بمجرد تلقي خبر الاعتداء على وفاء جراية راودني حادث الاعتداء الموهوم والمزعوم ايضا للسينمائي النوري بوزيد. والذي يجمع بينهما هو استبلاه الناس والقدرة على التمثيل والكذب من اجل صنع راي عام معادي للاسلاميين. كيف لاختنا الفاضلة ابنة التجمعي الاول في صفاقس و ابنة الرفيقة الثورية الاولى في الوطن ان تصاب على الساعة العاشرة صباحا ثم تواصل النشاط على عين المكان الى الساعة الثالثة ظهرا ثم يتم اكتشاف الكسر فجاة وينشر الخبر وتتحول وفاء الى مية الجريبي التي تعقد ندوة صحفية معها للغرض في المساء؟ ثم كيف عرفت ان المعتدي نهضاوي وهو الذي اراد ان يبعد الخيمة التي نصبها حزب الشابي امام محل عمله؟ ثم لنتساءل لماذا رفض سكان ذلك الحي نصب الخيمة ؟ هل لانهم من النهضة ام وهو الصحيح لانهم لاحظوا وان المشرف على التنظيم لم يكن الا عمدة الحي واحد المخبرين التجمعيين المعروفين والذي تم تجنيده من والد الاخت وفاء وهو من كبار قادة التجمع المنحل بالمدينة ؟

ويبقى السؤال الجوهري والمركزي لماذا تقول وفاء كما قال النوري بوزيد من قبلها بانها لن تركز على الشخص وانما تريد ان تفضح توجه فكري منغلق وضد الحريات وبالتالي ستفضح الحزب الذي نظريا يحارب توجهاتها الحداثية حتى ولو لم يكن المسؤول قانونيا عما جرى لها؟ فلتتوجه للقضاء ولتقدم شكايتها ؟ ام ان كل هذه القضايا مقدمة لمسلسل ينتهي بحضر حزب النهضة؟

ونسأل الان الاخت المناضلة والثورية مية الجريبي : تقولين ان هناك 9 شهود؟ هل يعقل ان يكون الشهود كلهم من انصار الحزب؟ هل هذا الكلام معقول عقليا ووقائعيا وقانونيا؟ اعطونا شاهدا واحدا من ابناء الحي وسنصدق كل الحكاية. ثم لنتساءل ما هو هذا الكسر الذي اصاب وفاء؟ لاننا نرى جيدا اعلى المرفق غير مغطى بالجبس وكذا الامر بالنسبة للاصابع التي تتحرك. فاذا لم يصب الكسر لا المرفق ولا الساعد ولا المعصم فما الذي اصاب بالضبط؟ ولنسأل عن الطبيب الذي اجرى لها الكسر والمصحة التي وقع فيها الفحص واين هي الصور و اين هو التقرير الطبي الكامل لان كل ذلك سيعطينا فكرة واضحة عن حقيقة ما جرى.

نتذكر الان اصابة السنمائي الاول في الحقبة النوفمبرية التعيسة حيث فاجأنا النوري بوزيد انذاك بخبر تعرضه لاعتداء قال انه من متطرفين. الرجل لسوء حظه الثوري لم يتعرض أبدا أبدا لاعتداء جلاوزة النظام النوفمبري العتيد لكنه تعرض لاعتداء من شباب الثورة في فترة ما بعد الثورة. وحول قصة الاعتداء التي هي اقرب لفيلم كان هو صاحب البطولة و الإخراج فيه قال انه لما كان قرب المركب الجامعي يتناقش مع طالبين باغته طالب اخر من الخلف وضربه على صلعته وهو يصيح الله اكبر. المتضرر رفض تقديم الشكوى بدعوى انه مثقف جدا ورفض وصف الجاني ورفض التكلم بإسهاب عن الحادثة وركز فقط على الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها النخبة الفنية المهذبة و الرقيقة و اللطيفة والوديعة والحنونة والمتمدنة و والمثقفة والعصرية والحداثية والمتحضرة والمتفتحة من البرابرة الهمجيين الإرهابيين العدوانيين النازيين الفاشيين المتطرفين الأصوليين المتشددين الاقصائيين الظلاميين.

وبدأت الجوقة تشتغل والماكينات الإعلامية تعمل ليلا نهارا ويوم الأحد. الغريب لم يشكك احد في تفاصيل الحادثة. و من يشكك في احد اصنام السينما التونسية؟

لنمر إلى الأسئلة التي سكت عنها صحفيونا المحترفون : أين هم الشهود ؟ أين هما الطالبان اللذان كانا يتناقشان معه وقت الاعتداء ؟ أليس غريبا ألا يشهد الحادثة احد والمكان يعج كل لحظة بمئات الطلبة الذين يقطعون المكان جيئة وذهابا ؟ هل يعقل أنّه لا أحد من الطلبة او المارة في ذلك المكان لديه جهاز هاتف واحد لتصوير المشهد ؟ أنصار النوري بالعشرات على الفايسبوك لو وجدوا لقطة الاعتداء هذه لأمطرونا بها صباحا مساء ولقصفونا أرضا وجوا وبحرا.

هل افتعال اعتداء بماكياج تمويهي يجعلنا أبطالا؟ ولكن أين هذه الحادثة من الحقيقة؟ ثم نكتشف الحقيقة عندما تحول النوري الى باريس بعد اقل من 3 اسابيع لحضور مهرجان كان السينمائي حيث تم تكريمه فراينا صلعته براقة لا اثر فيها لاي اصابة وهو امر مستحيل علميا الا اذا كانت الاصابة الاولى كاذبة من اساسها.

فنموذجا وفاء جراية ونوري بوزيد يعطياننا الدليل تلو الاخر على ان من يسمون انفسهم بالحداثيين العلمانيين مستعدون لفعل اي شيء مقابل بقاءهم في واجهة المشهد الاعلامي والسياسي

Par Eclaireur Tounsi