كيف حوّل سعيّد الصلح الجزائي إلى رهينة وعود شعبوية؟

بتاريخ 8 جوان 2026 قرّر سعيّد تعيين علي عباس رئيسا جديدا للجنة الصلح الجزائي، ليكون بذلك ثالث رئيس للجنة منذ نوفمبر 2022، دون أن تحقق أيا من النتائج التي طالما وعد بها الرئيس. في هذا المقال شرح لعناوين فشل مسار سعيّد والفوارق الجوهرية بين التجربة التونسية وغيرها من التجارب العالمية التي نجحت في تحقيق نتائج دون السقوط في العشوائية المزاجية والابتزاز.

تاريخ من التضحيات والنضالات لقطاع المحاماة ضد الظلم والتسلط

قطاع المحاماة في تونس والغضب المتنامي داخله لم يعد مجرّد أزمة قطاعية تخصّ أصحاب الجبّة السوداء، ولا خلافا مهنيا حول ظروف العمل أو المطالب المادية المؤجّلة. ما يحدث اليوم داخل المحاكم وفي محيطها يكشف تحوّلا أعمق يطال طبيعة الدولة نفسها، وعلاقتها بالقانون وبفكرة الدفاع وبالمساحة التي كان يُفترض أن تبقى فيها العدالة مستقلّة عن منطق السلطة.

نواة في دقيقة: العاملات الفلاحيات..حطب من لحم ودم

في المزونة لا تُعالج المآسي بل تتراكم كجرح مفتوح في جسد دولة تصرّ على نكأه. مرّة أخرى تدفع عاملات الفلاحة حياتهن ثمنا لإهمال سلطة تتغاضى عن معاناتهن في شاحنات الموت رغم سيل الوعود والإجراءات التي لم تطبّق. وكعادة منظومة العلو الشاهق لا تحضر السلطة إلاّ حين تصلح المأساة للاستثمار السياسي الشعبوي، وتغيب حين تفضح عجزها.

نواة في دقيقة: الإنكار أوّلا ونصف الحقيقة اضطرارا

أثار فيديو الجريمة العنصرية بصفاقس استفهامات حول السياسة الاتصالية للسلطة. بين إنكار أولي، وتخفيف لاحق، وبحث عن تحويل وجهة الرأي العام نحو المؤامرات.. ما يحيلنا على اسلوب متكرر لازم البيانات الرسمية رغم اختلاف الرؤساء والحكومات.

نواة في دقيقة: دخان الظهور لحجب مشاكل الغياب

لم يعد غياب سعيّد مجرّد حدث عابر، بل تحوّل إلى أداة اتصالية تُربك المشهد وتفتح باب التكهنات والفتاوى والخيال في وقت مواجهة أزمة مركبة نتيجة سياسات فاشلة. لكن مع كل “إطلالة”، يُعاد ترتيب الأولويات، ويتراجع سقف الجدل حول القضايا لصالح لحظة الظهور وما تخلّفه من ضجيج.

نواة في دقيقة: حين يهزم الجوع والظلم خطاب المؤامرة

خروج رئيس بلدية الزهراء السابق ريان الحمزاوي من السجن لم يكن مجرد حدث قضائي، بل تحوّل إلى مؤشر سياسي لافت. استقبال شعبي واسع لشخص أُدين منذ 2023 بتهم “التآمر”، مقابل فتور واضح لتحركات أنصار السلطة. بين الزهراء وأسواق تونس، بدا جليّا أن خطاب المؤامرة والتخوين يفقد تأثيره أمام الغلاء والقمع والأزمة التي تخنق التونسيين.

نواة في دقيقة: انتفاضة الرداء الأسود

من اقتحام دار المحامي سنة 2024 إلى الطعن في الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين سنة 2026، يتحوّل الصدام بين السلطة والمحاماة في تونس إلى معركة حول الحريات واستقلال القضاء بعد تمادي السلطة في الدوس على ابجديات المحاكمة العادلة والامعان في ضرب حق الدفاع ما دفع المحامين إلى اعلان اضراب عام.

من تصحير السياسة إلى استيراد البدائل: تونس في زمن العجز

لم يكن طرح اسم كمال الغريبي لخلافة قيس سعيّد، في حدّ ذاته هو ما أشعل الجدل في تونس. بل الطريقة التي وُضع بها في التداول: اسم يُقذف به من خارج الحقل السياسي المحلي، في لحظة تبدو فيها البلاد فاقدة لأي دينامية داخلية قادرة على إنتاج بدائل. لذلك، فإنّ ما حدث لا يمكن قراءته كزوبعة إعلامية عابرة، بل كمرآة مكبّرة لأزمة أعمق تتقاطع فيها ثلاثة أعطاب كبرى: هشاشة مفهوم السيادة، تصحّر الساحة السياسية والإعلامية، وتحول فكرة ”البديل“ إلى منتج خارجي قابل للاستيراد، في سياق رقمي جديد أصبحت فيه شبكات التواصل أحد أهم الفاعلين المركزيّين في تشكيل السياسة.

نواة في دقيقة: نفزة.. دم بريء على هامش مطاردة المهرّبين

لم تكن وفاة الطفلة نادين عموري نتيجة حادث عابر، بل ضحية خيار بوليسي، حيث تُنقل المطاردات من الطرقات إلى قلب الأحياء، وتُختزل حياة المدنيين في أضرار جانبية. من نفزة إلى حوادث سابقة، يتكرّر المشهد نفسه: إيقاف التهريب بأي ثمن، والدم هامش على الاسفلت.

