terrorisme-en-tunisie

احمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

لم يكن سهلا علينا ان نصدق نحن سكان باردو الهادئة وخصوصا القاطنين بقرب ساحتها الشهيرة وعلى امتداد شارع المنجي سليم الكبير ان الارهاب زحف سريعا وضرب بقوة في عقر دارنا.هل كانت قسوة الارهابيين ضرورية حتى نتخلى عن اعتقادنا بان الارهاب بعيد عنا- هناك في الجبال – فاذا به اقرب لنا من حبل الوريد.؟

لم اكن اتصور يوما – وانا الذي ولدت بباردو ونشات على رؤية معالمها وجمال حديقتها الممتدة بمحيط المجلس-ان الدماء ستلطخ ارضية “المتحف” كما كنا نسميه وان ارى- في صور للحادثة- جثثا مغطاة واخرى مكشوفة على الباب الرئيسي للمتحف الوطني بباردو.
كم كان ذلك موجعا وانااجول في ذاكرتي ابحث عن صور باردوالقديمة – خصوصا قبل بناء السور-عندما كنا في فترات الدراسة نتوجه في مسلك طويل وعريض الى متحف باردو كرحلة معتادة نمر خلالها على الثكنة التاريخية وجامع الباي متطلعين الى مقر مجلس النواب الذي يمثل مع تلك المعالم وحدة معمارية متميزة .

كم كان ممتعا لنا – ونحن نتنقل بين القاعات الفسيحة للمتحف- سماع اللغات المختلفة للسياح الاجانب واستراق حديثهم والتحدث اليهم .ربما كنت مبالغا في احساسي عندما امتعضت من كلمة رئيس الحكومة على اثر العملية الارهابية حين افتتح كلامه بالقول “عملية باردو تستهدف السياحة و القطاع الاقتصادي” دون ان يهتم اولا بالخسارة الانسانية والنفوس البريئة ويتوجه بالتعازي و المواساة لاهالي الضحايا والجرحى واغلبهم من السياح الاجانب.

فهل يمكن ان نعي ان مدينتنا الصغيرة التي اعتادت حضور الاجانب وارتبطت بهم واحبها الكثيرمنهم تشهد اول عملية في تاريخ تونس المعاصر تستهدف اكبر عدد من المدنيين( 22 ) الذين لا ذنب لهم ولا علاقة لهم بما يجري في ربوعنا.

هل دشنت باردو بطريقة مريعة مرحلة جديدة في صراعنا مع الارهاب؟ وعن هؤلاء الذين ماتوا غيلة من المسلمين و غير المسلمين لقد قررت ان اترحم عليهم جميعا رحمهم الله