hepatitis-El-Ghaba-sawda-tunisie

بقلم غسّان بن خليفة،

اشتكى مواطنون في قرية السْعيدة (معتمدية الرڨاب، ولاية سيدي بوزيد) من استمرار انتشار الإصابات بفيروس الالتهاب الكبدي (صنف أ)، ومن تواصل “غياب الدولة” وعدم توفيرها للحدّ الأدنى من مقوّمات العيش الكريم من ماء صالح للشراب وصحّة عموميّة. وقال بعضهم أنّهم يعيشون “حالة فزع”، مطالبين بـ”حلول عاجلة”.

وَردت هذه التصريحات في إطار تحقيق ميداني قام به موقع نواة، في محاولة لفهم أسباب انتشار عدوى الإصابة بالمرض في المنطقة. خاصّة بعد أن أدّى  ذلك إلى وفاة ابنة الخمس سنوات ندى الميساوي (التلميذة بالقسم التحضيري بمدرسة الغابة السوداء) يوم 27 جانفي الماضي. وعلمت نواة أنّ أولى الإصابات ظهرت قبل سنة، خلافًا لما صرحّت به سابقًا السلطات الجهوية. وجدير بالذكر أنّه سُجّلت حالة عدوى كبيرة في شتاء 2013 بولاية ڨفصة المجاورة، تسبّبت في وفاة أحد المواطنين (بلغ عدد الإصابات 104 حسب جريدة الشروق بتاريخ 18 /12/2013). كما عرفت حامة ڨابس في سبتمبر المنقضي حالة وفاة واحدة على الأقلّ (للطفل ياسين الرتيمي ذي الخمس سنوات) في علاقة بنفس المرض.

يُذكر أيضًا أنّ رئيس الحكومة الجديد، الحبيب الصيد، زار المنطقة قبل يومين من زيارة نواة، ووَصف وضعها بـ”المزري”، حسب ما نقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=4WjW9IdoaiA]

تواصل انتشار الحالات واتّهام مديري المدارس بالتقصير

وقال أغلب شهود العيان الذين تحدّثنا إليهم أنّ مدينة السْعيدة تعرف عددا كبيرا من حالات الإصابة بالمرض. وذكَرت الأستاذة والنقابية حوريّة الميساوي أنّ المجتمع المدني بالمدينة تحرّك للتحسيس بخطورة الوضع منذ بداية السنة الدراسية، إلاّ أنّه هنالك «تعتيم إعلامي تامّ، خاصّة من طرف مديري المؤسّسات التربويّة»، الذين اتّهمت البعض منهم بالضغط على التلاميذ حتّى لا يتحدّثوا عن الأمر. وأضافت أنّه سبق تسجيل حالة وفاة لطفل عمره أربع سنوات، لا يدرس، منذ شهر سبتمبر الماضي. علمًا وأنّ أولى الحالات ظهرت في مدرسة البراهميّة بنفس الشهر. كما طالبت الأستاذة الميساوي الحكومة بـ«التدخّل العاجل» المتمثّل، حسب رأيها في «إرسال قافلة طبيّة مختصّة من معهد باستور بالعاصمة»، حتّى تحصي عدد الإصابات بدقّة وتتّخذ الإجراءات الكفيلة بوضع حدّ لانتشارها. وأضافت أنّها تخشى على حياة ابنها و«تتردّد كلّ يوم قبل إرساله إلى المدرسة».

وسبق أن نفى الدكتور هادي عاشوري، من ادارة الصحة الوقائية بالادارة الجهوية للصحة العمومية بسيدي بوزيد، وجود الاصابات المذكورة. «وأشار الى أنّ المصالح المعنية قامت بزيارات ميدانية إلى المؤسسات التعليمية المعنية منذ بداية السنة الدراسية ولم تسجّل أيّة حالات تذكر»، كما ورد في برقية لوكالة (وات) بتاريخ 27 جانفي المنقضي.

