في هذا السياق، قامت صفحة الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي على فايسبوك، يوم الخميس 8 أكتوبر 2020، بنشر تدوينة تشيد بتصريح منسوب للقاضية روضة العبيدي رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، حيث جاء في التدوينة:

القاضية الفاضلة روضة العبيدي : من حق الامنيين قانون يحميهم اثناء اداءهم لمهامهم في تنفيذ المهام القانونية المكلفين بها . واتحدى الذين سارعوا الى اعلان رفض هذا القانون ان يكونوا قد اطلعوا على تفاصيله .

Publiée par ‎الإتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي – الصفحة الرسمية‎ sur Jeudi 8 octobre 2020

وبالتدقيق في تصريحات العبيدي خلال ظهورها الإعلامي الأخير في برنامج “تونس اليوم” على قناة الحوار التونسي بتاريخ الأربعاء 7 اكتوبر 2020، نجد أنها لم تتحدّى أحدا أثناء تطرقها إلى الحديث عن مشروع هذا القانون. كما أن كلامها عن مساندتها لمبدأ حماية الأمنيين لم يكن يعني مساندة قانون زجر الاعتداء وإنما من منطلق مساندتها لكل إنسان سواء أمنى أو مواطن أو موظف من الاعتداءات والعنف، مشيرة إلى أن القانون يتطلب النظر فيه والنقاش حوله وتعديله إن تطلب الأمر ذلك في مجلس النواب.

وقالت العبيدي في مداخلتها التلفزيةّ:

لو نجيو نسألو 80% أو 90% من الناس اللي تحكي على المشروع قراتو ولا ما قراتوش   …بالنسبة ليهم الأمنيين حاجةnégative ، لكن الحماية مطلوبة للناس الكل، حماية المواطن من الأمني إذا كان خالف القانون، حماية المواطن من الدفاع إذا كان يخالف القانون، و حماية الأمني زادة اللي هو في الخط الأمامي للمواجهات…
أنا اليوم ندافع على أنو كيف ما حماية الأمني كيف ما حماية المواطن من الأمني و من كل شي و من أي إعتداء و من أي إنتهاك .أحنا عملنا ثورة و قلنا بعد الثورة هاذي باش تتحط قوانين إلي تحدد لكل واحد المجال إلي لازم ياقف فيه، سواء الأمني وين لازمو ياقف، سواء المواطن وين لازمو ياقف. و هذا إلي المشرع مطالب يحققو من خلال المشروع هذا أو مشروع آخر.

اليوم المسؤولية لا تكمن في أنا مع أو أنا مانيش مع، لأنو المسألة أساسا ماهاش مطروحة بالطريقة هاذي. اليوم مجلس النواب باش يبرهن يا إما في قيمة هالتحديات المطروحة اليوم و إلا لا، أنا بالنسبة ليا مع حماية كل شخص في تونس بما في ذلك الأمنيين، زجر الإعتداء على الأمني نعم، لكن موش معناه باش نرد الأمني غول إلي المجال مفتوح ليه باش يضرب الخلق الكل، موش هذا المطلوب.

و حتى كان تقدم مشروع، ياما رينا مشاريع إللي فيها فصل ما تنجمش تطبقو في تونس، أو الظرفية الحالية ماهاش جاهزة ليه، و نحيناه .أنا نقول اليوم أنو المطروح هو إنو نناقشو القانون هذا، ونقولو القانون هذا يتناسب ولا ما يتناسبش؟ يستحق التعديل ولا ما يستحقش؟ و مجلس النواب مطالب بهذا، و لجان مجلس النواب من المفروض تتعامل مع أصحاب الإختصاص للمناقشة…

كذلك دعت روضة العبيدي في نفس السياق إلى عدم التصرف بطريقة انطباعية مع مشروع قانون حماية الأمنيين، مع التأكيد على التصدي للأمنيين الذين يتجاوزون حدودهم، والتصدي كذلك لأي اعتداء قد يطال الأمنيين.
إلى ذلك، أوضح بيان لعدد من مكونات المجتمع المدني نشر يوم 6 أكتوبر 2020 أن هذه الهياكل قد اطلعت جيدا على محتوى مشروع هذا القانون و تتمسك برفضه و تعتبره “لا يزال يمثل خطرا على حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، رغم التعديلات التي تم إدراجها… وتعتبر أن المشروع المقدم على أنظار الجلسة العامة يمثل تهديدا خطيرا للسلم الاجتماعي ولتوازن المنظومة القانونية لكونه ينتصر لمصالح قطاعية ضيّقة في شكل مجلة جزائية موازية لا تكرّس مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون. كما يمثّل النص المعروض نسفا لمبدأ وضوح الأحكام الجزائية لما يحمله من عبارات فضفاضة وانتهاكا لمبدأ قاعدة التناسب بين الفعل الإجرامي والعقوبة المستوجبة. كما يتعارض مع المبادئ الأساسية لاستخدام القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ويمثل عقبة أمام إرساء منظومة الأمن الجمهوري. هذا بالإضافة لتقديمه حصانة لقطاع طال انتظار إصلاحه والنأي به عن ظاهرة الإفلات من العقاب في تضارب تام مع كل المطالب والمقترحات المتعلقة بإصلاح قطاع الأمن.”