متابعة غسّان بن خليفة ونادية الهدّاوي،

برّر القاضي أحمد صواب، في لقاء خاصّ مع نواة، قراره الإستقالة من لجنة المصادرة، التي أُحدثت إبّان الثورة، بأنّ اللجنة تتعرّض إلى “هجمة ممنهجة بتواطئ من الدولة”. وأوضح أنّ مشروع قانون المصالحة مع رجال الأعمال، الذي أعلن عنه رئيس الدولة إثر مجزرة سوسة، “ينسف الحدّ الأدنى من العدالة الانتقاليّة”.

وأضاف الوكيل السابق لرئيس المحكمة الإداريّة، أنّ “باب جهنمّ فُتِحَ” على اللجنة منذ قرار الحكومة التمديد للرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية القاضي فوزي بن حمّاد، في 27 مارس الفارط، إثر بلوغه سنّ التقاعد. فبعد ذلك بثلاثة أيّام أصدرت المحكمة، برئاسة القاضي المذكور، ثلاثة أحكام استعجاليّة بايقاف تنفيذ مصادرة حصص وأسهم مملوكة لمروان المبروك رجل الأعمال، وصهر الرئيس المخلوع، في ثلاث شركات.

ويبدو أنّ الضغوطات الإعلاميّة والسياسية ضدّ اللجنة تضاعفت في الفترة الأخيرة، خاصّة عندما قرّرت مصادرة جزء من ممتلكات مروان المبروك. فإضافة إلى رئيس اللجنة السابق نجيب هنان، وعضوها زاهر الثابتي، اللذان رفضت الحكومة التمديد لهما بسنة بعد بلوغهما سنّ التقاعد، قامت وزارة أملاك الدولة بإبعاد مقرّر اللجنة يونس الزمزمي أسبوعًا واحدًا إثر إصدار الأخيرة قرار مصادرة أملاك المبروك في شركتيْ “مونوبري” وبنك تونس العربي الدولي بداية الشهر الجاري. الأمر الذي رأى فيه القاضي أحمد صواب قرارًا واضحًا بتعطيل اللجنة عبر إقصاء العضو الأكثر إلماما بأشغالها، بالنظر إلى وظيفته فيها.

وفسّر القاضي ما يجري حاليًا بأنّه نتيجة طبيعيّة لـ”زواج متفجّر بين عالميْ السياسة والمال”. وأوضح أنّ للديمقراطية، ثلاث أعمدة تقوم عليها هي الأمن والإعلام والقضاء، “إلاّ أنّ حالة القضاء هي الأردأ” حسب تعبيره. ولم يتردّد صواب في اعتبار أنّ حالة القضاء اليوم صارت أسوأ بكثير من زمن بن علي. ولم يستثن من ذلك القضاء الإداري “جوهرة القضاء التونسي” سابقًا، الذي كان ينتمي إليه قبل استقالته احتجاجًا على التمديد للرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية.

وعبّر القاضي صواب عن أمله في أن تتحمّل المعارضة والإعلام مسؤوليتها في الدفاع عن لجنة المصادرة وقراراتها، التي يعتبرها من “مكاسب الثورة” القليلة المتبقّية.