daech

بقلم محمد العربي، شاعر وأستاذ في اللغة والأداب العربي،

من لا يعرف هولاكو خان هو القائد المغولي ابن الإمبراطور تولوي وحفيد جنكيز خان ولد في 1217م وتوفي 1265م. فتح معظم بلاد جنوب غرب آسيا. بعد أن قتل الملايين من أهلها، وتوسع جيشه كثيرا بالجزء الجنوبي الغربي للإمبراطورية المنغولية مؤسسا سلالة الخانات بفارس، وتوالت السلالات بعد ذلك إلى أن انتهت إلى إيران الحديثة. وتحت قيادة هولاكو، اجتاح المنغوليون بغداد عاصمة الخلافة العباسية.

1256م وبعد معارك عديدة استولى هولاكو على قلاع طائفة “الإسماعلية” التي لم يصمد جيشها أمام قوة وبطش المنغولين.

في 1258م تسقط الخلافة العباسية وعاصمتها بغداد بعد حصار للمدينة المنكوبة التي لم تكن تملك ما يدفع عنها شرّ المنغوليين.

كانت المكتبة الكبيرة ببغداد تحتوي على وثائق تاريخية ثمينة وكتب علمية كثيرة تتراوح مواضيعها بين الطب وعلم الفلك، وقد تم تدميرها كاملة وقال المتبقون على قيد الحياة أن مياه نهر دجلة أصبحت سوداء نتيجة لكمية الحبر الهائلة من الكتب التي ألقي بها في النهر.

حاول العديد من مواطني بغداد الهرب ولكن تم اعتراضهم من قبل قوات المغول وتراوحت أعداد القتلى من مائتي ألف حتى المليون قتيل. المكتبات العامة أيضا والبنايات الضخمة التي استغرق بناؤها وقتا كبيرا نهبها المغول جميعا ثم احرقوها بعد ذلك.

بعد ذلك تقدم هولاكو على رأس قواته لمحاصرة حلب، ونصب المغول عشرين منجنيقا حول المدنية وصاروا يمطرونها بوابل من القذائف حتى استسلمت في (التاسع من صفر 658هـ، الحادي والثلاثون من يناير 1260م) وبعد حلب سقطت قلعة “حارم” و”حمص” و”المعرة”، وأصبح طريق الحملة مفتوحا إلى دمشق.

كان هولاكو في طريق توسعاته المجنونة لايترك حجرا على حجر، مدمرا للمدن والقرى وقاتلا لكل من يعترض طريقه. ولم يعد يحصى الرؤوس التي قطعها ولا الدماء التي أراقها.

إن هذه النزعة الإجرامية والشرّ الكامن في نفوس المنغوليين ورغبتهم في تدمير وإحراق كل ما يعترضهم بذريعة التوسع وإبراز العظمة التى هم عليها لا يختلف كثيرا عن عقلية ونفسية خوارج هذا العصر من تنظيمات وعصابات متوحشة تقتل وتنكل بالأحياء والموتى و باسم ” الجهاد في سبيل الله” يقتّلون ويصلبون ويحرقون مسلمين مثلهم يرون في مايرونه أنهم مرتدين ويجب إعادة فتحهم من جديد وتأسيس دولة الخلافة الإسلامية.

هؤلاء الهولاكيون الجدد المفسدون في الأرض بذريعة إصلاحها ليس لهم غير شريعة واحدة هي شريعة التقيل والتنكيل والتدمير، شريعة قطع رؤوس الأسرى الذين أوصى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم.وقال لهم “اذهبوا فأنت الطلقاء”.

وهذا ما يؤكد أن الدين الإسلامي بريء مما يفعلون. فالإسلام دين حب وسلام، دين تسامح، دين نور وعلم ومعرفة، لا دين قتل وتدمير بل هو الدين الذي يدعو إلى البناء وليس إلى الهدم.

بنفس الوحشية التى أسقط بها المغول بغداد في 1258م ،تسقط اليوم العراق في يد هؤلاء الهمج. من داعش ومن يقف معها وخلفها. ونفس الطريقة ونفس الرغبة في الدم والدمار تسعى هذه التنظيمات الإرهابية إلى إسقاط دمشق، في حين لا يسعى هؤلاء “المجاهدون” إلى الجهاد في القدس أو في غزة التى يقتل أطفالها ونساؤها وشيوخها على يد الكيان الصهيوني الغاشم.

هذا مايؤكد أن شريعتهم الحقيقية هي القتل والتنكيل وأن ثقافة هؤلاء الهلاكيون الجدد هي ثقافة تدميرية تسعى الى إعادة تقسيم العالم العربي إلى دويلات يسهل التحكم في مصائرها .لتكون هذه العصابات هي اليد التى تبني مشروع الشرق الأوسط الجديد.