أمّا السيّد زاهر الأحمدي، المدير الجهوي للصحّة بسيدي بوزيد، فقد أخبرنا في اتّصال هاتفي أنّ عدد الحالات المسجّلة بالولاية لا يتجاوز الـ28، حسب آخر تحيين متوفّر يعود إلى الخميس 19 فيفري. وسبق للسيّد الأحمدي أن صرّح لإذاعة موازييك في 10 فيفري الجاري أنّ الحالات المكتشفة بالسعيدة «بدأت في التماثل للشفاء (..) وأن العيّنات البيولوجية التي وقع رفعها من 26 تلميذا في المنطقة لم تظهر وجود حالات إصابة جديدة.» وقال الأحمدي، في حديثه إلينا، أنّه بصدد التشاور مع المسؤولين بمعهد باستور وسيعقد معهم جلسة لتدارس الأوضاع يوم الخميس المقبل.

إلاّ أنّ الدكتور كريم التريكي، أخصّائي الطبّ العام بالمدينة، كشف لـنواة أنّ أولى الحالات التي عايَنها تعود إلى أكثر من سنة (في فطناسة على بعد 5 كلم من مدينة سيدي بوزيد) وأكدّ وجود «الكثير من الحالات»، رغم عدم قدرته على حصرها بدقّة. كذلك أعلمنا وليد بن جدّو، المعلمّ بمدرسة الغابة السوداء، حيثُ كانت الصغيرة ندى الميساوي تدرس بالسنة التحضيريّة، أنّه إلى جانب الحالات التي تمّ معاينتها طبيًا، وإرسال البعض منها للعلاج بصفاقس، هناك أخرى غير محصيّة. وتحدّث عن علمه بما لا يقلّ عن تلميذيْن مصابيْن بالمرض في القسم الذي يدرّسه، وهما متغيّبان ولا يعرف عن حالتهما شيئا منذ أسبوعين.

يُذكَر أنّ السيّد الطاهر الميساوي، مدير المدرسة الابتدائيّة بالغابة السوداء، رفض السماح لفريق ’نواة’ التصوير داخل المدرسة ومعاينة مرافقها الصحّية. واستظهر من أجل ذلك بمنشور من وزارة التربية يُطلب فيه من مديري المؤسّسات التعليميّة، وكذلك من الاعلاميين طلب ترخيص مسبق من الوزارة. وهو ما يُعدّ مسًا بمبادئ دستوريّة كاللامركزيّة وحرّية الاعلام والحقّ في النفاذ للمعلومة.

وفي ردّ للمدير الجهوي للصحّة على سؤال لـنواة عن عدم قدرة السلط الصحّية وقاية التلاميذ من المرض رغم علمها بانتشار المرض في الولايات المجاورة، قال الأحمدي أنّ إدارته قامت بالعديد من الزيارات التحسيسيّة للمدارس بداية هذه السنة الدراسية. وأضاف أنّهم شرحوا للإطار المشرف على المؤسسات التعليميّة قواعد الوقاية الصحّية إلاّ أنّ هنالك تقصير في تطبيقها.

وعاينت نواة، خلال زيارتها للسْعيدة، حالتيْ إصابة، للمواطنة مولديّة الشايب، التي تشتغل بالمدرسة الاعدادية بالسْعيدة، وابنها. كما التقت نواة بعائلة أخرى، تحدّثت عن إصابة طفليْها بالمرض وقام والدهما بنقلهما إلى مدينة صفاقس.

