uget-udc- manif

لماذا يقف المجرمون المحَرَرُون من السجون والعائدون من سوريا في ميدان الإحتجاج ومن المسؤول عنهم؟

لأنهم جزء من الآلة الكمّاشة لخنق وحتف ومنع التغيير. ولأنها حرب إعلامية رخيصة قذرة لم تقدم للناس فرصة وحيدة واضحة من الميدان لفهم حقيقة العابثين بميدان المحتجين تحت جنح الظلام ولم يكن الأمر يستحق إعلاما حربيا. هي حرب تدور رحاها إذن على كل ما هو مضاد لحركة فرض الحقوق وعلى فكرة كيّ الوعي والمساكنة وهي حرب كسر إرادات تستهدف كل نفس ثوري تحقيقي وتستهدف كل أصحاب الحق ما كانت لتقع لولا غياب العقل التكتيكي النوعي ولو لا توفير الفرصة لقوى نظام الإستعمار التي تجدد ولاءها له في كل لحظة وتحاصر البلد بالمجرمين والإرهابيين وهم من صَنعها ومن صَنع أولياء نعمتها في الأمس القريب نلخّصها في عقدة أو في تركيبة شبكة الإرهاب والفساد : ( Le complexe terrorismo-corruptif ) : أو سلطة الإرهاب والإفساد  (Le complexe-terrocratio-corruptif)

في الخطابات قبل الانتخابات والانتفاضات، هو نفسه ذات الخراب والفساد والإرهاب

لا يمكن أن لا نلاحظ منذ البدء أن تطور خارطة الإرهاب الزمانية والمكانية وتطور تقسيم الأدوار الزماني والمكاني منذ سنة 2011 وبالمثل تطور وتجدد خارطة الإنتفاض ونفس أساليب إجهاضه يُثبتُ أن الإرهاب والفساد عاملان يعملان لمصلحة الحكم من الداخل ومن الخارج لا مجرد ظاهرتان وأن العمل بالفاسدين ولفائدتهم والعمل مع دعاة العنف الإرهابي وصانعيه ولفائدتهم على المستوى الإقليمي والدولي أكثر من المستوى المحلي أداة حكم لا مجرد مشهد سياسي تعديلي وأن الإجرام الإجتماعي والفساد الصغير عاملان هامشيان بينما إقتصاد الفساد سياسة رسمية وبينما الإرهاب الوظيفي الإستعماري سياسة إرهاب معولمة.

منذ أول إنطلاق شرارة الإنتفاض وقبلها وبعدها، نظريا وواقعيا، كان وما زال العامل التخريبي الإجرامي والعامل الإرهابي تهديدا مباشرا وعاملا حاسما في إجهاض كل حراك إنتفاضي سليم شرعي ومشروع. وكان بالطبع أحد السيناريوهات الجاهزة لمحاصرة وهدم كل محاولة حقّة لإنقاذ حياة الناس وإنقاذ البلد من كماشة التفقير والتقتيل والتعمية والتبعية للإستعمار. وبمقابل ذلك كان سيناريو الفشل المكرّر في تنفيذ مهمات ثورية تحقق أهدافا لمصلحة المُعدمين أصحاب الحق يسدّ الأفق من كل الجهات حتى إذا كرّرت الإنتخابات ألف مرة وتغيرت النتائج تغييرات طفيفة. أما سيناريو إنجاح نماذج ثورية قابلة للبقاء بمسؤوليات واضحة فتعمل عليه أقلية مطلقة محاصرة من كل صوب وأخطر ما يحاصرها فخاخ الأوهام بما فيها الأوهام الثورية. ولذلك تحديدا كنا على الدوام نقول في عدة حوارات تلفزية وإذاعية وفي عدة نصوص أيضا أننا حوصرنا بعدُ داخل نموذج اليد الميتة يد الفساد والخراب والإرهاب بما فيها الفساد الديمقراطي والإرهاب المالي الإرتزاقي حيث يتم تحريكها في كل مرة وإحياؤها لإفشال كل بذرة حق. كنا نقول بالحرف الواحد أن العامل الإرهابي كنظام أنظمة هو يد على الزناد ويد في الصندوق. وأن من مشروعه الفوضى على حساب دماء الأبرياء لا مشروع له بل هو مجرد ذراع موظفة لحساب الإستعمار وهذا الإرهاب التكفيري هو إرهاب إستعماري قبل كل شيء وهو آلة حرب متنقلة يستوطن كلما سُمح له ويترك على البنك كلما أريد له وإن المجاميع الإجرامية المتربصة المتعودة على ممارسة عقيدة الإنحراف تستفيد وتوظف من عدة جهات وتعمل بنفس الطريقة وهي خزان إنتداب عصابات حكم الإرهاب. وكأننا في النهاية على الدوام أمام فرضية المقايضة إما وإما أو فرضية أرض للدواعش لدواعش بلا أرض. كنا على الدوام أيضا نؤكد على أن دول محور الإرهاب لن ترضى ولن يسمح بإخراج منتدبيه في الداخل من الحكم بأي ثمن. ولأجل كل ذلك أساسا نعود إلى نفس المربّع.

