 2006 على معنى الفصل 172 من المجلة الجزائية من خلال التأكيد على أن المسالة تتعلق بتجسيم قرار الرئيس المخلوع المتخذ بمناسبة 7 نوفمبر 2002 لفائدة المحامين والحال ان ذاك محض كذب لان ذاك القرار لم يوص بقطع رزق المستشارين الجبائيين. كما كذب مرة ثانية حين رد على احد النواب :”أود أن أوضح هنا بان قانون 14 ديسمبر 1960 الذي نظم مهنة المستشار الجبائي لم ينص صراحة على ان من مهام المستشار الجبائي نيابة الأشخاص أمام المحاكم…”( انظر صفحة 717 من الرائد الرسمي عدد15 متعلق بمداولات مجلس النواب). ايضا كذب وزير حقوق الإنسان مرة ثالثة في رده على احد النواب حين أكد أن الوزارة تحاورت مع المستشارين الجبائيين. أما الكذبة الرابعة، فتتمثل في التأكيد على ان نسبة القضايا الراجعة للمستشارين الجبائيين لا تتجاوز 4 % والحال ان ذلك فيه مغالطة كبيرة اذ انه لم ياخذ بعين الاعتبار عدد المستشارين الجبائيين مقارنة بعدد المحامين ولو قام بذلك لتبين ان عدد القضايا الراجعة للمستشارين الجبائيين أكثر من تلك الراجعة للمحامين دون التطرق الى مسالة التخصص والإلمام بالمادة الجبائية (انظر نفس المصدر). كما ان الاعمال التحضيرية تضمنت عديد الاكاذيب والمغالطات كتوفير مزيد من الضمانات للمطالب بالضريبة والحال ان ذلك مرتبط بمدى توفر الاختصاص في الاشخاص المطلوب فرضهم غصبا لمساعدة المطالب بالضريبة او عدم تواجد المستشار الجبائي بتسع ولايات او ان تمثيل المطالب بالضريبة من قبل المستشار الجبائي كان استثناءا وهذا يدل على جهله المدقع بقانون 1960 الذي تم نقله عن التشاريع الاروبية اين يسمح للمستشار الجبائي بالمرافعة امام محكمة العدل الاروبية، علما ان انابة المستشار الجبائي او المحامي تكاد تكون غير وجوبية بكافة بلدان العالم باعتبار ان القانون الجبائي شبيه بالقانون الجزائي. وحتى لجنة التشريع العام والتنظيم العام للإدارة التي يسيطر عليها محامو التجمع المنحل استمعت بجلستها المنعقدة يوم 16 فيفري 2006 إلى الأستاذ عبد الستار بن موسى عميد الهيئة الوطنية للمحامين انذاك والرئيس الحالي للرابطة التونسية لحقوق الانسان المستفيد من تلك المظلمة الناجمة عن جريمة فساد إداري عوض ان تستمع للضحايا الممثلين في الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين التي لم تجد اذانا صاغية انذاك بخصوص الضرر الذي سيلحقه مشروع القانون بأهل المهنة مثلما يتضح ذلك من خلال الأعمال التحضيرية لمجلس النواب.

ولمزيد التنكيل بالمستشارين الجبائيين أصدر تعليماته للقضاة من خلال المذكرة التي اعتبرتها المحكمة الإدارية معدومة ولا أثر لها حسب ما ورد بحكمها : “وحيث، وعليه فإن تأويل المتفقد العام بوزارة العدل، بوصفه سلطة إدارية، ضمن المذكرة المنتقدة، لمقتضيات قانونية تتصل بإجراءات التقاضي والترافع أمام الدوائر الجبائية ودعوته للقضاة الجالسين للحرص على تطبيقها وفقا للمعنى الذي إرتآه لها، وبغض النظر عن مدى إحترام ذلك التأويل لمقتضيات النص، فيه خرق جسيم لمبدأ دستوري هام قوامه الفصل بين السلط وينطوي على إغتصاب لاختصاص السلطة القضائية ويعتبر حلولا محلها فيما أناطه القانون بعهدتها وهو عيب جسيم ينحدر بتلك المذكرة إلى مرتبة المعدومية التي تفقدها كل أثر قانوني “. وعلى اثر صدور تلك المذكرة التي تثبت تدخل البشير التكاري السافر في القضاء تم اهانة المستشارين الجبائيين بطريقة شنيعة ببعض المحاكم وصلت بالبعض منهم الى حد التهديد بالايقاف عند حضوره جلسة صلحية باحدى الدوائر الجبائية بتونس خلال شهر ديسمبر 2010 عندما تمسك بحقه في حضور جلسة صلحية في نزاع يفوق 25 الف دينارا، علما ان انابة المحامي غير وجوبية قانونا بالطور الصلحي مثلما يتضح ذلك من خلال الاعمال التحضيرية واجابة وزارة العدل الموجهة الى المحكمة الادارية.

