تقدّمتُ للتسجيل في الدورة الخامسة للتكوين والتأهيل الشرعيّ التي أعلن عنها فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوم الجمعة 13 أكتوبر 2017. لم أكن متردّدة أو خائفة، كان هدفي اكتشاف ما يحصل داخل هذا الفرع وكشفه فيما بعد. اتّصلت بالرقم الموضوع على ذمّة العموم في الصفحة الرسميّة لفرع الاتحاد، ردّت عليّ المكلّفة بشؤون الإدارة، ”الأخت هاجر“، استفسرت منها عن جميع الوثائق المطلوبة وعن العنوان وطلبت منّي القدوم في الصباح لإتمام إجراءات التسجيل. صباح يوم الجمعة، ارتديت ”ملابس الدراسة“، حجابي الرماديّ وجبّتي الطويلة السوداء ومعهما سترة رماديّة وحقيبة يد سوداء. وقفت أتأمّل مقرّ الفرع الكائن بشارع خير الدّين باشا بمنطقة مونبليزير والذي لا يبعد عن البناية الضخمة لحركة النهضة. دخلت إلى المكتب واستقبلتني ”الأخت هاجر“ بحرارة ولطف شديدين، أعطيتها صورتي الشمسية ونسخة من بطاقة تعريفي الوطنيّة ونسخة من شهادة الباكالوريا ودفعت لها 75 دينارا، وفي المقابل أعطتني وصلا في التسجيل. ويُعتبر معلوم الترسيم رمزيا مقارنة بالموارد البشرية والمالية المُسخرة للدورة التكوينية، ممّا يطرح أسئلة عديدة حول ميزانية هذه المنظمة ومصادر تمويلها في تونس. سار كلّ شيء بسلاسة عجيبة وعدت بعدها إلى مكتبي وكلّي فضول وحماس لخوض رحلتي الجديدة داخل الفرع التونسي للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين.