Hamadi Jebali, ancien Premier ministre et secrétaire général du parti Ennahdha.

بقلم إيهاب الغربي،

يعتبر حمادي الجبالي رقما صعبا في حركة النهضة واحد اهم رجالها على امتداد تاريخها وقد مثلت استقالة الجبالي من حركة النهضة حدثا لا يمكن التغاضي عنه خاصة ان هذه الاستقالة اتت في ظرف دقيق تمر به الحركة .فما هو المغزى الحقيقي لهذه الاستقالة قبل اسبوع من الدور الثاني للرئاسية؟

شرع حمادي الجبالي في العمل صلب حركة الاتجاه الاسلامي منذ بداية الثمانينات. طالته حملة الاعتقالات التي شنها الحبيب بورقيبة ضد الإسلاميين في تونس وقد عُرف في الحياة السياسية التونسية بعد اعتقال القيادة التاريخية لـحركة الاتجاه الإسلامي ومحاكمتها سنة 1981.

في سنة 1982 انتخب مجلس الشورى حمادي رئيسا لحركة الاتجاه الاسلامي كما تولى رئاسة تحرير جريدة الفجر الناطقة باسم الحركة قبل أن يحاكم إبان عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي بتهمة نشر مقالات تنال من الدولة وتحرض على العصيان والانتماء لجمعية غير مرخصة ومحاولة قلب نظام الحكم فحكمت عليه المحكمة العسكرية سنة 1990 بالسجن ستة عشرا عاما نافذة قضى منها عشر سنوات في السجن الانفرادي قبل أن يضرب عن الطعام سنة 2002 ثم يفرج عنه في فيقري 2006.

تولى حمادي الجبالي رئاسة الوزراء في 13 ديسمبر 2011 بعد ثورة 14 جانفي وفوز حركة النهضة باغلبية المقاعد في انتخابات 23 اكتوبر 2011.

كانت فترة رئاسة الجبالي للحكومة كارثية على عدة مستويات اقتصادية واجتماعية وامنية حيث فشلت حكومته في انقاذ اقتصاد البلاد فبلغ عجز الميزانية 6,6 % فيما تراجع معدل الإستثمار في عهد حكومة الجبالي كما تراجعت نسبة الإنتاج و بلغت نسبة المديونية بعد سنتين من هروب بن علي 48% أما عن نسبة التضخم فقد تعدت 10%.

وعوض أن تجد حكومة الجبالي الحلول العاجلة لتجاوز الأزمة الإقتصادية الخانقة التي تعاني منها تونس منذ سنتين استمرت حكومة الترويكا في انتهاج نفس السياسة النوفمربية حيث تصاعدت وتيرة الإقتراض والتداين وواصل الجبالي إعتماد سياسة الخوصصة في القطاع المنجمي والصناعي كما تمت خوصصة الأملاك المصادرة للنظام السابق ليتم إحتكارها من الطرابلسية الجدد في ظل حكم الجبالي.

وفيما منع رؤساء الأموال التونسيين من الإستثمار بتهديدهم ومنعهم من جلب العملة الصعبة إلى تونس يتم فتح المجال لرؤوس الأموال الأجانب وخاصة أصدقاء النهضة من الخليج بإمتيازات جبائية خيالية مقابل تصدير هذه البلدان لتونس الأفكار الرجعية والفكر الوهابي المتخلف بدعم مالي رهيب من دول الخليج وبالخصوص قطر والسعودية الذين يستثمرون في خراب بلادنا مقابل تصديرنا نخبتنا إليهم.

كل هذه الأخطاء الكارثية لحكومة الجبالي جعلت القطاع السياحي يقترب من الإندثار بفضل الإستثمارات الناجحة لحكومة النهضة في دعم رأس مالها السلفي .أما عن نسبة البطالة فهي في تزايد مطرد بلغت حدود 20% والتنمية حدث ولا حرج حيث قوبلت المطالب الإجتماعية للمناطق الداخلية المهمشة في كل العصور بالقمع الذي وصل إلى درجة إستعمال الرش في سليانة.

هذا على المستوى الإقتصادي، أما على المستوى الأمني الذي يعتبرصمام أمان الإقتصاد فقد تميزت حكومة الجبالي بأداء أمني
هزيل حيث عجزت حكومة الجبالي عن إيقاف ظاهرة السلفية بل دعمتها وأطرتها وساعدتها إن لم تكن هي من صنعتها بدليل أن الظاهرة السلفية لم تظهر للعلن إلا بداية من أحداث منوبة في ديسمبر 2011.

لتتعدد انجازات السلفيين فيما بعد من غزوة ساعة شارع حبيب بورقيبةإلى إمارة سجنان وصولا إلى إسقاط علم الوطن وتعويضه بالعلم الاسود.

ثم تمر النهضة والجبالي إلى مرحلة أخرى من الإستعراضات تقمص بطولتها هذه المرة رابطات حماية الثورة حيث أدبت هذه الرابطات الشباب جيدا في أحداث مسيرة شباب الثورة المعطلين عن العمل في 7 أفريل 2012 كما أدبت شعب الثورة جيدا في ذكرى شهدائه في 9 أفريل 2012 ثم يضغط المرشد الغنوشي مرة أخرى على زر سلفييه ليعودوا لنا في بنزرت وسيدي بوزيد والحنشة.

