Sidi-Bouzid-pain

كل شيء لكل الناس. لا امتياز لأحد.ماركوس

سيذهبون بنا مجددا وعلى الدوام في سعيهم العبودي المحموم لخدمة أسيادهم مصّاصي الدماء نحو إدراة شؤون الإستعمار بالوكالة وتصريف شؤونه بالإدارة السياسية والإقتصادية المعادية لبلادنا وشعبنا المسحوق في غالبيته المغلوبة. سيذهبون بنا مجددا إلى أخطر إصلاحات الإستعمار العشرة التي أوشكت على بلوغ مراحلها الأخيرة. سيذهبون بنا مجددا إلى أسقط أنواع التبعيّة التي ستتجسد مجددا في مجلة الإستثمارات التي ترتبط عندهم حتما بتتابع النهب وتتالي السرقة وتوالي التفقير وبتحرير كل شيء لحساب الإستعمار في ما يتعلق بقانون المنافسة والأسعار. وستتواصل طبعا مفاعيل وثيقة الحماية والإستقلال الداخلي اللتان لا يعلم عنهما الشعب التونسي شيئا،عدا بعض الفقرات الأولى وإلى حد يومنا هذا.

كتب أمارتيا سان (Amartya Sen) ذات مرة “التنمية حرية” ولكنه أيضا كتب ذلك في أفق ” ديمقراطية الآخرين” الذين هم نحن والذين نحن منهم. أما الأفق ما بعد الإستعماري المضاد والنازع للإستعمار فيجعلنا لا نتقدم خطوة دون محددات وممكّنات إقتصاد ما بعد إستعماري بدوره ونازع للإستعمار بدوره ومضاد له وبكلمة، إقتصاد على أنقاض خطط التنمية التابعة للبنوك العالمية والتي يسمونها في عبارة ساذجة وتافهة مهما كان معناها مناويلا.

التنمية التي نريدها نحن إذن وفي إقتصادنا نحن لا بد من أن تنطلق من مبدأ التحرر الوطني لا الحرية الإقتصادية. وهي سوف تؤدي إذا ما عملنا على الإنطلاق منها والتدرج فيها، ستؤدي إلى إقتصاد الخير المشترك التوزيعي المشتركي المستقل والذاتي والوطني والمقاوم الإكتفائي. وعلى ذلك الإمكان نستطيع أن نقسّم جملة هذه الأساسات بشكل إجرائي وقتي إلى المبادئ التي تحفظ وتؤمّن قيمة الخدمات الأساسية الحيوية المُسدلة للمواطنين فتحقق الإنصاف لهم جميعا على قاعدة مواطنية عادلة وتحقق لهم الكرامة البشرية التامة كاملة الشروط والعدالة الإجتماعية وإستدامة الخروج من تحت خط تهديد الفقر ومخاطر فقدان الحياة والإخفاق الإجتماعي والإنهيار الجماعي العام كما تؤسس للتوازن والتكافل والمشاركة الواسعة والهادفة الواعية وتحقق أعلى نسب مواطن الشغل والرزق وتوفر كل إمكانات التطوير والإبداع والإجتهاد بعيدا عن كل أنواع الغبن والقهر والإستعباد لإستثراء قلّة وإنهاك الأكثرية.
ولضمان قيم التضامن الإجتماعي وقيم التوزيعية والتعاونية يمكن أن نقسم المبادئ العامة لوجهة النظر الجامعة هذه والمعروفة إلى حد ما بطريقة أو بأخرى من طرف بعض الناس، أن نقسمها بشكل وقتي وإجرائي كما يلي:
– إقتصاد إنقاذ المرافق الحيوية
– إقتصاد المنفعة العامة
– إقتصاد إنتاجي إكتفائي
– إقتصاد المصلحة الوطنية
– إقتصاد المشترك
– الإقتصاد المقاوم
– إقتصاد الإستقلال الوطني
– إقتصاد السيادة الشعبية
– إقتصاد القرار الوطني
– إقتصاد الإنماء الذاتي
– إقتصاد العدالة التوزيعية المشتركية
– إقتصاد العدالة التنموية الإجتماعية
– إقتصاد التكافل والتكافئ

إن هذه المبادئ العامة المشتركة كفيلة بإنتاج نموذج تنموي جديد يدمج ما أمكن من مقدرات ومن ضرورات ويؤدي إلى نظام إقتصادي جديد وممكن. إن نظاما إقتصاديا لا جديد فيه ولا شمس فيه ولا روح نموذج تنموي مقاوم فيه لن يأتي مجددا سوى بتراكم العجز والكساد والإفلاس والفساد فلا هو يقوم على الإنماء ولا على الإكتفاء ولا على الإغتناء ولا على الإستغناء، هذا الرباعي المبدئي الذي يفيد روح التحرر الوطني المأمول المناسب لزمن الرأسمالية المعولمة هذا.