لقد كانت كثافة الرموز الحاضرة الرموزالحاضرة يوم 9 افريل 2012 اكبر من شارع الحبيب بورقيبة لان دلالاتها قد عبرت الزمان والمكان لتتصل بتاريخ تونس وحاضرها ومستقبلها…ولعل السؤال ينبغي ان يطرح في بعض ما اتصل باحداث توحي بوجود من يريد ان يقض مضجع الشهداء في نعيمهم الأبدي في العليين ..وما هو بطائله .وهذه بعض اسئلة نسوقها في ما يلي :

– علي العريض رمز لمقاومة نظام بن علي وعنوان لضحايا التعذيب والتنكيل ومن اشهر المساجين السياسيين قد تربع بعد الثورة على عرش وزارة الداخلية يعكسه المشهد قائدا لحملة قمع للمناضلين والاحرار في عرس الشهداء الحر بعد ثورة اعادت الروح لشعب مقهور… فهل اختار علي العريض ان يتموقع ضمن قيادة المتصدين لحرية التعبير وحق التظاهر فيكون قد فتح الباب لعودة الاستبداد…

– علي العريض يكاد يتميز بسمعة منفردة قياسا الى بقية اعضاء الحكومة الذين لم ترحمهم المعارضة المتمسكة بنعت الحكومة بالعجز التام والفشل قبل واثناء وبعد التجربة العسيرة للحكم… وهذا لم يمنع العديد من نعت سي علي برجل الدولة خاصة وانه لم يتردد في اعلان عزمه على التصدي لعنف السلفية ولم يتستر على نوايا القاعدة في تأسيس امارة اسلامية سيكون لها بالمرصاد… لكن يبقى السؤال الجوهري ..هل من حق وزير الداخلية اعلان تحجير التظاهر بشارع محدد ولفترة محددة لمصلحة عامة وليس في ذلك مس من حرية التعبير او فيه نية الاستبداد… وهل كانت هذه الوضعية تتضمن عوامل موضوعية تؤدي فعلا الى ضرورة منع التظاهر…

– ومن جهة اخرى الم يكن بامكان السيد وزبر الداخلية تفهم الاوضاع وادراك المخاطر المتأتية من المنع واستباق الازمة باعلان استثنائي يلغي قرار المنع بمناسبة الاحتفال بذكرى الشهداء وفي ذلك تجنبا لازمة محتملة لا احد يضمن عواقبها في هذا الظرف الدقيق ..

الجماهير الثائرة المصرة على اقتحام شارع بورقيبة “ميدان التحرير” ورمز سقوط الطاغية تشبثا بحرية التعبير وكسرا لشوكة كل من يريد ما لا تريد.. كذلك يظهر المشهد هؤلاء او يظهرون انفسهم… فهم بعض مئات اصرت على حقها… جلهم وجوه معروفة ألفهم الشعب في التلفزيون كل يوم ويعرفون بالضبط ما يتبغي على الشعب ان يفعله لاستكمال تجاح الثورة.. ولا ادري لماذا لم يطعهم الشعب ذات يوم عند الثالث والعشرين من اكتوبر خلال الامتحان الانتخابي الذي يكرم فيه المرء او يهان.. ولكنهم يرفضون الاهانة انتصارا لدماء الشهداء وهذا ما يجعلهم يصرون على افتكاك شارع بورقيبة ولو دفعوا ثمن الحرية الحمراء دماء لم نرها ولكننا راينا دخان الدموع الكثيف والهراوات البوليسية مما لا يشبه هيبة الدولة ومقترن في مرجعيتنا باهانة الشعب خاصة اننا ما زلنا لا نفرق بين كف الشغب وكف الشعب…راينا الهلع والخوف.. راينا القمع..

ولكن المصرون على التظاهر بشارع الحبيب بورقيبة لا يجمعهم الا ارادة معارضة الحكومة .لقد جمع الشارع حمة الهمامي وبعض اتباعه والشباب الشيوعي المستعد لكل شيء كما تضمن ما يعرف بوسط اليسار وصولا الى العاملين على عودة التجمع للساحة دون ان ننسى بعض النجوم مثل القصاص وجمع من الحقوقيين والفنانين والاعلاميين… ولا شك في انه لا يمكن وضع هؤلاء في سلة واحدة ففيهم المناضلون الاحرار وفيهم خائنون اشرار…

ان هذه الاوضاع تراكم حيرة شعبيةحول من يحمي الثورة ويؤتمن على تحقيق اهدافها .. هل هي الحكومة المنبثقة عن شرعية انتخابية تأسيسية وهي حائرة مترددة لم يسعفها معارضيها بتوافق نسبي على اولويات المرحلة الدقيقة.

هل هي المعارضة المتشبثة بالرفض الشامل لنوايا وعمل الحكومة مستندة الى المطالب الاجتماعية اللامحدودة وغير القابلة للتأجيل..متعمدة الضغط بالعصيان دون تبصر للمخاطر الامنية المدمرة .. غير عابئة بنتائج انهيار الاقتصاد التي ستأخذ الجمل وما حمل..

لقد ادى اتساع الهوة بين الحكومة والمعارضة الى اتساع فسحة الممر الآمن الذي سيمكن عبور التجمعيين الى الواجهة بمعاضدة كل قوى الثورة المضادة..

لقد كان الشارع شارعا لبورقيبة بمعنى شارع انصاره الذين لا يعرفونه ولا يهمهم ذلك وانما يعنيهم ضمان استمرار منظومة الفساد وقطع الطريق امام كل اصلاح..

حاولت ان لا اصدق ما اسمعه عندما حملت الي امواج اثير “شمس” الوطنية امرأة تستغيث : ” نريد رجلا مثل بورقيبة ينقذ البلاد ” بدكتاتورية جديدة ولم ييقف الامر عند هذا الحد فها هي امرة اخرى تستغيث يوم ذكرى الشهداء ( بكل وقاحة ) عبر الفضائية الوطنية الاولى : ” رجعولنا بن علي افضل وارحم… ”

ان كثافة دخان الغاز المسيل للدموع وهراوات البوليس التي لم ترحل ومنطق الحكومة العاجزة تجاه معارضة فاشلة غبية جعل القرابين المقدمة للشهداء في معبد الحرية تغذي الثعبان المتربص بالشعب الذي بالكاد نكون قطعنا ذنبه واتصرفنا للمزايدة و المهاترة عبر شاشات الاخبار..

لروح الشهداء الابرار .. عذرا ..ولكن الشعب يعلم من يفسد المسار.