توقف ظهور السلفيين بفيتو أمريكي جراء أحداث السفارة الأمريكية في سبتمبر2012 الذي جعلت الغنوشي يضغط على زر رابطاته من جديد ليعودوا في تطاوين ويغتالوا لطفي نقض .ثم وجب علينا مشاهدة تطهير ساحة محمد علي من الإتحاد بإسم الثورة وشاهدنا العصي ترفع ضد من قام بالثورة لتتعرض أعرق منظمة شغيلة في تونس إلى أخطر إعتداء وتهديد من ميليشيات الغنوشي لم تشهده في عهد بن علي.

في هذا الجو المشحون بعنف النهضة تجاه كل من يعارض إخفاق حكومة الجبالي و وزير داخليته علي العريض مع بقاء قضاة بن علي و إستهداف الإعلام يوميا مما جعل النهضة تبحث عن مخرج من مأزقها فألفت مسرحية التحوير الوزاري من أجل إسعاف حكومة الجبالي لتشرع النهضة في إبتزاز المعارضة من خلال التحوير الوزاري حيث أعلن حمادي الجبالي عن نيته القيام بتحوير في 26 جانفي2013.

لكن المبادرة فشلت بإعتبار أن النهضة والترويكا يرفضان التخلي عن وزارات السيادة فيما تعتبر المعارضة أن أي تحوير ستقوم به النهضة يجب أن يشمل تحييد وزارات السيادة وهو ما جعل المفاوضات تتوقف بين الترويكا الحاكمة والمعارضة ليصل المشهد التونسي إلى إنغلاق تام.لكن إغتيال الشهيد شكري بلعيد الذي كان ورقة في يد المعارضة من أجل رسم خارطة طريق واضحة تمهد للإنتخابات والتي تتطلب قضاء مستقلا وهيئة إنتخابات مستقلة وخاصة وزارة داخلية مستقلة تحول إلى ورقة رابحة إعتمدتها النهضة للخروج من أزمة التحوير الوزاري التي ظهرت منذ أشهر.

خرج علينا حمادي الجبالي بمبادرة حكومة تكنوقراط حولت أنظار النخبة السياسية من مساندة الجبهة الشعبية وتأبين شهيدها شكري بلعيد إلى مساندة حمادي الجبالي وتحويله من خليفة سادس إلى شخصية وطنية فإنقلب حمادي الجبالي بعملية إخوانية سحرية إلى زعيم المعارضة المساندة لحمائم النهضة بزعامة الجبالي ضد صقورها بقيادة راشد الغنوشي .

انسحب الجبالي في 5مارس 2014 من الامانة العامة لحركة النهضة وقد كان لهذا الانسحاب دلالات عدة منها رغبة الجبالي الترشح للانتخابات الرئاسية.كانت رغبة الرجل الثاتي في حركة النهضة الترشح كمستقل للانتخابات الرئاسية وقد تحدث عن هذا الموضوع في جريدة الشرق الاوسط قائلا :« ليس بالضرورة انسحابي من الأمانة العامة انسحابا من الحزب، وما زلت أنتمي إلى «النهضة»، لكن إذا ترشحت للانتخابات، وهذا الشيء لم أقرره بعد، فإنني سأترشح مستقلا».

اعلنت حركة النهضة في 19 جوان 2014 عدم الترشح للانتخابات الرئاسيةوفد كان هذا الموقف طعنة في الظهر لحمادي الجبالي الذي امتثل في الاخير الى مسار الحركة التي كانت تتحدث عن رئيس توافقي وواثقة تمام الوثوق من فوزها بالتشريعية حيث اكد حمادي الجبالي في بيان بتاريخ 19 سبتمبر 2014 عدم نيته الترشح للانتخابات الرئاسية. ويعتبر هذا القرار امتثالا واضحا من الجبالي لتعليمات حركته وهو ما اكده فتحي العيادي رئيس مجلس شورى حركة النهضة حين قال ان: «حمادي الجبالي يعتبر من داخل حركة النهضة وهو ملتزم بما أقره مجلس شورى الحركة مما يعني أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة».

لم يكن القرار الذي اتخذه الجبالي في 11 ديسمبر 2014 بالانسحاب من حركة النهضة بسبب خلافات ما بينه وبين رفاقه في الحركة بقدر ما كان مناورة سياسية جديدة تعتمدها النهضة من اجل عدم احراج نفسها بدعم المرزوقي علانية وتكليف الجبالي بهذه المهمة حتى تظهر النهضة في موضع الحياد.

وقد اتضح دعم الجبالي للمرزوقي في عدة مواضع حبث بقول الجبالي في 12 ديسمبر 2014: «انتصاري لتوازن لا بد أن تكون عليه البلاد لكي نحافظ على ما وصلنا اليه من حريات ونحترم الدستور وننفذه».ويقصد هنا بالتوازن منع وصول السبسي لمنصب الرئاسة حتى لا يحتكر نداء تونس كل المناصب من رئاسة ورئاسة حكومة ورئاسة البرلمان ويرى الجبالي ان دعم المرزوقي سيخلق توازنا في توزبع السلطة يمنع عودة الاستبداد.

بان الجبالي في مواقفه الاخيرة اكثر وضوحا في دعم المرزوقي من حركة النهضة التي ادعت الحياد في الدور الاول والثاتي للرئاسية فيما كان دعمها للمرزوقي اكثر من جلي من خلال قواعدها واعلامها وهو ما يجعل من الجبالي القيادي الذي ينتصر لاهواء قواعد الحركة ويخدم النهضة دون ان يورطها مباشرة في دعم المرزوقي.