حلق الوادي : مداهمات أمنية “أرهبت” المواطنين

la-goulette-descente-police-terrorisme

أروى بركات وغسّان بن خليفة

عاش متساكنو حي الوكالة بمدينة حلق الوادي “ليلة رعب”، كما وصفوها، بسبب عمليّة مداهمة ليليّة قامت بها – على الأرجح – فرقة مكافحة الارهاب بالقرجاني لمنازلهم وهم نيام. وفتّش عناصر الأمن البيوت بحثا عن أسلحة، ثمّ اقتادوا جميع الرجال إلى منطقة الأمن بالقرجاني، حيث تثبّتوا من هويّاتهم قبل أن يُخلوا سبيلهم ويعيدوهم إلى بيوتهم.

وأعرب العديد من سكّان الحيّ، الواقع وسط المدينة بين شارعيْ روزفلت والجمهويّة، الذين التقيناهم عن سخطهم على الأسلوب الخشن الذي اعتمدته قوّات الأمن. إذ حصلت عمليات المداهمة، التي شملت مابين 50 إلى 70 بيت، بين الواحدة والنصف والثانية والنصف صباحًا. وتمّ خلع أبواب البيوت دون طرقها أو مطالبة الناس بفتحها ودون أن يعرّف رجال الأمن بصفاتهم، الأمر الذي «جعلني أعتقد في بداية الأمر أنّهم إرهابيون»، كما روت منية عبيد الناشطة الحقوقية وإحدى المواطنات التي تعرّض بيتها للمداهمة أمس.

خشونة غير مبّررة

وذكر شهود العيان أنّ عناصر الأمن، الذين كانوا ملثمين، لم يعنّفوا أحدًا خلال عملية الاقتحام، لكنّهم هدّدوا الرجال بأسلحتهم وأجبروهم على الجثو على رُكَبهم وإحناء رؤوسهم ومنعهم من التحرّك أو الوقوف دون سبب واضح. الأمر الذي رأى فيه البعض إهانة غير مبرّرة.

وقال بعض الشبّان أنّهم تعرّضوا إلى الضرب من قبل عناصر الأمن لإجبارهم على إحناء رؤوسهم، خلال تواجدهم بإحدى العربات التي اقتادتهم إلى منطقة القرجاني. وأجمع كلّ من تحدّثنا إليهم أنّ المعاملة بمنطقة القرجاني كانت محترمة، حيث تمّ التثّبت من هويّاتهم قبل الافراج عنهم وإعادتهم إلى بيوتهم على متن نفس العربات، حوالي الخامسة صباحًا. أمّا من لم يكونوا حاملين لبطاقات هويتهم فقد أفرج عنهم لاحقًا.

تحت آثار الصدمة

الآثار النفسية لما جرى أمس كانت بنفس وضوح آثاره الماديّة، أو أكثر. إذ تحدّث المواطنون عن حالات الفزع التي انتابت الأطفال والمسنّين، وتساءل أحدهم: «ماذا لو أصيب أحد المسنّين أو المرضى بنوبة قلبيّة من شدّة الخوف؟» قبل أن يضيف: “لماذا لم يصطحبوا معهم سيّارة اسعاف على الأقلّ تحسبًا للحالات الطارئة؟”

وقد لاحظ فريق نواة أنّ بعض الأطفال، الذين كانوا يلعبون خارج بيوتهم، بادروا بمحاكاة عملية المداهمة التي كانوا شهودًا عليها. إذ تقمّص أحدهم دور عنصر من “فرقة مكافحة الارهاب” وتظاهر بتهديد صديقه بسلاح، صارخًا فيه: «هبّط راسك! سكرّ فمّك!»

وتساءل المواطنون عن الغاية من هذا الأسلوب العنيف الذي كان يمكن تفاديه برأيهم لو قامت فرقة مقاومة الإرهاب بالتحري عن المتساكنين لدى السلط الامنية والإدارة المحلية قبل المداهمة العشوائية للمنازل. وقال أحد المواطنين أنّ الأمر بدا له «كما لو أنّ رجال الأمن يتدربّون علينا».

