imf-money-ifm

*مقال ل . لويس خيمانث سان ميغال
صدر بجريدة الشعب الإسبانية يوم 04 أفريل 2013
تعريب منى العويني

تحصلت جريدة الشعب على مراسلة سريّة تستعرض من خلالها حكومة حركة النهضة مع كريستين لاغارد (المديرة العامّة لصندوق النقد الدولي) الإجراءات التقشفية التي ستقوم بها خلال السنة المقبلة.

عندما خرج التونسيون إلى الشارع لطرد الطّاغية زين العابدين بن علي كان مطلبهم الأساسي “الكرامة” وهو بدوره شعار الربيع العربي ككلّ.

عامان مرّا على ذلك وفيما كان الدّستور الجديد يُكْتَبُ، لازالت حكومة النهضة ترنو إلى تحقيق أهداف سابقاتها :تطوير النموذج الإقتصادي الذي إشترطه صندوق النقد الدولي والمضيّ في تطبيق اجراءات تقشّفية.

لقد تمكنّت جريدة الشعب من الحصول – عن طريق مصدر تونسي رفض الكشف عن إسمه – على وثيقة ذات طابع سرّي, فيها تفاصيل البرامج والسياسات الإقتصادية والمالية التي بعثت بها حكومة النهضة إلى كريستين لاغارد المديرة العامّة لصندوق النقد الدّولي.

وفيها تستجيب الحكومة لكلّ شروط المؤسّسة العالمية وتعلن فيها عن إصلاحات هيكلية ستطبّق على مدى السنة المقبلة.

وقد طلبت حكومة النهضة، دون المصادقة على ذلك بشكل ديمقراطي، ولتتمكن من تطبيق الاصلاحات الاقتصادية، قرضا بقيمة 2.7 مليار دينار سيُسَدَّدُ على خمس سنوات تدفع على أقساط محدّدة كل ثلاثيّة مثلما ورد ذلك في الوثيقة المُسربّة.

وتجيب المراسلة، وفق نفس المصدر، نقطة نقطة على كلّ شروط صندوق النقد الدولي وهو ما تمّ الاتفاق عليه مسبقا وذلك بعد تهديد هذا الأخير بإغراق البلاد اقتصاديا .وترى الجبهة الشعبية )إئتلاف أحزاب اليسار بمختلف أطيافه) والقوة المعارضة الرّئيسة للحكومة ضدّ هذا البرنامج، أن هذه الإجراءات ستعطّل مسار ثورة 14 جانفي 2011.

في المقابل تتعهّد السلطة التنفيذية بتطبيق واتباع نهج السياسة الاقتصادية التي وَسَمت المؤسسة العالمية منذ نشأتها والمتمثلة في :

تقليص الخدمات الاجتماعية، الخوصصة، جعل سوق الشغل أكثر مرونة، الضغط على المصاريف وإيلاء الشركات الكبرى أهمية على حساب غيرها.

كما ورد حرفيا في نصّ المراسلة ”برنامجنا الاصلاحي الهيكلي يهدف إلى تحسن مناخ التجارة والتّسويق لقطاع خاصّ تنافسي”.

وفي القسم الأول من المراسلة الممضاة من قبل محافظ البنك المركزي الشّاذلي العياري ووزير المالية إلياس الفخفاخ يؤكدان أنّ الأولوية القصوى لحكومتهم تتمثل “في اعادة الحياة الى النشاط الاقتصادي من جديد وخلق مناخ من الاستقرار والثقة مما سينشّط الاستثمار ويدعّم القطاع الخّاص”. ويضيفان “سنبقى حذرين ومستعدّين لاتخاذ كلّ الاجراءات الاضافية التي تثبت ضرورتها لتحقيق الأهداف الآنفة الذكر ”وسنتصّل بمصالح صندوق النقد الدولي لتبنّي هاته الاجراءات وقبل كلّ مراجعة للسياسة الاقتصادية الكلّية المضمّنة في المراسلة والتي تتوافق وشروط الصندوق.

وستُوَفَّرُ لمصالح صندوق النقد الدولي كلّ المعلومات والمعطيات الضروية لتطبيق برنامج الإصلاحات .

إثر ذلك يُستعَرض تحليل عن الوضع الاقتصادي لتونس في الوضع الحالي وكذلك الاصلاحات التي قامت بها الحكومة خلال هذه السنة وكذلك تلك التي ستقوم بها الحكومة على مدى السنتين القادمتين.

وتؤكّد الوثيقة على ضرورة التقليص في الميزانية لكنّها في الوقت ذاته تعتزم ضخّ أموال في البنوك وذلك على شاكلة الوصفات التي بعث بها صندوق النقد الدولي الى دول جنوب أروبا .

إضافة إلى ذلك وفيما يعتزمون القيام بإصلاحات وإجراءات تقشّفية متعدّدة للتخفيض من نسبة العجز لا يذكرون الدّيون المتخلّدة بذمّة هذا البلد العربي والتي تشكّل حاجزا أمام تقدّمه.

ديون ”خلفها نظام دكتاتوري وبالتالي فهي ليست غير شرعية بل هي ديون بغيضة. أي أنّ الامر يتعلّق بديون خارجية نحو دول أجنبية أو صندوق النقد الدولي أو جهات خاصة كانت متواطئة مع بن علي”مثلما صرح بذلك، في تونس، ايريك توسان رئيس ”لجنة من أجل إلغاء ديون العالم الثالث ” CADTM.

في نفس الحوار ذكّر توسان بالاستراتيجيا التي يتبعها صندوق النقد الدولي والمتمثلة في “تمكين الحكومات الجديدة من قروض والزامها باتفاقيات تعزّز النموذج النيوليبيرالي والذي يفضي الى جعل سوق الشغل غير مستقر”.

وتحتوي آخر صفحة من المراسلة على رزنامة اجراءات مضبوطة ستتبعها الحكومة بالتفصيل الشهر تلو الآخر وهدف كل منها.

روزنامة تعتبرها المعارضة وكذلك المصدر الذي مكّننا من المراسلة انها فرضت بصفة مباشرة من المؤسّسة التي تترأسها لاغارد.

بعض الاجراءات التي وردت في الرزنامة التي فصّلت على قياس التوجهات النيوليبرالية :

• الترفيع في أسعار المحروقات خلال سنة 2013
• مصادقة مجلس الوزراء على دور الدولة وتدخلها مستقبلا في القطاع البنكي
• إلغاء البنك المركزي لكّل القيود المسلّطة على التوريد
• مصادقة مجلس الوزراء على صيغة جديدة لتحديد أسعار الطاقة بشكل آلي .

⬇︎ PDF