اليوم الوطني لمناهضة الإفلات من العقاب في الجرائم البوليسية: لا عدالة ولا محاسبة في قضية عمر العبيدي
ملف خاص
اليوم الوطني لمناهضة الإفلات من العقاب في الجرائم البوليسية: لا عدالة ولا محاسبة في قضية عمر العبيدي
Mahdi Jlassi

مهدي الجلاصي

رغم انقضاء جميع أطوار التقاضي في ملف شهيد الملاعب عمر العبيدي، إلا أن القضية مازالت تشغل الرأي العام في تونس خاصة عند اقتراب وحلول يوم 31 مارس من كل سنة، اليوم الذي قُتل فيه عمر إثر مطاردة بوليسية في محيط ملعب رادس انتهت بغرقه في واد من الأوحال، يوم جعلته حملة ”تعلّم عوم“ يوما وطنيا لمناهضة الإفلات من العقاب في الجرائم البوليسية.

قضت محكمة التعقيب بتونس في جانفي 2026 برفض جميع الطعون المقدمة من قبل هيئة الدفاع عن عمر العبيدي وتأييد الحكم الاستئنافي القاضي بإدانة المتهمين من أعوان البوليس بالقتل على وجه الخطأ والحكم عليهم بسنة سجن مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني. حكم لم يكن مفاجئا للمتابعين للقضية خاصة وأنها منذ أطوارها الأولى أثبتت نية واضحة نحو عدم محاسبة المتسببين في غرق ووفاة عمر العبيدي، مع تكريس ممنهج لعقلية الإفلات من العقاب في مختلف القضايا المتعلقة بحالات التعذيب والموت المستراب والعنف والتي يتسبب فيها أعوان أجهزة الدولة.

مع انطلاق الطور الابتدائي في قضية عمر العبيدي في 2022 دشنت حملة ”تعلم عوم“ حركية ميدانية واعلامية للتعريف بالقضية والمطالبة بمحاسبة أعوان البوليس المتهمين بدفع عمر العبيدي نحو وادي مليان ليقضي هناك غرقا في 31 مارس 2018. تظاهرات ميدانية ووقفات أمام المحكمة الابتدائية ببن عروس ومحكمة الاستئناف بتونس شارك فيها نشطاء ومنظمات حقوقية ومجموعات الالتراس، هذا الزخم أعاد إلى الواجهة قضية عمر العبيدي بعد أربع سنوات من النسيان. بالإضافة إلى تسليط الضوء بشكل معمق على مجريات البحث ومساعي تحصين الجناة من المحاسبة، حتى أن أعوان البوليس المتهمين لم يمثلوا أمام هيئة المحكمة في الجلسة الأولى رغم أنهم محالون في حالة سراح، ولم يمثلوا في الجلسات الموالية إلا بعد ضغط إعلامي وحقوقي واسع. المفارقة أن القضية أُحيلت على أنظار الدائرة الجناحية، قضية تسببت في وفاة شاب تونسي في عقده الثاني إثر مطاردة بوليسية تُحال على دائرة جناحية.

بعد إصدار الحكم الابتدائي في نوفمبر 2022 والقاضي بسجن 12 متهما سنتين بتهمة القتل على وجه الخطأ، انطلقت حملة أخرى للتنديد بهذا الحكم الفضيحة انخرطت فيها الجماهير الرياضية لمختلف الفرق بشكل واسع. ورغم تواصل الحملة المطالبة بالعدالة لعمر العبيدي ومحاسبة الجناة، خففت محكمة الاستئناف الحكم من سنتين إلى سنة واحدة مع تأجيل العقاب البدني. 

لم تقتصر قضية عمر العبيدي على هذه الأطوار، بل رافقتها عديد الملابسات لعل أهمها الضغط على الشهود في القضية ومحاولة طمس الأدلة وتظليل العدالة، فحسب فريق الدفاع فإن هرسلة الشهود في القضية بلغت حد تلفيق قضايا استهلاك مواد مخدرة لبعضهم، فيما خيّر شهود آخرون مغادرة البلاد هربا من الهرسلة البوليسية.

 بعد القرار التعقيبي الاخير، وُضعت كل شعارات العدالة والمحاسبة التي تطلقها السلطة بين قوسين، سلطة يدفع لها المواطنون الضرائب لتقوم بتحصين بوليسها من العقاب في أحد أكثر القضايا إثارة للجدل، قضية بدأت بمطاردة البوليس للشاب عمر العبيدي (18 عاما) من الملعب الأولمبي برادس إلى وادي مليان بعد مواجهات بين جماهير النادي الافريقي وقوات الشرطة، مطاردة أنكرها الناطق الرسمي للداخلية وجثة عمر لم تنتشل بعد من الاوحال، ما كشف منذ اللحظة الأولى توجها واضحا للمغالطة وطمس الحقائق، توجه أكدته عائلة الضحية التي هرعت لمكان الجريمة لتجد جرّافة بصدد إزالة الآثار، والجثة لم تنتشل بعد.. شهود العيان الذين نُكّل بهم كذلك قالوا ان عمر توسّل البوليس وهو على حافة الوادي بانه لا يجيد السباحة، فما كان من البوليس إلا ان شتمه قائلا ”تعلم عوم“، لتنطلق مسيرة سنوات من الجري وراء عدالة تخاف من زي البوليس وعصاه. منذ ذلك اليوم (31 مارس 2018)، انتشرت عبارة ”تعلم عوم“ بين مجموعات أحباء النادي الافريقي لتتحول هذه العبارة إلى شعار احتجاجي ضد الممارسات البوليسية في حق أبناء الشعب والتي غالبا ما تبقى محصنة من العقاب والتتبع القضائي. رغم انتهاء أطوار التقاضي بمختلف مراحلها، تبقى قضية عمر رمزا صارخا للإفلات من العقاب وتحصين الجناة من أعوان البوليس وأجهزة الدولة من المحاسبة، بالإضافة إلى تظليل العدالة عبر هرسلة الشهود ومحاولات طمس الأدلة. مسار طويل من التقاضي استمر لثماني سنوات لم يضمن لوالدة عمر العبيدي حق ابنها، وأثبت أن الإفلات من العقاب هو سياسة ممنهجة تنتهجها الحكومات المتعاقبة، منذ عهد الاستبداد السابق. بهذه المناسبة الأليمة تقدم لكم نواة مختارات من أعمالها الصحفية التي عالجت قضية شهيد الملاعب وكشفت المساعي المخجلة لتحصين الجناة وضمان إفلاتهم من .العقاب، حتى يترسّخ تاريخ 31 مارس يوما وطنيا لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم البوليسية











Inscrivez-vous

à notre newsletter

pour ne rien rater de nawaat

iThere are no comments

Add yours

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *