من تصحير السياسة إلى استيراد البدائل: تونس في زمن العجز

لم يكن طرح اسم كمال الغريبي لخلافة قيس سعيّد، في حدّ ذاته هو ما أشعل الجدل في تونس. بل الطريقة التي وُضع بها في التداول: اسم يُقذف به من خارج الحقل السياسي المحلي، في لحظة تبدو فيها البلاد فاقدة لأي دينامية داخلية قادرة على إنتاج بدائل. لذلك، فإنّ ما حدث لا يمكن قراءته كزوبعة إعلامية عابرة، بل كمرآة مكبّرة لأزمة أعمق تتقاطع فيها ثلاثة أعطاب كبرى: هشاشة مفهوم السيادة، تصحّر الساحة السياسية والإعلامية، وتحول فكرة ”البديل“ إلى منتج خارجي قابل للاستيراد، في سياق رقمي جديد أصبحت فيه شبكات التواصل أحد أهم الفاعلين المركزيّين في تشكيل السياسة.

نواة في دقيقة: نفزة.. دم بريء على هامش مطاردة المهرّبين

لم تكن وفاة الطفلة نادين عموري نتيجة حادث عابر، بل ضحية خيار بوليسي، حيث تُنقل المطاردات من الطرقات إلى قلب الأحياء، وتُختزل حياة المدنيين في أضرار جانبية. من نفزة إلى حوادث سابقة، يتكرّر المشهد نفسه: إيقاف التهريب بأي ثمن، والدم هامش على الاسفلت.

بمناسبة اليوم العالمي للعمال: اتحاد الشغل في اختبار المعنى

في ذكرى الأوّل من ماي، لا يُقاس حضور النقابات بعدد الشعارات ولا ببلاغات التهنئة، بل بقدرتها الفعلية على فرض مكاسب للعمال وعموم التونسيات والتونسيين. لأن ما يطفو اليوم على السطح في تونس ليس أزمة اجتماعية فحسب، بل أزمة تمثيل وقوة: من يتكلم باسم العمّال؟ ومن يملك فرض كلفة على السلطة؟

نواة في دقيقة: سيناريو حل الجمعيات على 3 مراحل

تواصل السلطة خطتها لتكميم الافواه واخضاع المجتمع تدريجيا لعبث التسلط، فبعد التخلص من الاحزاب و العمل على تركيع النقابات الوازنة، تسعى السلطة لاخماد صوت الجمعيات على مراحل مدروسة. خطة سبق أن صرح بها سعيّد منذ سنة 2012 مستغلا مناخ الحريات بالبلاد، اعتمادا على المرسوم 88، بتغليف رغبات سياسية بغطاء قانوني قضائي وتقديم الجمعيات الجادة ككبش فداء لجحافل المتشنجين، بغاية صرفهم عن القضايا الاساسية للبلاد.

نواة في دقيقة: السلطة تشيد ”بالبوليس“ سبب بقائها

في الذكرى 70 لعيد قوات الأمن الداخلي، لم يكتف رئيس الجمهورية بتلميع صورة البوليس، بل اتهم من يفضح انتهاكاته بالعمالة والخيانة، في تواصل لخطاب وزيرة عدله ووزير داخليته في إنكار التنكيل بالمحتجّين والمساجين. سرديّة وإنكار يزيد من نكأ جراح الضحايا والأمّهات الثكلى وترسيخ التغوّل البوليسي والإفلات من العقاب.

نواة في دقيقة: عام على مأساة المزونة، هل استوعبنا الدرس؟

بعد سنة من فاجعة المزونة التي لم يكفها وفاة 3 من تلاميذها تحت ركام سور مدرستهم، بل وقُمع أهاليها عند احتجاجهم على المأساة، ما تزال السلطة تُهرول في الاتجاه الخطأ باحثة عن حلول لتحسين برامج التعليم في بلد صارت فيه بعض المدارس خطرا على حياة مرتاديها.

 9 أفريل بين زمنين، بقيت الشعارات وتبخّر المعنى

يوم 9 أفريل 1938، لم يكن التونسيون يفاوضون على هامش داخل نظام مفروض، بل كانوا يعيدون تعريف السياسة نفسها. إذ لم تكن الشعارات التي ارتفعت في شوارع العاصمة مجرد تعبير عن الغضب، بل صياغة مكثّفة لمشروع تحرّري واضح: “برلمان تونسي”، “السيادة للشعب” و”حكومة وطنية مسؤولة”. كانت تلك العبارات، في بساطتها الظاهرة، تقطع مع منطق الاحتلال الفرنسي وتؤسس لفكرة جذرية: لا شرعية لسلطة لا تنبع من الشعب.

نواة في دقيقة: السلطة تحارب الغلاء بالأوهام والشعارات

في مواجهة الغلاء، عادت حملات وزارة الداخلية لمراقبة الأسعار بشعاراتها المهترئة ولازماتها السياسية واجراءاتها الهزيلة. لكنّ الأرقام تكشف هشاشة المشهد: فعبر إيقافات محدودة وحجز رمزي تسعى السلطة إلى انقاذ سوق ينهار يوميّا تحت موجة غلاء متصاعدة. والنتيجة: الفلاح يغرق في الديون، القدرة الشرائية تنهار، بينما تحارب الدولة أزمة كانت أحد أسبابها.

نواة في دقيقة: بعد فشلها العنصرية ستعود إلى قمقمها

رغم التجييش الالكتروني لنشر خطاب الكراهية ومحالات لوي عنق المنطق بتقديم العنصرية على انها حب للوطن، لم يمثل تجمّع “ترحيل الأفارقة” بالعاصمة يوم 28 مارس سوى محاولة فاشلة أخرى للهروب من الواقع. واقع يكشف فشلا ذريعا في ادارة ملف الهجرة وبحثا عن أكباش فداء لتحميلهم مسؤولية تحويل تونس المتسامحة إلى فخ للمهاجرين المستضعفين.

نواة في دقيقة: أحمد صواب حر نتيجة للمقاومة والثبات

بعد قرابة 10 أشهر داخل السجن، استعاد أحمد صواب حرّيته بعد الإفراج عنه في 23 فيفري 2026 وتخفيض الحكم إلى سنتين مع تأجيل التنفيذ. حريّة اقتلعها صواب بفضل ثباته على موقفه وبفضل شارع لم يُهادن الاستبداد ولم يُسلّم منذ لحظة اعتقال “سيد أحمد” ليُثبت أنّ الظُلم لا يتواصل إلا اذا قبل المظلوم به.

نواة في دقيقة: جمهورية ”الترند الفيسبوكي“

الدولة لا تُدار بالفيسبوك، عبارة كرّرها سعيّد أكثر من مرّة، لكن الواقع شيئ آخر. فبينما تتآكل الثقة في المؤسسات، يتصاعد نفوذ الصفحات حيث يبحث المواطن عن حلول في الفضاء الأزرق تعجز سلطة الأمر الواقع عن تنفيذها. هكذا تتشكّل ”جمهورية الفيسبوك“: فضاء يضغط ويُربك منظومة شعبوية تقول إنها لا تُدار به، لكنها تستجيب له خوفا من غضب جماهير طبّعت مع اتهامات التخوين وخطاب المؤامرات.

نواة في دقيقة: حتى من مسانديه، الاستبداد لا يقبل إلا التصفيق

بعد إيقاف النائب المثير للجدل أحمد السعيداني عقاباً على تدوينة ساخرة من الرئيس، انبرت الأقلام رفضاً وتبريرا، تعاطفا وشماتة..في حادثة أوضحت أن الحكم المطلق لا يقبل غير التصفيق الحار.

ذكرى 5 فيفري 1972: أين اتحاد الطلبة من شعارات فيفري المجيدة؟

في تاريخ الاتحاد العام لطلبة تونس لا تعدّ ذكرى 5 فيفري 1972 محطة رمزية عابرة، بل حدثا مركزيا للتباين بين الوعي الطلابي التائق إلى الانعتاق وبين سلطة متكلّسة يرعبها العقل النقدي والنضال من أجل الاستقلالية. الشعار الأبرز لحركة فيفري “المجيدة” كان القطيعة السياسية والتنظيمية مع الحزب الحاكم، الذي جرّم المعارضة ومنع ممارسة السياسة خارج أطره المتعفنة. بهذه المناسبة تقدم لكم نواة ملفا من أعمالها الصحفية التي وثقت للحراك الطلابي وحاولت تفكيك وتفسير أزماته المتتالية المعقدة.

جمنة: شموخ الواحة رغم قرن من المظالم

أصدرت المحكمة الابتدائية بقبلي، يوم الأربعاء 28 جانفي 2026، قرارها القاضي برفض النظر في القضية الاستعجالية المتعلقة بإخلاء ضيعة واحات جمنة، والتي كان قد رفعها المكلف العام بنزاعات الدولة للمطالبة بإخلاء الواحة لفائدة وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية. حكم يأتي ضمن مسار طويل من النزاعات التي خاضتها جمعية حماية واحات جمنة-والتي تحوّلت لاحقا إلى الشركة الأهلية ”عراجين الكرامة“-لتثبيت وتقنين استغلالها للواحة.

نواة في دقيقة : أنظمة احترفت الدّوس على حق اللجوء

بعد انقضاء عقوبة اجتياز الحدود غير نظاميا، سلمت الجزائر يوم 18 جانفي إلى تونس النائب بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف. عملية أكدت عدم اكتراث الجارتين لالتزاماتهما باتفاقية جنيف واستعمال حق اللجوء كورقة مساومة سياسية.

ماذا كشفت إجابات وزيرة العدل أمام البرلمان؟

تُعدّ ليلى جفّال من الشخصيات المحورية في نظام 25 جويلية، إذ تتولى إدارة وزارة العدل منذ سنة 2021. قبل ذلك، بين سبتمبر 2020 وفيفري 2021 شغلت منصب وزيرة أملاك الدولة والشؤون العقارية ضمن حكومة هشام المشيشي، لتبدي قدرة لافتة على الصمود في موقعها، رغم توالي التغييرات على رأس الحكومات المتعاقبة.

الرديف مهد الثورة، 18 سنة من مراكمة الخيبة والغضب

ما تزال ظلال أسابيع الغضب التي اندلعت في شتاء 2008 في مختلف مدن الحوض المنجمي تخيّم على الأجواء في مدينة الرديّف. بعد 18 سنة من تلك الهبّة الشعبيّة التّي مثّلت أوّل هزّة عنيفة لنظام بن عليّ قبيل سقوطه بثلاثة سنوات، يستذكر قادة الحراك في المدينة أطوار تلك الأيّام وواقع المدينة التي أوقدت شرارة مقاومة الطغيان لكنها بقيت حبيسة العطش والتهميش.

نواة في دقيقة: بعد التخبط، السرعة القصوى

خلال لقائه الأخير مع رئيسة الحكومة في 25 ديسمبر الجاري، كرّر سعيّد دعوته بالمرور إلى السرعة القصوى في كافة المجالات بعد أن كان دعا إلى الأمر ذاته في أكتوبر 2024 مع رئيس الحكومة السابق كمال المدّوري. سرعة في اتجاه فرض الحكم المطلق وتصحير الحياة السياسية والمدنية.