“فوبيا” من مرض “غير خطير” …

hepatitis-El-Ghaba-sawda-tunisie-2

ووصف الدكتور كريم التريكي حالة الفزع التي تسود القرية بـ”الفوبيا”. وأوضح أنّ التهاب الكبد الفيروسي (صنف أ) «ليس خطيرًا في حدّ ذاته» على عكس بقيّة أصناف المرض، ولا يوجد دواء خاصّ به، ويُعالَج بخلود المريض للراحة لمدّة أسبوعين وبإتّباعه نظامًا غذائيًا سليمًا. وأضاف أنّ حالات الوفاة تعود في أغلب الأحيان إلى تزامن الإصابة به مع وجود أمراض أخرى مزمنة، كالسُكّري أو فقر الدم أو الربو، أو إلى ضعف في جهاز المناعة. وهو ما يتسبّب في مضاعفات تزيد الحالة الصحّية للمريض تعكّرًا. وأضاف أنّه في بعض الحالات قد ينتج عن الإصابة بالفيروس مرض “التهاب البنكرياس”، وهو “قاتلٌ عمومًا”.
وأضاف الطبيب أنّه يوجد تلقيح للصنف (أ) من التهاب الكبد. إلاّ أنّه غير إجباري أو ضروري، ما عدا في حالة الأطفال الذين يعانون من أمراض أخرى قد يؤدّي اجتماعها مع (صنف أ) إلى مضاعفات خطيرة.

التلوّث أحد أهمّ أسباب انتشار العدوى

وقال الدكتور التريكي أنّ حالات الوفاة بهذا المرض تُعدّ “استثنائية” ولا تستوجب “الفزع”، إلاّ أنّ الظروف السيّئة بالمنطقة هي التي تسبّبت في ارتفاع عدد الإصابات به. وحدّد “التلوّث” و”انعدام النظافة” كأهمّ أسباب انتشار العدوى، مشيرًا إلى مشكلة عدم جمع الفضلات وإلى تلوّث المياه. وتطرّق كذلك إلى بعض “العادات” السلبيّة، لدى بعض العائلات ذات الثقافة الصحّية الضعيفة، التي تسهّل من انتشار الفيروس بين أفراد الأسرة الواحدة.

وربط الطبيب بشكل مباشر بين تدهور الحالة البيئيّة وغياب البلديّات، مطالبًا بإجراء انتخابات بلديّة في أقرب وقت ممكن. كما انتقد التريكي ضعف الوقاية الصحّية بالمنطقة، مبديًا أسفه أنّ السلطات لم تنتبه جدّيا للأمر إلاّ بعد وفاة التلميذة، رغم تفهّمه لصعوبة الظروف التي تعيشها الدولة إثر الثورة.

مرافق صحّية متدهورة وضيق حال المواطنين

hepatitis-El-Ghaba-sawda-tunisie-sante-publique

وحدّثنا على الميساوي، والد الفتاة المتوفية ندى الميساوي، عن معاناته مع المرافق الصحّية المحلّية أثناء محاولته إنقاذ ابنته. وانتقد تعطّل قسم الأطفال بالمستشفى الجهوي لسيدي بوزيد يوم الأحد، منوّهًا إلى صعوبة التواصل الطبيبات الصينيّات اللاتي يشتغلن هناك، ولا يُتقنن العربيّة. وشدّد على عدم توفّر الإطار الطبّي والتجهيزات الضرورية ممّا حال دون استقبال ابنته ومعالجتها على عين المكان. الأمر الذي اضطرّه لنقل ابنته إلى المستشفى الجامعي بصفاقس. وهناك تسبّب ضعف التنسيق مع مستشفى سيدي بوزيد وعدم توفّر غرفة خاصّة لابنته بمزيد تأخير علاجها. كما أشار إلى أنّ المستشفى طالبه بدفع مصاريف علاج ابنته رغم حالته النفسيّة والمالية الصعبة. ورغم ألمه لفقدان ابنته، عبّر الوالد المكلوم عن صبره ورضاه بـ”مشيئة الله”، متمنّيًا أن تكون وفاة ندى الأخيرة من نوعها وأن تصلح كـ”عِبرة”، آملاً أن تحسّن السلطات من أوضاع المرافق الصحّية بالجهة.

وفي نفس السياق، اشتكت لنا السيّدة الشايب، التي أصيبت بالمرض مع ابنها، من أنّ ظروف معيشتها القاسية لا تسمح لها بالاعتناء كما يجب بأبنائها الخمسة. ولاحظ فريق نواة أنّ الأمّ وأبناءها، إضافة إلى الأب، يعيشون في غرفتين صغيرتين. وذكرت محدّثتنا، على سبيل المثال، أنّها اضطرّت لدفع 45 دينارا ثمنًا للأدوية التي وُصفَت لها بمستوصف السْعيدة. علمًا وأنّها تتقاضى 240 دينارا كأجرة شهريّة عن عملها، تدفع منها 50 دينارا ككراء للبيت، دون احتساب فواتير الكهرباء والماء وبقيّة المصاريف.