الأدهى والأمر في تلك المذكرة المهزلة التي رفضت الوزارة سحبها إلى حد ألان انها نصت على انه بإمكان المستشار الجبائي أن يساعد المطالب بالضريبة والمحامي في القضايا التي يفوق فيها النزاع 25 ألف دينار عملا بالمثل الشعبي “واحد يحلب ولاخر يشد المحلب” و”اخدم يا تاعس على ظهر الراقد الناعس”. وباعتبار أن عرائض التظلم التي بعثت بها الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين إلى الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ووزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية ووزارة المالية ولجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة قصد ارجاع حقهم في العمل المسلوب في اطار صفقة قذرة لم تجد اذانا صاغية الى حد الان فان التوجه الى مجلس حقوق الانسان بجونيف بات قاب قوسين او ادنى باعتبار ان الامر يتعلق بخرق كل العهود الدولية المتعلقة بحقوق الانسان وبالاخص مبادئ باريس المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان واعلان مبادئ العدل الاساسية المتعلقة بضحايا الجريمة والتعسف في استعمال السلطة. كما تعتزم الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين بعد صدور هذا الحكم رفع قضية جزائية على معنى الفصلين 96 و172 ضد كل الفاسدين الذين نكلوا بهم، علما ان التنكيل بالمهنة لا زال متواصلا الى حد الان من خلال تهميشها وعدم تاهيلها ومنح معرفات جبائية لمباشرتها لمن لا تتوفر فيهم الشروط القانونية خاصة بعد 14 جانفي 2011 واطلاق العنان للسماسرة الذين الحقوا اضرارا جسيمة بالخزينة العامة تقدر سنويا بعشرات الالاف من المليارات وبالالاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا في الجباية الذين استحال عليهم الانتصاب لحسابهم الخاص نتيجة اطلاق العنان لمخربي الخزينة العامة وايضا تعطيل مشروع القانون الذي اودعه مجموعة من النواب بالمجلس التاسيسي بتاريخ 13 جويلية 2012 او ذاك الذي بعثت به وزارة المالية لرئاسة الحكومة وهو ما يعتبر مظهرا من مظاهر الفساد الاداري الذي استفحل بعد 14 جانفي 2011 خاصة بعد المصادقة على قانون عدول الخزينة الذين تسبقهم عرائض وماساة المستشارين الجبائيين بعشرات السنين. فالمستشارون الجبائيون يرون ان وضعهم ازداد سوءا بعد 14 جانفي 2012 من خلال الوعود الكاذبة المتعلقة بتاهيل مهنتهم الصادرة عن مختلف الحكومات على غرار وزراء مالية عصابة بن علي مثلما يتضح ذلك من خلال الاعمال التحضيرية لمجلس الغمة خاصة لسنتي 2002 و2004 ومواصلة تهميش المسالة الجبائية وهذا يدل على فساد السلطة ومواصلة الالتجاء المتكرر لالية العفو الجبائي مكافاة للمتحيلين والمتهربين وتنكيلا بالمطالبين بالضريبة الذين قاموا بواجبهم الجبائي وهذه سمة من سمات الانظمة الدكتاتورية الغارقة حتى النخاع في الفساد والحرص على عدم وضع استراتيجية وطنية لمكافحة التهرب الجبائي والفساد وتبييض الاموال رغم عشرات الندوات الفولكلورية التي تنظم من حين لاخر لمزيد اهدار المال العام باعتبار انه لم يتمخض عنها أي شيء يذكر سوى اجراءات فاسدة. فما اتعس اليوم مقارنة بما قبل 14 جانفي 2011 وكل اناء بما فيه يرشح وفاقد الشيء لا يعطيه. ففي ظل صمم وبكم وعمى الجاثمين على صدورنا وكاتمي انفاسنا من تجار الوهم والفساد والجهل والنفاق، لا يسعنا الا ان نهدي هذا الحكم إلى تجار حقوق الإنسان والمرتزقة وناهبي عقارات الشعب بالدينار الرمزي واكلي لحوم البشر الذين اعتبروا القانون الإجرامي عدد 11 لسنة 2006 مكسبا. كما نهدي بعض الجهلة من المحامين الذين اكدوا ان مرسوم العار والجهل والفساد والخزي والمغانم عدد 79 لسنة 2011 متعلق بالمحاماة نسخ قانون المستشارين الجبائيين في خطوة من شانها قطع رزقهم الراي الاستشاري عدد 495 لسنة 2012 الصادر عن المحكمة الادارية والذي اكد ان مرسوم العار والدمار لا تاثير له على مهام المستشار الجبائي التي تبقى محددة امام المحاكم بالنصوص الاجرائية وليس بالفصل 2 من قانون المحاماة او الفصل الاول من قانون المستشارين الجبائيين.

الاسعد الذوادي: مكلف بالعلاقت الخارجية بالمجمع المهني للمستشارين الجبائيين والجمعية العالمية للجباية ومعهد المحامين المستشارين الجبائيين بفرنسا