فالمتتبع للساحة السياسية في تونس ليس بإمكانه فهم ما يحدث أو استشراف ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع التي تشهد تسارعا وتطورات لا مثيل لها، بل أن الفترة التي شهدت مغادرة الرئيس السابق زين العابدين بن علي البلاد لم تعرف حالة تخبط وانخرام في مؤسسات الدولة مثل الحالة التي وصلنا إليها اليوم.

حكومة مستقيلة ومطالب لرئيسها بتفويض صلاحياته لأحد وزرائه على خلفية شبهة تضارب مصالح وبرلمان معطل و عرائض سحب ثقة في حق رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي ورئيس الحكومة المستقيل إلياس الفخفاخ..ورئيس جمهورية تارة يلوح بأنه يقف على نفس المسافة ولا يريد الدخول في صدامات مع أي طرف وتارة أخرى يهدد باستعمال صواريخ جاهزة للإطلاق على منصاتها على حد تعبيره.

برلمان أشغاله معطلة بسبب اعتصام كتلة الحزب الدستوري الحر في مكتب مدير ديوان رئيس مجلس النواب الحبيب خذر وفي قاعتي الجلسات بالمبنيين التابعين للبرلمان وجلسات عامة كان من المفترض أن تعقد للنظر في قوانين لصالح التونسيين.

مشاورات لتشكيل حكومة تعوض حكومة الفخفاخ المستقيلة لم تنطلق فعليا ولم يتم الإفصاح عن أي شخصية قادرة على قيادة البلاد في هذه المرحلة الصعبة رغم أن رئيس الجمهورية المخول له تكليف الشخصية الأقدر لقيادة مشاورات مع الأحزاب والكتل البرلمانية حدد يوم الخميس 23 جويلية لقبول الاقتراحات.

وتتزامن هذه الأحداث السياسية مع إعلان وزارة الداخلية عن إحباط مخططات إرهابية جدية تستهدف أمن البلاد وسلامتها ..وإفصاح رئيس الجمهورية عن حقائق وتفاصيل يعلمها حول عملاء داخل تونس وخارجها يسعون إلى بث الفوضى فضلا عن احتجاجات اجتماعية أدت الى غلق ‘الفانا’ وإيقاف ضخ البترول من محطة الكامور بولاية تطاوين وتعطل إنتاج ونقل الفسفاط في منطقة الحوض المنجمي من ولاية قفصة مما يهدد استمرارية هذه الشركة المنتصبة في بلادنا منذ 1897.