BarrageSejnane

تحقيق نور الهدى شعبان، تصويركالوم فرنسيس إشراف و متابعة سامي بن غربية.

بعد القيروان، في وسط البلاد، اتّجهت عدسة نواة شمالا؛ وتحديدا إلى معتمديّة سجنان من ولاية بنزرت، ذات الكثافة العالية على مستوى تهاطل الأمطار و تواجد العديد من السدود المحيطة بها. إلا أن المفارقة تكمن في أنّ هذه المنطقة و غيرها من المناطق المجاورة، والتي تتميّز بإمكانيّات مائيّة كبيرة، تعاني من نقص المياه الصالحة للشرب. لهذا الغرض، انتقلنا على عين المكان لدراسة خصائص المنطقة عن قرب، و إنجاز هذا التحقيق في مدرسة المناصريّة مع أعضاء هيئة التدريس والأولياء. هناك تتكفّل السلطات الجهويّة بملأ خزانات المياه بمعدّل مرة واحدة في الأسبوع. إلا ان هذه الكميّة غير كافية مقارنة بحاجيات التلاميذ وإطارات المدرسة. وهو ما أدّى إلى إصابة الأطفال بأمراض معويّة وأمراض الكلى نظرا لتلوّث مياه الصرف الصحيّ ومياه الشرب بالإضافة إلى انعدام النظافة.

بعد الثورة، أعتقد أننا يجب أن نتجاوز مرحلة التهميش والفساد المالي والإداري. إذ حان الوقت لمواجهة الإدارة التعسفية للموارد الطبيعية، والتي من المفروض أن توزع بتساو بين المواطنين التونسيين. هذا فقط مطلبنا وحقّنا الشرعي والحيوي في هذه المنطقة الغنية بالإمكانات الزراعية، والتي نعجز نتيجة للوضعيّة الحاليّة عن استغلالها. إنّ منطقة سجنان هي المصدر الذي يغذي المناطق غير الممطرة من تونس، ولكنها محرومة من ثروتها المحليّة.

هكذا علّق بحسرة رئيس مدرسة “المناصريّة” على وضع المنطقة التي يعاني سكّانها البالغ تعدادهم 1950 مواطنا من صعوبات كبيرة نتيجة غياب خدمات الصرف الصحيّ ومياه الشرب، والذين يضطرون حاليا لاستخدام المياه السطحيّة غير المعالجة المتأتيّة من بئر غير مراقبة تتراكم فيها القمامة والأوساخ كمصدر وحيد للشرب والإستخدامات اليوميّة.

لا يوجد بالقرب من المنطقة أحد الأنهار أو ما شابه من الموارد الطبيعيّة، وهو ما يجبر النساء على قطع كيلومترين أو ثلاث كيلومترات يوميّا منذ الساعة الثالثة أو الرابعة صباحا من أجل جلب الماء الذّي يكون في غالب الأحيان غير صالح للاستعمال، وخصوصا خلال موسم الجفاف. يستطرد أحد سكّان المناصريّة.

هذه الوضعيّة شاقة للغاية خصوصا بالنسبة للنساء، الذات يقضين يوميا ساعات بين التنقّل ونقل المياه، وهي عمليّة تستغرق وجهدا كبيرا.

وفي المقابل، فإنّ أقلية من سكّان المنطقة تمتلك وسائل للنقل اليومي لقطع مسافة تتراوح بين 7 و8 كيلومترات قصد الوصول إلى الحنفيّة العموميّة الواقعة في المنطقة المجاورة.

للإحاطة أكثر بهذا الموضوع الرجاء الإطلاع على تحقيقنا السابق لماذا تعاني سجنان من العطش رغم ثروتها المائيّة الهائلة؟