Rim Benrjeb

Rim Benrjeb

ريم بن رجب: صحافية وباحثة في العلوم السياسية

11 نوفمبر 2017

يتجدد النقاش مع كل دورة لأيام قرطاج السينمائية حول الهوية السياسية لهذا المهرجان الذي تأسّس استنادا إلى مرجعيّات سياسية وثقافية تنهل من معين الفكر اليساري وتتخذ من النضاليّة أساسا لها. فالمهرجان تأسس سنة 1966 بعد انعقاد مجلس وزاريّ مع وزير الثقافة آنذاك الشاذلي القليبي وبدفع من بعض مؤسسي الجامعة التونسية لنوادي السينما وعلى رأسهم الطاهر شريعة (صاحب الفكرة) والجامعة الفرنسية لنوادي السينما المحسوبة على الحزب الشيوعي الفرنسيّ. لم يحل الخلاف الإيديولوجي بين الجامعتين على التوحد من أجل بعث مهرجان يُعنى بالسينما الإفريقية والعربية ويحتفي بمبدعيها المغمورين. إلى اليوم مازالت أيام قرطاج السينمائية تحاول الحفاظ على هويتها السياسية وتوجهها العام المنتصر لدول الجنوب لكن أزمة الاستقلالية ومخاوف التوظيف السياسي وإمكانيّة الانحراف عن جوهر الفكرة المؤسسة تلاحقها.

30 أكتوبر 2017

هل يُمكن للبديل أن ينصهر ضمن السائد؟ وهل نجحت الموسيقى السائدة في تذويب الموسيقى البديلة وسلبها خصوصيّاتها وهي في أوج بروزها؟ كثيرا ما تُطرح هذه التساؤلات وغيرها في كلّ مرة يصدر فيها إنتاج جديد لفنانّين يطرحون أغنياتهم ضمن ما يُسمّى بـ”الموسيقى البديلة”. سنضع تحت المجهر الأغنية الجديدة لأسماء عثماني وبندير مان “شعبي”، سننطلق منها للحديث عن مصطلح الموسيقى البديلة في علاقته بالسائد. يجب التنويه إلى أننا سنعتمد هنا على مصطلح الموسيقى البديلة رغم وجود مصطلحات أخرى مثل الأندرقرواند والموسيقى المستلقة والتي يمكن أن تتقاطع معها في نقاط عديدة وتختلف عنها أيضا إذا ما نظرنا إلى السياق السياسيّ وإلى مسارات الإنتاج.

21 أكتوبر 2017

لا تأخذ النصوص القانونية في تونس بعين الاعتبار والاهتمام مسألة الحريّات الفرديّة، رغم التنصيص عليها في دستور الجمهوريّة الثانية سواء في ديباجته أو في فصله الـ21، فالمجلة الجزائيّة تحصر هذه الحريّات بفصول فيها الكثير من السلطويّة الذكوريّة والدينيّة. تغيب عن معظم فصول هذه المجلّة التي يعود تاريخ صدورها إلى سنة 1913 -خاصّة المتعلّقة منها بالجرائم الجنسية- آليّات حمائيّة محدّدة ومضبوطة مهمّتها الحدّ من الرقابة المفروضة على حريّة الأشخاص. تجدّد الجدل حول مسألة الحريّات الفرديّة إثر ما عُرف بـ”قضيّة القبلة“ ليُعيد معه أزمة العبارات الفضفاضة والقابلة للتأويل في المجلّة الجزائيّة مثل ”الأخلاق الحميدة“ و”خدش الحياء“ و”التظاهر بالفحش“ و”هضم جانب موظف عمومي“ والتي يوظّفها جهاز الدولة للسيطرة على الأجساد الفالتة.

11 أكتوبر 2017

لم يَحتمِ الفاضل الجعايبي بأي شيء عند كتابته وجليلة بكّار مسرحية ”خوف“ التي تعدّ امتدادا لمسرحية ”عنف“، بل ترك رأسه عاريا كي تقع عليه الانطباعات والانتقادات والقراءات المُختلفة بفعل عاصفة استعار دلالتها من الواقع وشدّتها من الطبيعة. ”خوف“ نفذت بنا إلى عوالم تُشبهنا، نعرفها واعتدنا عليها حتى صارت جزءا من يومنا المُعاش. أزمة السلطة والصراع من أجل البقاء والخوف من المجهول لم تعد أشياء مثيرة للعجب والدهشة، وحدها المعالجة الفنيّة تعطيها أبعادا أكبر وتصوّرات أعُمق. حاول الجعايبي في مسرحية ”خوف“ التي عرضها في قاعة الفنّ الرابع ضمن سلسلة من العروض المتواصلة على امتداد شهر أكتوبر، أن يروي لنا حكاية مشحونة بالدلالات والمشاعر المتناقضة، كما حاول أن يقوم بحفريات في العدم والحب والفناء والحياة هدفها استفزاز وعي المتفرّج.

06 أكتوبر 2017

بخطوات وحركات غير “محتشمة” دفع رشدي بلقاسمي جسده نحو منطقة حمراء. أصغى إلى جسده الرمزيّ أوّلا ثمّ إلى جسد الآخر لتتماهى رقصته مع التعبيرة الجنسيّة في كامل وضوحها وفرادتها. “عروس وسلات”، التي قدّمها رشدي إلى الجمهور ضمن فعاليّات الدورة السادسة لمهرجان “دريم سيتي” وتحديدا في حمّام الطمّارين بباب جديد، ليست فقط عملا فنيّا تكتمل فيه جميع المحدّدات الاستطيقية بل هو أيضا نسق فكريّ وتاريخيّ يُرينا كيف تحوّل الجسد إلى موضوع أوّل للسلطة الدينيّة والسياسيّة، للموبقات والمحرّمات. “عروس وسلات”، فتح الأعين المُغمضة عنوة وطواعية على الاتّجاه الرمزيّ لجسد تحكمه ضوابط أخلاقيّة وممارسات شعبيّة تحصره في خانة “المدنّس”.