بمناسبة اليوم العالمي للعمال: اتحاد الشغل في اختبار المعنى

في ذكرى الأوّل من ماي، لا يُقاس حضور النقابات بعدد الشعارات ولا ببلاغات التهنئة، بل بقدرتها الفعلية على فرض مكاسب للعمال وعموم التونسيات والتونسيين. لأن ما يطفو اليوم على السطح في تونس ليس أزمة اجتماعية فحسب، بل أزمة تمثيل وقوة: من يتكلم باسم العمّال؟ ومن يملك فرض كلفة على السلطة؟

نواة في دقيقة: سيناريو حل الجمعيات على 3 مراحل

تواصل السلطة خطتها لتكميم الافواه واخضاع المجتمع تدريجيا لعبث التسلط، فبعد التخلص من الاحزاب و العمل على تركيع النقابات الوازنة، تسعى السلطة لاخماد صوت الجمعيات على مراحل مدروسة. خطة سبق أن صرح بها سعيّد منذ سنة 2012 مستغلا مناخ الحريات بالبلاد، اعتمادا على المرسوم 88، بتغليف رغبات سياسية بغطاء قانوني قضائي وتقديم الجمعيات الجادة ككبش فداء لجحافل المتشنجين، بغاية صرفهم عن القضايا الاساسية للبلاد.

نواة في دقيقة: السلطة تشيد ”بالبوليس“ سبب بقائها

في الذكرى 70 لعيد قوات الأمن الداخلي، لم يكتف رئيس الجمهورية بتلميع صورة البوليس، بل اتهم من يفضح انتهاكاته بالعمالة والخيانة، في تواصل لخطاب وزيرة عدله ووزير داخليته في إنكار التنكيل بالمحتجّين والمساجين. سرديّة وإنكار يزيد من نكأ جراح الضحايا والأمّهات الثكلى وترسيخ التغوّل البوليسي والإفلات من العقاب.

نواة في دقيقة: عام على مأساة المزونة، هل استوعبنا الدرس؟

بعد سنة من فاجعة المزونة التي لم يكفها وفاة 3 من تلاميذها تحت ركام سور مدرستهم، بل وقُمع أهاليها عند احتجاجهم على المأساة، ما تزال السلطة تُهرول في الاتجاه الخطأ باحثة عن حلول لتحسين برامج التعليم في بلد صارت فيه بعض المدارس خطرا على حياة مرتاديها.

 9 أفريل بين زمنين، بقيت الشعارات وتبخّر المعنى

يوم 9 أفريل 1938، لم يكن التونسيون يفاوضون على هامش داخل نظام مفروض، بل كانوا يعيدون تعريف السياسة نفسها. إذ لم تكن الشعارات التي ارتفعت في شوارع العاصمة مجرد تعبير عن الغضب، بل صياغة مكثّفة لمشروع تحرّري واضح: “برلمان تونسي”، “السيادة للشعب” و”حكومة وطنية مسؤولة”. كانت تلك العبارات، في بساطتها الظاهرة، تقطع مع منطق الاحتلال الفرنسي وتؤسس لفكرة جذرية: لا شرعية لسلطة لا تنبع من الشعب.

نواة في دقيقة: السلطة تحارب الغلاء بالأوهام والشعارات

في مواجهة الغلاء، عادت حملات وزارة الداخلية لمراقبة الأسعار بشعاراتها المهترئة ولازماتها السياسية واجراءاتها الهزيلة. لكنّ الأرقام تكشف هشاشة المشهد: فعبر إيقافات محدودة وحجز رمزي تسعى السلطة إلى انقاذ سوق ينهار يوميّا تحت موجة غلاء متصاعدة. والنتيجة: الفلاح يغرق في الديون، القدرة الشرائية تنهار، بينما تحارب الدولة أزمة كانت أحد أسبابها.

نواة في دقيقة: بعد فشلها العنصرية ستعود إلى قمقمها

رغم التجييش الالكتروني لنشر خطاب الكراهية ومحالات لوي عنق المنطق بتقديم العنصرية على انها حب للوطن، لم يمثل تجمّع “ترحيل الأفارقة” بالعاصمة يوم 28 مارس سوى محاولة فاشلة أخرى للهروب من الواقع. واقع يكشف فشلا ذريعا في ادارة ملف الهجرة وبحثا عن أكباش فداء لتحميلهم مسؤولية تحويل تونس المتسامحة إلى فخ للمهاجرين المستضعفين.

نواة في دقيقة: أحمد صواب حر نتيجة للمقاومة والثبات

بعد قرابة 10 أشهر داخل السجن، استعاد أحمد صواب حرّيته بعد الإفراج عنه في 23 فيفري 2026 وتخفيض الحكم إلى سنتين مع تأجيل التنفيذ. حريّة اقتلعها صواب بفضل ثباته على موقفه وبفضل شارع لم يُهادن الاستبداد ولم يُسلّم منذ لحظة اعتقال “سيد أحمد” ليُثبت أنّ الظُلم لا يتواصل إلا اذا قبل المظلوم به.

نواة في دقيقة: جمهورية ”الترند الفيسبوكي“

الدولة لا تُدار بالفيسبوك، عبارة كرّرها سعيّد أكثر من مرّة، لكن الواقع شيئ آخر. فبينما تتآكل الثقة في المؤسسات، يتصاعد نفوذ الصفحات حيث يبحث المواطن عن حلول في الفضاء الأزرق تعجز سلطة الأمر الواقع عن تنفيذها. هكذا تتشكّل ”جمهورية الفيسبوك“: فضاء يضغط ويُربك منظومة شعبوية تقول إنها لا تُدار به، لكنها تستجيب له خوفا من غضب جماهير طبّعت مع اتهامات التخوين وخطاب المؤامرات.