ومن جهته قال د. كريم التريكي، الذي يشتغل بالمنطقة منذ سبعة عشر عامًا، أنّ «مشكلة الصحّة في سيدي بوزيد بشكل عامّ تتمثّل في ضعف التجهيزات بكيفيّة مهولة وفي نقص الإطار الطبّي المختصّ».

أمّا الأحمدي، المدير الجهوي للصحّة بسيدي بوزيد، فقد أكدّ لنا وجود خطط لتحسين المرافق الصحّية بالولاية، وأنّ البعض منها قد جهز بعد، مثل قسم العمليات الجراحيّة. لكنّه اشتكى بدوره من «نقص الإطار الطبّي المختصّ». وأكّد المدير الجهوي، بخصوص تكلفة العلاج التي قال بعض من تحدّثوا معنا أنّها باهظة بالنظر إلى حالتهم الاجتماعيّة، أنّ القانون يفرض على المستشفيات العمومية مطالبة المرضى بدفع جزء من المصاريف. إلّا أنّه أوضح أنّ وزارة الشؤون الاجتماعيّة تُعفي أصحاب الدخل المحدود، الذين لا يتمتّعون بالتغطية الاجتماعية، من دفع 80% من المبلغ المطلوب، فيما تمنح الأشدّ فقرًا ما يُعرف بـ”البطاقة البيضاء” التي تُتيح لهم العلاج مجانًا. ونوّه كذلك إلى أنّ إدارات المستشفيات تراعي في كثير من الأحيان الحالات الاجتماعيّة الصعبة.

أحد المطالب الأساسيّة: الماء الصالح للشراب

ويُعدّ الماء الصالح للشراب أحد أهمّ المطالب الرئيسيّة للمواطنين بالمنطقة. إذ اشتكى جميع من تحدّثنا إليهم من عدم توفّره. وأكّد لنا الدكتور التريكي أنّ الماء الملوّث هو من أهمّ أسباب انتشار العدوى، مضيفًا أنّه كان يفضّل تخصيص مصاريف زيارة رئيس الحكومة لوصل المدارس بشبكة المياه الصالحة للشراب.

وسجّلت نواة، قبل ذلك، عدم توفّر الماء الصالح للشراب بمدرسة الغابة السوداء. وقد اغتنمنا تصادف زيارة السيّد فيصل الصخرواي، معتمد مدينة الرڨاب (والمكناسي بالنيابة)، لنسأله عن الأمر. وعبّرنا له عن استغرابنا من كون شبكة المياه الصالحة للشراب لا تبعد أكثر من 500 متر عن المدرسة، ورغم ذلك تعتمد الأخيرة على ماء الماجل (البئر)، غير الصالح للشراب، والذي يُعتقَد أنّه من الأسباب المحتملة لانتشار العدوى. فكانت إجابته أنّه صدر قرار «منذ أقلّ من شهر» خلال اجتماع لوالي سيدي بوزيد مع المعتمدين وممثّلين عن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (السوناد) ووزارتيْ التربية والفلاحة، يقضي بتزويد كافّة المدارس بالماء الصالح للشراب. وأضاف أنّه سيتمّ ربط البعض منها، مثل مدرسة الغابة السوداء، بشبكة “السوناد”، فيما سيتمّ توفير الماء لتلك التي يصعب ربطها بالشبكة عبر “حاويات الماء” (“السيتيرنات”) أو عبر الجمعيات المائيّة. إلاّ أنّ المعتمد، الذي قال أنّه أعدّ إحصاءًا ميدانيًا حول المدارس المستهدفة، لم يستطع أن يحدّد لنا آجال تنفيذ المشروع. وبيّن لنا بالمقابل أنّ «الدراسات انطلقت» منذ أقلّ من شهر في انتظار المرور «في ظرف شهرين ربّما» إلى مرحلة «دراسة الكلفة».

