الصعود على ركح قرطاج لم يعد « حلما » ولا تذكرة للنجومية . لقد ولي ذلك العهد و تغيرت المعادلة منذ سنوات، ليصبح المهرجان ركحا لكل من استطاع إليه سبيلا. فنانون اختلف تقييمهم، لتتوالى خيبات برمجة المهرجان تباعا، قبل ان تصل إلى ما ألت إليه في الدورة الـ51، التي نجحت في توحيد الفرقاء علي عبارة واحدة: “دورة دون المنتظر”.

لم يبقى من عمر الدورة الـ51 من مهرجان قرطاج غير عرض واحد للطفي بوشناق في سهرة اختتام المهرجان ليلة 18 أوت 2015 ليسدل ستار على ما يعتبره المنتقدون اسوا دورة في تاريخ أكبر محفل سنوي للموسيقى. فمنذ 1964 و إلي زمن قريب حافظ قرطاج علي ثالوثه المقدس: موعد انعقاده الثابت كل سنة من منتصف شهر جويلية إلى منتصف شهر أوت ، فضاءه الدائم المسرح الأثري بمدينة قرطاج الأثرية، وتنوع برمجته التي قلما انتقدت.

لكن الثالوث المقدس حطم بفقدان المهرجان لعنصر قوته: برمجته الثرية و المتنوعة و التي تظم عادة اسماء نجوم تونسية و أجنبية من العيار الثقيل. لكن برمجة المهرجان لسنة 2015 نجحت في حصد سخط عدد من المثقفين،على غرار مقداد السهيلي،و خديجة بن عرفة وغيرهم حيث اجمعوا علي كلمة “برمجة دون المتوسط ” في اقلها العبارات سخطا. واليوم وقد شارف المهرجان علي الاختتام ، يصبح انتقاد البرمجة بعد مشاهدة العروض اكثر موضوعية واجدى من الاقتصار على انتقاد الاسماء لمجرد برمجتها، علي غرار انتقاد صعود “كافون”.

الانتظار الي ما بعد اقامة الاشهارات هو ما استندت اليه مديرة المهرجان سنية مبارك، بقولها وهي تدافع عن برمجة الدورة 51 التي بلغت ميزانيتها 3،6 مليون دينار ان التقييم يقع بعد انتهاء المهرجان. والان وبانقضاء 90% من البرمجة التي ضمت 25 عرضا، كان من بينها 7 عروض تونسية وهي: عرض ظلموني حبيبي لعلية في سهرة الافتتاح 11 جويلية، الحضرة 2015 ، تميورث للطاهر القيزاني حفل جاسر حاج يوسف ، عرض فسيفساء لأمينة الصرارفي، عرض الهيب هوب أوربان، و أخيراً حفل الاختتام مع لطفي بوشناق.

هذه البرمجة لم يسعفها ادراج اسماء عالمية كالمغنية الفرنسية انديلا التي صعدت علي الركح مقابل 60 الف دولار ما يعادل “120 الف دينار”، والاميركيان ايكون ولورين هيل، اللذان صاحبا اعلى اجر 160 الف دولار اي ما يعادل 313الف دينار. حتى اسم عمر فاروق تكبيليك الموسيقار التركي لم يستطع انقاذ الدورة التي اعتبرت الاهزل منذ الدورة 44 للمهرجان.

اثناء عملية تقييم لدورة مهرجان قرطاج 51، يلجا المنتقدون لضعف البرمجة و مقارنتها بالدورة الخمسين للمهرجان التي وصفت بالاستثنائية بميزانية قدرت بـ5،4 مليون دينار بعد أن كانت خلال دورتي 2012 و2013، 2،4 مليون دينار. و فيما يخص الاسماء التي صعدت علي الركح، في 2014 وقبلها، نجد أن ركح قرطاج صعد عليه منذ سنة 1964 أهم وكبار الفنانين العالمين والعربيين مثل « ياني » «ستروماي » « شارل ازنافور » وفيروز وعبد الحليم حافظ وماجدة الرومي و « غوغوش » ونجاة الصغيرة و « مريام ماكيبا » ومرسال خليفة وصابر الرباعي والشاب خالد والعديد من الأسماء اللامعة والمعروفة.

اليوم ارث مهرجان قرطاج والنجاح في جمع اسماء وانماط موسيقية عديدة هو دافع الانتقادات، وهو ما حرك مقداد السهيلي وجعل من كلماته قاسية في تقييم الدورة، فبالنسبة اليه قرطاج فقد قيمته الثقافية و الفنية، و إشترك مع الفنانة خديجة بن عرفة في أن الدورة 51 “دورة باهتة و ينقصها الانفتاح المحلي و العالمي.

هذا و قد اضافت الفنانة خديجة إن هناك سياسة إقصاء للفنان التونسي… و حملت إدارة المهرجان المسؤولية. كما تطرق كل من مقداد السهيلي و خديجة بن عرفة إلى نقاط ضعف لوحظت في الدورة 51 و حتى قبلها: هشاشة عقود قرطاج، و ضعف الاشهار و الاعلانات في حفلات الفنانين التونسيين ….

رأي أو نقد كل من الفنان مقداد السهيلي و الفنانة خديجه بن عرفة يمثل عينة عن مدى غضب و سخط الفنانين التونسيين لما وصل إليه مهرجان قرطاج و مدى احساسهم بالغربة في مهرجاناتهم……..