Tunisie 6 mai 2011 agression police

سيدي الوزير،

تحية و بعد …

لا شك أنكم تعلمون جيدا أن ثورة 14 جانفي جاءت لتقطع مع النظام البائد و رموزه، و رغم ذلك قبلنا و صمتنا حين تم تعيينكم على رأس وزارة لا تحمل الذاكرة الشعبية عنها سوى أبشع الصور و الذكريات و كنتم قد شغلتم مهاما عديدة في عهد المخلوع أبرزها خطة مدير ديوان وزير الداخلية لمدة ليست بالقصيرة …

سيدي الوزير،

لا شك أنكم على وعي بأن تونس التي ضحت بأكثر من مائتي شهيد من شبابها و شاباتها لن يرضى شعبها اليوم أن يهان و تداس كرامته مجددا، و هو الذي قام بالثورة من أجل الحرية و الكرامة و العدالة …

سيدي الوزير،

نكتب إليكم رسالتنا هذه بعد ما جرى اليوم (الجمعة 6 ماي) بوسط العاصمة و بعد بيان وزارتكم الذي لا يحتوي على شيء مغاير، لا شكلا و لا مضمونا، عن بيانات وزارة الداخلية في عهد الرئيس المخلوع…

سيدي الوزير،

ذكرتم في بيان وزارتكم أن ما أقدم عليه أعوان الأمن “الملثمين” من إعتداء بشع ماديا و معنويا على المواطنين و الصحفيين ليس سوى خطأ غير مقصود، و أن بحثا سيفتح في الغرض.

و لا ندري سيدي الكريم، هل أن إعتداء مجموعة من أعوان الأمن على إمرأة و ركلها و تعنيفها أمام عدسات الكاميرا خطأ غير مقصود؟ هل ملاحقة الصحفي عبد الفتاح بلعيد من طرف مجموعة من أعوان الأمن و تعنيفه “بقضيب حديدي” و مصادرة أدوات عمله و شتمه أمر غير مقصود و يدخل في إطار الأخطاء التي قد نغض عنها النظر؟ هل تعرّض حوالي 14 صحفي (نعم 14 صحفي !!!) إلى الإعتداء رغم إستظهارهم ببطاقاتهم المهنية خطأ عفويا؟ هل اعتداء مجموعة من اعوان البوليس على مقر قسم الدراسات للاتحاد العام التونسي للشغل بشارع قرطاج خطأ غير مقصود؟

سيدي الوزير،

لطالما نددتم بالعنف و ساندناكم في ذلك، لكن هذه المرة كان أعوان البوليس مصدر العنف و الهمجية و إنتهاك حرمات المواطنين الجسدية .. كان عنفا بقيادة أعوان أمن “ملثمين” ينتمون إلى وزارتكم، و لا ندري مالذي يجعل عون أمن يقوم بتطبيق التعليمات و يعمل على حفظ الأمن و سلامة الوطن و المواطن يرتدي قناعا يحول دون الكشف عن هويته، و يمنع المواطن الذي تعرض إلى الهرسلة و التعنيف من التعرّف على جلاده و تتبعه بعد ذلك قضائيا؟

سيدي الوزير،

شاهدنا اليوم بوسط العاصمة عددا مهولا من أعوان الأمن، و السبب هو تفريق مسيرة سلمية شارك بها بعض مئات من المواطنين ، في حين لم نشاهد و لو ربع هذا العدد يحمي السجون التي يهرب منها العشرات يوميا، أو مؤسسات الدولة التي تحرق من قبل بعض الأطراف المعادية للثورة بشكل دوريّ … أم أن فرض هيبة الدولة يأتي من خلال قمع المواطنين و منعهم من حقهم في التظاهر السلمي فقط؟

سيدي الوزير،

من بين أهم أسباب الثورة و غضب الشعب على نظام الرئيس المخلوع، كانت المعالجة الأمنية و القمعية للمسائل السياسية و الفكرية، و يبدو أن وزارتكم لا تزال تمارس عملها على هذا الخط و المنوال، و ليس ما جرى اليوم واقعة هي الأولى من نوعها في عهدكم، بل سيناريو كان يتكرر بدرجات مختلفة في كل مرة خرج فيها الشباب إلى الشارع سلاحه الوحيد صوت مدوّ و قلب صادق في عشق هذا الوطن.

سيدي الوزير،

أعذرنا على الصراحة، نطلب منكم تحمل مسؤولياتكم أمام الشعب و الوطن، و نقول لك بكل وضوح كما قلنا للرئيس المخلوع : إرحل.

مجموعة من المواطنين التونسيين

زياد الهميلي (مسؤول ببنك) – علاء الدين زعتور (طالب) – ياسين العياري (مهندس) – ألفة الرياحي (صاحبة مؤسسة و صحفية) – أمنة بن جمعة (أستاذة جامعية و صحفية) – نعام الضاوي (أستاذ جامعي) – أمين الرقيق (طبيب) – أمير حنين (مهندس) محمد الجربي (مهندس) – حمزة بوهالة (طالب) – سكينة الجمني (طالبة) – هندة الشناوي (صحفية) – عادل بن ناجي – ليليا الوسلاتي (صحفية) – أحمد الهمامي (مدير مكتب رحلات) – وثيق بن جبلي (مصمم) – طلال العربي (مهندس) – أنيس قيقة (مصمم) – ناصف بنور (مسؤول بمؤسسة) – فاتن عبد الكافي