وإن عبّر جلّ متساكني الحي عن تفهّمهم لضرورات العمل الأمني و”الحرب على الإرهاب”، وعن «تضامنهم التامّ مع الأمن ضدّ الارهابيين» لكنّهم يرفضون هذا «الأسلوب المهين». وقال أحدهم :

ليلة أمس مورس علينا الارهاب باسم محاربة الارهاب.

وقد اتصلت نواة مساء الجمعة هاتفيًا بوزارة الداخلية وبوليد الوقيني الناطق الإعلامي باسمها، لمعرفة تعليق الوزارة على ما جرى أمس، إلا أنّه لم يتمّ الردّ على مكالماتنا.

Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat

4Comments

Add yours
  1. 1
    marcello

    الامن التونسي لا يملك ولا يتحلى باي اخلاق انسانية فهم يعتمدون داءما اسلوب العنف والكلام البذئ وذلك لجهلهم المركب وعدم مواكبتهم للحظارة والاقتداء بالدول المتقدمة التي فيها الارهاب اكثر من تونس بعدة مرات

  2. 2
    Sputnik

    Excellent reportage ….
    Une enquète judicaire doit punir ces policiers fachos benaliens bourguibiens …
    Honte aux policiers qui abusent de leurs pouvoirs, et à la justice qui ferme les yeux.

  3. 3
    naimo

    لقد تتالت الانتهاكات الممنهجة لحقوق الانسان من قبل المؤسسة الامنية وذلك يعود الى غياب اية ارادة سياسية في الاصلاح نحو تركيز امن جمهوري ولاؤه لا يكون الا للوطن والعلم وونهجه احترام القانون وحقوق الانسان ولم نر منذ الثورة الى الان الا تغيير القيادات وراء القيادات دون تغيير السياسات فالارهاب لا يمكن مقاومته بالارهاب بل يكون بوضع استراتيجية دقيقة تتداخل في وضعها جميع الخبرات في كل المجالات مع اعادة تاهيل الاسلاك الامنية المختصة للغرض مع ضرورة فصل جهاز النيابة العمومية عن سلطة وزير العدل فالخوف كل الخوف ان يصبح المواطن في مجابهة نوعين من الارهاب الارهاب التقليدية وارهاب الدولة وعندها نعود الى الدولة البوليسية دولة الفساد والاستبداد ح

  4. 4
    naimo

    قد نكون في حيرة من امرنا لماذا القوات الامنية تتصرف بهذا الاسلوب والجواب بسيط هو غياب اية ارادة سياسية في اصلاح المؤسسة الامنية وتركيز منظومة لامن جمهوري ولاؤه لا يكون الا للوطن والعلم فالى حد اليوم لم نر العقيدة الامنية قد تغيرت وذذلك نلمسه من سلوكيات عون الامن في ادنى الترتيب الى الكوادر فطالما لم يقع اعادة تاهيل الامنيين ورسكلتهم لتغيير عقيدتهم فان الحال سيبقى على ما هو عليه لذا لا نستغرب هذه المداهمات العشواىءية ونتمنى ان لا تكون سياسة ممنهجة لترهيب المواطن كما تم نهجه مع الصحافيين اذ نلمس ان المؤسسة الامنية تريد استعادة هيبتها ازاء المواطن وذلك بانتهاج الاساليب الترهيبية والقمعية وهنا فان المواطن سيكون بين نارين نار الارهاب ونار ارهاب الدولة وهو ما سيثير سخطه هعلى المؤسسة الامنية ويرجع الاحتقان والسخط ضد الامنيين مما يعزز انتصار الارهاب لذا فانه لا يمكن مكاغحة الارهاب بعقيدة امنية لا يكون قوامها امنا جمهوريا وبمنظومة قضاىءية تخضع النيابة العمومية لسلطة وزارة العدل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *