صورة لأحمد زروقي

وأحنا قاعدين نتفرجوا على إلي قاعد صاير في فلسطين من قتل وتنكيل وتعذيب من قبل شرطة الاحتلال ضد الفلسطينيين العزل من أطفال ونساء وشيوخ وشباب في مقتبل العمر، فما برشا أساليب متاع قمع وإذلال وانتهاك وحشي للحرمة الجسدية والنفسية نشوفو فيها في تونس. فبحيث برشا توانسة كانوا ضحية ليها في العديد من المرات وحتى بشكل يومي على يد البوليس التونسي، إللي بشكل لا يقبل الإنكار، رجع لنفس الطرق والأساليب متاع نظام بن علي من اعتداءات وإهانات عشوائية وعنف دموي وصل في العديد من المرات إلى القتل. القمع البوليسي هو نفسو في فلسطين وتونس.

“الشي وصل للكرارز”: التفنن في التعذيب والدموية

كيما في فلسطين، التونسي وإلا التونسية اللي يطيح بشكل عشوائي تحت قبضة المنظومة البولسية مايفلتش منها ويوحل معاها، وتقعدلو في بدنو وروحو وشخصيتو أضرار كبيرة ساعات تتشاف وساعات برشا ماتبانش وتوليلو من بعد أمراض جسدية وعقد نفسية خايبة برشا.

كيما مع شرطة الاحتلال، التنكيل والتعذيب يبدى بالترهيب اليومي، بزوز كفوف ومشطة ويقلك “برا روح يلعن تييت أمك”، من بعد يحلولك راسك وتولي دموماتك شرتله خاطر خرجت في مظاهرة تنادي فيها بحقوقك في دولة ترى روحها ديمقراطية. من بعد يولي إرهاب من نوع آخر أكثر عنف، تنجم مثلا تمشي تشكي على حقك تلقى روحك عريان من غير حوايج والكفوف طالعة هابطة وزيد يبصقو عليك وتتهان أمك وبوك وأختك والعرش كامل ويكورو بيك كيما يحبوا.

فما شكون كي باش يقرا الشي هذا يقلك “عادي ويصير في برشا بلدان كيف أمريكا وغيرها”. أولا موش على خاطر الشي هذا صار في أمريكا لازم نرضاو بيه في تونس، وثانيا القمع والتنكيل في تونس ما ياقفش غادي ويوصل لمرحلة أو مراحل ماعادش تعرف روحك في تونس أو في فلسطين المحتلة. في بلايص كيما الملاسين والمحمدية وحي التضامن، كي البوليس التونسي يوقفك في جريمة سرقة مثلا ويعديك على المركز ما يستخسرش فيك مكالمة لعايلتك باش على الأقل تعرف إلي انت موقوف وفي آنا مركز شادينك.

الشي إلي متعودين عليه في الأحياء الشعبية إنو أمك وإلا أختك تدور على المراكز الكل باش تعرف أنت وين. أما الشي ما ياقفش غادي، كيفما في فلسطين زادة، يصدمو على دارك من غير بطاقة تفتيش ولا والو، وكيف ما يلقاوكش، يهزو خوك معاهم ويقولوا لأمك وإلا بوك “هذا مايتسيب إلا مايجي خوه”، وتنجم تقعد مطيش من غير محامي حتى لين يجي خوك. وإنتي مطيش هكاكا، تنجم تتعذب ويتنكل بيك ويطفيو فيك سواقر وإلا على كيفهم يحرقولك كرارزك، انتي وزهرك.

أما أكثر حاجة تقهرني كي نحكي مع ولاد ورجال ونساء حومتي على البوليس التونسي، كأنا نحكيو على نوع خاص من الإرهاب النفسي. في حي هلال مثلا، الناس ماتعرفش بلاصة مركز الحرس أو المنطقة أكاهو، أما زادة يعرفوا اسم ولقب كل شرطي ورئيس منطقة ويعرفوا عايلتو ويعرفوا أشنوة نوع السواقر اللي يتكيفها والماكلة اللي يحبها باش يعرفو كيفاش يتقربولو ويتبراو من الشر متاعو. هاذي عيشة برشا ناس في تونس، والثورة مابدلتش الواقع المرير هذا.

فوق هذه الكل، البوليس توا ولى يدور بالسلاح ويخرجو في وجه التوانسة كل ماصارت حكاية في الشارع، وزيد انتي وزهرك، تنجم تموت خاطر في تونس “الحاكم” يستعمل الكرتوش الحي باش يفضها كي تدخل بعضها في حومة وإلا حي شعبي ويكثر عليه الشي. الروح مازالت رخيصة برشا عند بوليس تونس. الله يرحم هيكل الراشدي وبرشا قبلو وبعدو.

“مافماش دولة، أحنا الدولة”: إفلات تام من العقاب و”توا تخرالو فيه”

كيما مع قوات الاحتلال في فلسطين، لا قانون ولا معاهدات دولية ولا حقوق إنسان ولا راس لمبوط ينجم يخلي البوليس في تونس يغير أساليبو القمعية. أهاوكا ساعات يضرب ضربات دولة قانون وريق، أما اللي يصير في مراكز الحرس ومناطق الأمن هو تكرار نفس الممارسات العنيفة والمميتة. رغم تشهير المنظمات الحقوقية للتنكيل والتعذيب، واللي يعرفو القاصي والداني في تونس وخارجها، مازال البوليس التونسي ماشي ويتفرعن. كل ماننساو هوما شكون، يطلع علينا واحد منهم باش يذكرنا إنو مافماش دولة وإنو من الآخر وعالآخر هوما الدولة. كيما في فلسطين زادة، إنجمو نخرجو مظاهرات كل يوم ويصير ضغط شعبي وحقوقي ودولي، أما البوليس هو اللي يحدد كيفاش ووقتاش يكمل اللي بداه. وما يخسر عليك كان “توا تخرالي فيه”.

شوف قداش من واحد مات وقداش من واحد تعذب في تونس في العام اللي فات أكهو، وشوف كيفاش في كل مرة نتغششو شويا، يخرج بيان حقوقي وإلا زوز، الناس تبدل تصاورها على الفايسبوك، ومن بعد شهر الكل تنسى ونتعداو لحكاية أخرى. كل “حنشة” متربي على فكرة واضحة وضوح الشمس إنو القانون ما يتطبقش على البوليس التونسي، على خاطر هو “الحاكم”.

تجهيزات أكثر، قمع أشنع

في نفس الوقت اللي تقصف فيه إسرائيل أرض فلسطين بصواريخ وقذائف من أحدث طراز، يُخرِج خبر إنو الرئيس الأمريكي الجديد، كيف اللي قبلو، وافق على عقد صفقة سلاح جديدة مع إسرائيل، ذات دقة وتكنولوجيا عالية.

تغيير بسيط للديكور الرئاسي، ولكن موازين القوى هي نفسها. في نفس العام اللي برشا متظاهرين توانسة كيفي وكيفك كانوا ضحية لبرشا أنواع من التعنيف والتنكيل، قاعدة توصل لتونس دفعات جديدة من السيارات والمعدات الأمنية المتطورة اللي تخلي البوليس التونسي ينجم يكون مجهز أكثر باش يتفرعن على التوانسة كيما يحب ويجرب فيهم آخر تقنيات القمع والاستبداد. والشي ماشي ويزيد في دولة مخنوقة اقتصاديا.

 بين فلسطين وتونس…الحرية ما تتجزأش

في كل مرة تصير انتفاضة في فلسطين ضد الاحتلال، يتعاود نفس السؤال: كيفاش انجموا نعاونو فلسطين وأحنا في تونس عندنا برشة مشاكل؟ الجواب البسيط هو كل حاجة في بلاصتها وإنو تقدر تعاون فلسطين وفي نفس الوقت تخدم على حلان مشاكل بلادك. وفوق هذا الكل، المسألتين هاذوما مرتبطين ببعضهم برشا. وحدك وحدك شوف شكون في تونس توا ضد إنو نعاونو وننتصرو لفلسطين توا تلقاهم هوما نفسهم سبب تأزّم الوضع الحالي في تونس.

الحرية ما تتجزئش: يا نكونو أحنا والفلسطينيين أحرار يا مانكونوش. لأنو  نفس قوى الكراهية والقمع اللي تحب تشرد وتقتل الفلسطينيين هي بيديها قوى القمع والعنف اللي تحب التوانسة يعيشوا ذلال ومكسورين، آخر أمنياتهم الشرب والماكلة والمهرجانات.

“أيا باهي، أشنوة الحل توا؟”

الحل موجود: حرر تونس من “الحاكم” باش تنجم تعيش مطمان على بدنك ومستقبلك ومستقبل بلادك وباش تنجم زادة تحرر فلسطين. خاطر الي مايملكش حريتو ما ينجمش ينتصر ليها ويهديها لأحبابو وعايلتو. في كل مرة تصيرلك حكاية مع البوليس في تونس وإلا شفتها قدامك وإلا صارت لناس تعرفها، أحكي عليها وأنشرها وماتخافاش. في كل مناسبة انتخابية إمشي انتخب واختار المرشح وإلا الحزب اللي ينجم يبدل  المنظومة الأمنية في تونس. وكان موش موجود، ما تنتخبش بالكل، وكان تنجم أُدخل أنت للسياسة وحاول تصلح الفاسد.

أما فوق هذا الكل، كيما يرى برشا باحثين عداو عمرهم يخدموا على المنظومات الأمنية في أمريكا وكندا وغيرها، نرى إنو مافماش حل أخر غير إنو تتفكك منظومة البوليس في تونس. كل الإصلاحات باش تكون نوع من الحرث في البحر، لا جدوى لها. نعرف إنو بالنسبة لبرشا ناس مستحيل إنو يصير الشي هذا، كيما مستحيل إنو تحرر فلسطين. أما ديما نقعد نخمم في إنو برشا ناس ما كانوش يتصوروا إنو باش يجي نهار بن علي ونظامو الديكتاتوري باش يسقط وننتقلو لنظام ديمقراطي. في اللخر ومن لخر، ما يعجبك في الدهر كان طولو، والشعب راسو عالي وما يرضاش بالذلّ.