ولم ينسَ المعتمد، الذي بدا متفائلاً بـ”المستقبل”، أن يشكر رئيس الحكومة على «زيارته الفجئيّة» التي وصفها بأنّها «لفتة كريمة» وتحقيقًا لـ«حُلم الأهالي»، وأكّد أنّه «ستكون لهذه الزيارة ثمار»، وأنّه «إن لم تأتِ بالكثير فستأتي بالقليل».

ولمزيد الاستفسار عن الموضوع، تحدّثت نواة هاتفيًا إلى السيّد عبد السلام السعيدي، المدير المركزي للاستغلال بالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه. وأوضح لنا السعيدي أنّ شركته تزوّد بالأساس المناطق الحضريّة، فيما تتقاسم مع وزارة الفلاحة تزويد المناطق الريفيّة (المغطّاة بنسبة 94% كما قال) بالماء الصالح للشراب. وقال أنّ منطقة السعيدة والغابة السوداء يمثّلان جزءًا من الـ 6% من المناطق (ويعيش بها 200 ألف مواطن حسب تقديره) التي لا يشملها التزويد بالماء الصالح للشراب. وأشار إلى أنّ مدرسة الغابة السوداء هي واحدة من 1300 مدرسة غير مزوّدة «بشكل جدّي»، حسب تعبيره، بالماء الصالح للشراب، بكامل تراب الجمهوريّة. وعن سؤالنا عن سبب عدم ربط المدرسة بالشبكة رغم قربها منها، أجابنا بأنّه هناك نيّة للقيام بذلك. وأنّه كان من المفترض أن يقوم مقاول خاصّ، منذ سنة 2011، بأشغال وصل المدرسة بالشبكة إلاّ أنّ الأخير لم يتمّ العمل ولم ينجز سوى 12 كلم من الـ21 كلم المفترضة من الأنابيب، ممّا اضطرّ الشركة لفسخ العقد معه. وأضاف أنّه تمّ التعاقد مع مقاول خاصّ جديد وينتظر أن تنطلق الأشغال في شهر مارس المقبل وأن تستغرق ثمانية شهور. وأوضح محدّثنا أنّ الشركة غير قادرة على تجاوز هذا النوع من العوائق بسبب انخراط الدولة في سياسة «الشراكة مع القطاع الخاصّ» في مجال الأشغال العامّة.

وبشكل أوسع، أوضح لنا المسؤول الرفيع بـ”السوناد” أنّ تونس تُعتبر من البلدان التي تعاني من حالة «محنة مائيّة». وذكّر بأنّ المختصّين في الأمن المائي يعتبرون أنّ حصول الفرد على أقلّ من 1000 متر مكعّب يمثّل حالة «ندرة في المياه»، ويحدّدون «الندرة المطلقة» في حدود الـ500 متر مكعّب للفرد، فيما يبلغ حاليًا المعدل المتوسط في تونس 450 متر مكعّب للفرد. وأمّا عن الحلول التي تنوي “السوناد” انتهاجها لمعالجة هذا المأزق، فقد قال محدّثنا أنّ المدخل الأساسي يتمثّل في تركيز محطّات تحلية لمياه البحر. وأضاف أنّ الشركة بصدد العمل على تركيز عدد منها ببعض المناطق الساحليّة مثل صفاقس وڨابس وقرقنة، وأنّ أولى هذه المحطّات ستدخل حيز الاستغلال في شهر مارس المقبل بجزيرة جربة. وأكّد السعيدي أنّ هذا الحلّ كفيل بتوفير ما يكفي من مياه صالحة للشراب لكافة مناطق البلاد.

تنويه يهمّنا أن نشكر الزملاء في إذاعة ’راديو الرڨاب الثورة’ على مساعدتهم الثمينة في إنجاز هذا التحقيق.