police-tunisie-protest-repression-acab

وصلنا هذا النص للناشطة عفراء بن عزة التي تعرضت للإيقاف اليوم، الإثنين 07 سبتمبر، 2015 من قبل البوليس بالكاف على خلفية نية المشاركة بالوقفة الإحتجاجية #مانيش_مسامح. و قد تم إعتراض طريقها، حوالي الساعة التاسعة و نصف صباحا، من قبل عوني بوليس وتم إقتيادها الى مركز الأمن بن عنين بالكاف، حيث تم استنطاقها عن سبب إرتدائها لقميص كُتب عليه “مشني مسامحة” وعن انتماءاتها السياسية.
وبعد الهرسلة التي تعرضت لها تم الإفراج عنها حوالي منتصف النهار قبل أن تم تنبيهها بأنها، في صورة نية مشاركتها مجددا في مثل هذه التحركات، ستُتّهم مستقبلا ب “التخطيط لقلب النظام والتحريض على العصيان المدني وتعمد الإساءة الى المنظومة الأمنية وستحاكم وفق قانون الإرهاب”.

هذا وقد تم إلغاء الوقفة الإحتجاجية بالكاف التي كان من المزمع تنفيذها على إثر هذا الإيقاف.

عفراء بن عزة، ناشطة مستقلة و تلميذة بالسنة الثالثة آداب بأحد المعاهد الثانوية بالكاف، رافضة، كغيرها، لقانون المصالحة الإقتصادية.

بقلم عفراء بن عزة،

يضم هذا الكوكب الاف الديانات و ملايين الالهة من يعبد كريشنا، فيشنو،الله ،باخوس،هيدز،ابولو…الى الى ما لا نهاية من اسماء لم يثبت وجودها الى يومنا هذا لكنها موجودة في اذهن عباده. لكن مهما اختلفت المذاهب و الايديولوجيات هناك اله خلقناه جميعا، هناك من ساهم في خلقه بمازوشية كما ساهم آخرون بالصمت، انه موجود في نهجنا، في حينا، في قريتنا، في معاهدنا و جامعاتنا. موجود حتى داخل “احزابنا المعارضة للنظام”. يقدسه المسيحي و السيخي، الزرادشتي، المسلم والشاماني و الويني. لقد قدّسنا صاحب الزي الآزرق لدرجة التأليه، حماة الوطن و خدمة الشعب، شعب رجال الأعمال و رؤوس الأموال، شعب منخرطي الحزب الحاكم و كل من يستظهر بولاءه للدولة “الرب الاكبر” و من لم “تهمزه مرافقه” ينتمي للمغضوب عليهم الرعية.

نعم انه “البوليس”، ذاك الإله الذي يمتهن القتل و التعذيب و الحقد على شعبنا، اقصد “الرعية”. يقمعنا حين ننزل الشوارع لنتظاهر ضد استبداده، يحطم لافتاتنا، يقصف اقلامنا، يقمع حرياتنا، و يقتلنا برصاص ندفع ثمنه للدفاع عن انفسنا، لكنه لا يقتل إلا ابناء احياءنا القصديرية و يا فرحتنا حين يستضيفنا في احدى معابده التي تسمى “مراكز الأمن”، و يا سعدنا حين نكون في حضرة إله سادي، الإله الوحيد، ربما الذي يصلي لمستبعبديه و لا يصلى له، فيكون جسد المتهم ملعبا لممارسة طقوسه السادية، يضربه و يركله و يغتصبه و يطفئ فيه سجائره الرخيصة، و يدعس كرامته بحذائه القذر، يتلذذ بإذلاله، قد يكون المتهم هنا معارضا سياسيا او غريم بوليس ما، أو أحد اصدقاءه، أو ربما عابر سبيل مكتوب في بطاقة تعريفه عامل يومي، و آلاف ماتوا في أحد مآدب الإفتراس اللاهوتي التي تقام أيام العيد حتى يصل البوليس الى نشوته في مباراة نهش أجساد “الرعية”.

نعم انها العقيدة الوطنية التي يتم تدريب الأمنين عليها، كل هذه الممارسات تتم باسم الوطن و المصلحة العامة و الأمن و الأمان ولا خوف على الإله هنا، لا معاقبة ولا تحديد مسؤولية وربما ترقية و جوائز تكريمية لهذا “الشبل”، يخالف القوانين بحجة تطبيقها دون حسيب أو رقيب نعم فالبوليس هنا رب محسوب على المقدسات و يحجر المساس به … إلى متى سنبقى تحت هذا الإله السادي؟ متى سنملأ الشوارع صراخا “يسقط الربُّ و ما فوقه، يسقط البوليس و من يحميه.”