وديع الجريء، رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم ورئيس الحكومة هشام المشيشي في نهائي كأس السوبر التونسية، 21 سبتمبر 2020.

وطبقا لقوانين الكاف، فإن الترشح لعضويتها أو لرئاستها يستوجب تزكية من الجامعة التي تنظم كرة القدم في بلد المترشح، أو تزكية ثلاثة جامعات افريقية، علما وأن كل جامعة لا يمكن لها أن تزكي أكثر من شخص سواء لعضوية الكاف أو لرئاستها.

بسبب هذا القانون بالذات، أثير جدل كبير حول ترشح رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم، حيث حثّه الكثيرون على العدول عن قراره ومنح التزكية لبوشماوي، خاصة وأنه مترشح كرئيس للمكتب التنفيذي، لا كعضو. وقد تقدم طارق بوشماوي بطلب إلى الجامعة التونسية لكرة القدم من أجل تمكينه من تمثيل تونس في سباق الانتخابات الخاصة برئاسة الكاف.

طلب يستبعد الكثير من المتابعين للشأن الكروي أن يحظى بموافقة المكتب الجامعي، خاصة وأن رئيس الجامعة الحالي، وديع الجرىء، يسعى للحصول على عضوية المكتب ليحرم بلده من الظفر برئاسةالكاف لأول مرة في تاريخها.

حصول تونس على رئاسة الكاف يمكنه أن ينصف بلادنا (منتخبا وأندية) في المسابقات الكروية القارية، خاصة بعد المظالم التي تعرضت لها الأندية التونسية في عدة منافسات إفريقية، ولعل آخرها نهائي كأس رابطة الأبطال الإفريقية والذي جمع الترجي بالوداد البيضاوي المغربي، وكان لرئيس الكاف أحمد أحمد موقف غير محايد لولا أن أنصفتنا المحكمة الرياضية الدولية “تاس”.

منصب الرئيس في الكاف يعتبر الأهم في القارة خاصة وأن أعضاء المكتب التنفيذي الاثنين والعشرين لن يكون لهم ولبلادهم نفس وزن الرئيس الذي يعتبر ممثلا للكاف وللكرة الافريقية في العالم، وتمركز بين يديه الكثير من الصلاحيات.

قرار المكتب الجامعي ترشيح الجرى لعضوية الكاف بدل تزكية ترشح بوشماوي للرئاسة ينبع من صلب أهواء رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم الذي عرف عنه التفرد بالقرارات، خاصة وأنه سبق للجريء أن أكد في تصريحات عديدة على أن “سُنّة التداول” تقتضي إلغاء احتكار التمثيل التونسي وتنويع الخبرات في إشارة واضحة إلى بوشماوي وفي تعبير صريح عن نواياه كمرشح تونس للكاف. وبالتالي، فإن الجريء قرر أن يلعب دور الخصم والحكم، وخيّر سحب البساط من تحت أرجل بوشماوي لفائدة الملغاشي أحمد أحمد.

للتذكير، فقد  أعرب الجريء في مطلع هذه السنة نيته الترشح لخطة رئيس الكاف ثم عدل عن قراره إثر إعراب الملغاشي أحمد أحمد الترشح ليخلف نفسه في فترة نيابية ثانية، وهو ما جعل الجريء يعدل عن قراره وخير الترشح كعضو متيقنا من أن أحمد أحمد سيجازيه عن انسحابه من المنافسة على كرسي الرئاسة وإزاحة بوشماوي.

وحسب مجلة العين الإماراتية فإن الجريء يمثل عنصرا محتملا من عناصر التحالف الذي يقوده الرئيس الحالي للكاف، ونائباه المغربي فوزي لقجع والكونغولي كونستانت عوماري، فضلا عن المصري هاني أبوريدة، وذلك للإبقاء على المجلس الحالي لفترة جديدة.

ويسعى هذا التحالف لاستمالة وديع الجريء خاصة وأن الجريء يعتبر ورقة رابحة في مشروع التحالف بالنسبة لأحمد أحمد، باعتباره الشخص الوحيد القادر على قطع الطريق على طارق بوشماوي الذي تلقى وعودا بالتصويت له من قبل 26 اتحادا محليا.

الجريء الذي تحوم حوله عديد شبهات الفساد والإخلال بالقوانين التونسية وبمواثيق كرة القدم اليوم، خير مصلحته الشخصية ومصلحة أجانب على مصلحة بلاده خاصة وأن منصب رئيس الكاف لا يعد منصبا كرويا فحسب بل يرتقي في قيمته للمنصب الديبلوماسي.

و بالرغم من معارضة عديد الشخصيات الكروية و السياسية، وحتى وزير الشباب والرياضة الحالي، لترشح الجريء باعتبار أن بوشماوي له حظوظ جدية في الظفر بمنصب رئيس الكاف، فإن هذا الأخير يتجاهل كل هذه الدعوات.

الجريء يعلم بأنه في حالة فوز بوشماوي برئاسة الكاف فبإمكان هذا الأخير ضمه إلى فريق مستشاريه الذين لهم نفس امتيازات أعضاء المكتب التنفيذي، لكن يبدو أن غايات الجريء هي تعطيل ترشح بوشماوي ليس لمصلحته الشخصية بل لمصلحة أحمد أحمد.

الملغاشي أحمد أحمد لم يخف انحيازه إلى جانب الوداد البيضاوي في عديد التصريحات الإعلامية وذهب حتى تشويه صورة تونس. إذ صرح في عديد المنابر الإعلامية العالمية بأن حياته كانت مهددة، وأنه لم يكن بأمان في ملعب رادس خلال المباراة التي جمعت الترجي الرياضي التونسي بالوداد البيضاوي، والتي لم تشبها أية حادثة، واتسمت بالسلمية التامة، وهو ما يمكن لأي شخص التأكد منه عند إعادة مشاهدة المباراة.

على الجريء التخلي عن تعنته وتغليب المصلحة الوطنية على مصالحه الشخصية الضيقة، فالتحالف الوحيد والدائم  الذي يضمن مصلحة الجميع، خاصة المصلحة الوطنية، هو تحالفه مع المرشح التونسي ضد كل المترشحين الأجانب وليس التحالف مع الأجانب ضد ابن بلده.