إستخلاصات:

إن أصدق وأسلم وأنضج وأشجع نضال هو الذي ينجح في فرض نموذج ناجح على الجميع ويضع الجميع في الزاوية بدءا بما يسمى حكومة.
إن التعميم والتنويع وإدامة الحراك شيء والتشتيت في كل مكان حيث لا وجود لتنظيم شيء آخر.
إن إدعاء أن كل محتج أو كلّ في كل مكان على وعي وله هدف يعني الصالح العام كذبة كبرى.
إننا نريد تعميم نماذج ناجحة نبني عليها وتساعد على التقدم وتطوير وضع الشعب ووضع البلد لا السماح بالتخريب والدفع الى الوراء ولا تسليم الحركة لمربع النظام بعد التضحيات ولا تسليمها للمخربين السائبين والمرتبطين.
إن إنجاح النموذج المقاوم والمحصّن هو المبدأ والهدف. عدا ذلك تهريج ومجرد إدعاء.
إن المبدأ الهدف هو أن يقاوم شعب المعدمين المعطّلين (مفهوم نستعمله منذ سنة 2000) وأن “شغل حرية كرامة وطنية” هو طرح وليس شعارا ونستعمله منذ سنة 2000 كذلك. فالهدف هو أن تقاوم وتنتصر وليس أن تكرر الفشل في نفس الأفق وتردّد الأغنيات نفسها في الوقت الذي عليك نحتها من قلبك. عدا ذلك تهريج ومجرد إدعاء. إذ كيف يكون ممكنا نموذج حكم مقاوم عادل مقتدر وسيادي ونموذج إقتصادي إنمائي عدالي ومقاوم دون نموذج محلي إنتفاضي ناجح؟

إلى ذلك تبقى صورة التخريب هي هي: صورة التخريب والسرقة التي أصبحت متواترة ومتوارثة في أغلب البلدان العربية التي لا تمتلك تجربة قوية في المقاومة، وإن كانت صورة واقعية قبيحة جدا ومبرمجة، لا تحجب عنا حقيقة إنها إبنة شرعية لنظام الفساد والإفساد وعلى رأسه حكام الأمس وحكام اليوم حيث لا مثال في الحكم ولا مثال في قيادة المعارضة يفرض نفسه إلى حد الآن حتى إذا وُجد وكان على درجة عالية من الاحترام، النموذج الناجح هو الذي يفرض نفسه يا أولي الألباب والقيادة روحية ورمزية ومادية تاريخية وتتطلب خصالا عظيمة لا بد من إثبات أدناها على الأرض.

مع كل ذلك لا يجب أن يخرج المناضلون الصادقون من الميدان حتى إذا لم يتحمل أحد مسؤوليته. والخط السليم يظل هو هو: إنجاح نموذج سليم ومحصّن للمجالس المحلية ومواصلة الإنتفاض بتحصين الميدان بلجان دفاع ميداني مدني ذاتي في هذا الطور إن كان أو في أطوار لاحقة.

هنالك مؤكد شرفاء غير دجالين :وظفوا الشباب الذي يطلب الإلتحاق بالأمن والجيش لأجل أن يقاوم من أجل بلده. سينتفض الناس دوما مهما هُدّدوا إلى أن يحق الحق والعدل لأن الحياة هي التي تنتفض وقد فقدتْ حياتها.

إن أعداد أبناء القصرين لوحدها من طالبي الشغل في حفظ أمن البلد والتصدي للإستعمار الإرهابي ألوف مؤلفة إذا كانت هذه هي الأولوية. وإن عدم إنتداب آلاف طالبي الشغل في كل أصناف الأمن والديوانة والحماية والحرس والجيش طبقا لما جاء في الميزانية الحالية نفسها علامة إستفهام كبرى والآلاف المؤلفة من المطالب المتكررة كل سنة وكل فترة وما مجيب علامة إستفهام كبرى. والمعلومات متوفرة ومعاينة وضعيات العشرات من الشباب تؤكد ذلك. إن الرغبة في العمل في هذه القطاعات نفسها يستحق التحليل المعمّق ورفضه أيضا له نتائج تستحق التحليل. ولكل شيء بقية. أما اللوائح االمهمّاتية العاجلة و المتكررة التي كنا في كل مرّة ننادي بها وتذهب أدراج الرياح والإجراءات العملية العاجلة والإستراتيجية التي كنا نستصرخ الناس لأجلها كل مرّة ولا حياة لمن تنادي فتستحق الدرس والفحص أيضا وأيضا. فمن به صمم ليس الوطن وليس مجرد الوعي ومجرد المسؤولية وليس الزمان ولا المجهول ولا الفراغ بل هذا جميعا.

إننا لا نستكشف فعلا الخارطة السرية الجيوستراتيجية الشاملة المستقبلية والإستراتيجية لوطن إسمه تونس. الوطن الإتفاقية. ولا الخارطة البشرية الشاملة لشعب تونس سرّ إنكساره وسرّ إنتصاره.